السودان أكد أن عودة اللاجئين لبلادهم أفضل لهم مما يتعرضون له (الفرنسية) 

دعا وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية على أحمد كرتي اللاجئين السودانيين في القاهرة إلى العودة إلى بلادهم، بعد مقتل نحو 20 منهم اليوم خلال إجلاء الشرطة المصرية لهم بالقوة من متنزه عام وسط القاهرة.

وناشد كرتي طالبي اللجوء السودانيين بمصر العودة، مؤكدا أن العودة أفضل لهم مما يتعرضون له في مصر.

وعبر كرتي قبيل مغادرته القاهرة عائدا إلى الخرطوم عن أسفه لمقتل عدد من المعتصمين بينهم أطفال خلال المصادمات مع الشرطة اليوم، مؤكدا في الوقت ذاته أنه بعد توقيع اتفاق السلام في السودان، فإن المعتصمين فقدوا أي ذريعة لطلب اللجوء السياسي لأية دولة أخرى.

وحمل كرتي المفوضية العليا للاجئين مسؤولية ما حدث مع طالبي اللجوء، وذلك بسبب إخلالها بوعودها السابقة لهم، بتأمين هجرتهم لبلد آخر، مؤكدا أن المعتصمين ليسوا سياسيين.

المصادمات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الأطفال (الفرنسية)
من جانبه أكد رئيس مجموعة حقوق الإنسان في السودان غازي سليمان في حديث مع الجزيرة أن أوضاع البلاد الاقتصادية تحول دون إمكانية استقبال هؤلاء المعتصمين، داعيا المفوضية لتحمل مسؤولياتها تجاههم.

قتلى ومواجهات
وأكد عدد من قادة المعتصمين لوكالة أسوشيتد برس أن من بين القتلى طفلين لقيا حتفهم خلال المصادمات التي وقعت إثر اقتحام الشرطة المصرية لمخيم أقام فيه نحو 3500 لاجئ سوداني منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، للضغط على مفوضية اللاجئين للوفاء بوعودها، وتأمين إقامة لهم في دولة ثالثة.

وكانت المصادمات قد بدأت إثر فشل الشرطة المصرية بعد خمس ساعات من المفاوضات في إقناع المعتصمين بالصعود إلى الحافلات، لنقلهم إلى مكان آخر.

وقال شهود عيان إن نحو أربعة آلاف من أفراد الشرطة طوقوا المخيم من جميع الجهات ومنعوا أي شخص من دخوله، ثم بدؤوا رشق المعتصمين بالمياه في حين اقتحم نحو ألفي شرطي المخيم وهم يحملون الهري والعصي التي انهالوا بها على أجساد المعتصمين وأجبروا الكثيرين على الصعود بالقوة إلى الحافلات، فيما لجأ المعتصمون إلى رشق الشرطة بالحجارة والزجاج.

وحسب وزارة الداخلية المصرية فإن نحو 20 معتصما أصيبوا بجروح خلال المصادمات، كما أصيب نحو 30 من ضباط وعناصر الشرطة.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن الشرطة تمكنت بعد مصادمات عنيفة من إجبار جميع المعتصمين على الصعود إلى الحافلات التي أقلتهم إلى معسكر أمني، تمهيدا لنقلهم إلى بلادهم.

وأوضح المراسل أن وزارة الصحة كانت قد حذرت من تحول المخيم إلى مكرهة صحية بسبب افتقاره إلى الكثير من المرافق والخدمات الصحية التي لا تكفي لسد حاجة عدد المعتصمين.

"
قال شهود عيان إن نحو أربعة آلاف من أفراد الشرطة طوقوا المخيم من جميع الجهات في حين اقتحمه نحو ألفي شرطي وهم يحملون الهري والعصي التي انهالوا بها على أجساد المعتصمين
"
المفوضية العليا
من جانبها عبرت المفوضية التي تتخذ من سويسرا مقرا لها عن أسفها الشديد لمقتل عدد من طالبي اللجوء مؤكدة عدم وجود أي مبرر للجوء إلى العنف للتعامل مع المحتجين.

وكانت المفوضية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تتفاوض مع قادة المعتصمين من أجل إعادة دراسة أوضاع بعض الحالات الخاصة بينهم، وتعهدت بأن تدفع للبقية نحو 7500 دولار لمساعدتهم على تأمين مسكن في السودان، لكن المعتصمين رفضوا هذا العرض بشكل كلي وأصروا على منحهم حق اللجوء إلى دولة أخرى.

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية في القاهرة أن السلطات المصرية لم تبلغها في اجتماع عقد صباح أمس الخميس بأنها ستعمل على ترحيل المحتجين إلى السودان.

المصدر : الجزيرة + وكالات