نقل صناديق اقتراع لأحد مراكز الانتخابات في بعقوبة (رويترز)
 
بدا الناخبون العراقيون صباح اليوم الإدلاء بأصواتهم لانتخاب أول جمعية وطنية دائمة منذ سقوط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين قبل أكثر من عامين ونصف العام. وتمهد  الانتخابات لاختيار أول حكومة دائمة تتولى السلطة خلال السنوات الأربع المقبلة سيكون من مهامها العمل على انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
 
ويتوقع المراقبون أن تكون نسبة الإقبال كبيرة على الانتخابات تتراوح بين 70 و80%، حيث ستفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحا وتغلق الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
 
وقد دعي  للتصويت 15.5 مليون ناخب عراقي لاختيار 275 نائبا من أصل 7655 مرشحا من مختلف القوى والتيارات السياسية. إلا أن النتائج النهائية لعملية الاقتراع لن تظهر قبل أسبوعين أو ثلاثة بسبب نظام التمثيل النسبي المعقد وبسبب الحاجة إلى الفصل في إي اعتراضات.

وأدلى عراقيو المهجر على مدى اليومين الماضيين بأصواتهم في 15 بلدا بينها الأردن وإيران وسوريا وكندا والنمسا وهولندا وأستراليا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات. وكان التصويت المبكر قد بدأ يوم الاثنين الماضي في المستشفيات والمعسكرات والسجون بأنحاء العراق.

وقبل ساعات من الاقتراع حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في بيان له الشعب العراقي على المشاركة بكثافة في الانتخابات وانتهاز الفرصة من أجل السلام والمصالحة الوطنية ووضع حد للعنف وأي نوع من الأعمال التي من شأنها أن تؤثر سلبا على العملية الديمقراطية وبناء عراق "مستقر وموحد".

دعوات للمشاركة
إجراءات أمنية مشددة ترافق العملية الانتخابية(رويترز)
وسبق أن دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى جعل يوم الانتخابات "يوم وحدة وطنية" في العراق. وناشد في كلمة متلفزة العراقيين المشاركة الواسعة في الانتخابات التي ستفضي لاختيار أول برلمان دائم، معربا عن أمله في أن تكون للعراق دولة قانون وحكومة قوية ائتلافية تمثل جميع شرائح مجتمع العراق.

وقبل ذلك أفتى أكثر من ألف عالم سني في العراق بوجوب مشاركة العراقيين في الانتخابات، وقال رئيس ديوان الوقف السني الشيخ أحمد عبد الغفور إن هذه الدعوة موجهة للعراقيين في الداخل والخارج بجميع أطيافهم.

تهديدات
ومقابل محاولات إشراك كافة أطياف الشعب العراقي في الانتخابات أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي أنه شن حملة مسلحة جديدة بالتزامن مع الانتخابات التشريعية العراقية.

وقال التنظيم في بيان على الإنترنت إن الهدف من هذه الحملة هو إفساد الديمقراطية -التي وصفها بعرس الكفر- مشيرا إلى أنه قصف مواقع عراقية وأميركية عدة هذا اليوم في بغداد وأطرافها والأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين.

يأتي ذلك في وقت ساد فيه الهدوء الحذر مختلف المدن العراقية بعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة حالت دون وقوع هجمات كبيرة بخلاف حوادث متفرقة.
وتوقفت الحركة المرورية وأغلقت الحدود والمتاجر والمصالح في الوقت الذي بقى فيه أغلب الناخبين بالقرب من منازلهم. وتراجعت الهجمات طبقا للمعايير العراقية وتركزت في الشمال.

وقالت الشرطة العراقية إن مدنيا عراقيا قتل وأصيب اثنان آخران بانفجار عبوة ناسفة وسط بغداد مساء أمس. كما استهدف انفجار آخر دورية أمنية عراقية أسفر عن مقتل طفل في سامراء، وقتل موظف بوزارة التجارة بالرصاص في بلدة بيجي، وتسببت قنبلة انفجرت في طريق بالموصل في مقتل شرطيين وإصابة ثلاثة آخرين.
 
انتقاد للجزيرة
غضب شيعي من الجزيرة لما وصفوه بالمس بأهم مرجعياتهم في أحد برامجها (الفرنسية)
على صعيد آخر تظاهر آلاف من الشيعة في عدد من المدن العراقية ضد قناة الجزيرة شاجبين ما وصفوه بالمس بأهم مرجعياتهم في برنامج الاتجاه المعاكس الذي بث مساء الثلاثاء الماضي.
 
ونزل المتظاهرون إلى الشوارع في النجف ومدينة الصدر في بغداد ورفع المحتجون لافتات ضد قناة الجزيرة، بدعوى أن ضيفا في أحد برامجها  الحوارية تعرض للمرجع الشيعي السيد علي السيستاني، ودعاه إلى عدم التدخّل في السياسة, على حد تعبيرهم.
 
وطالب نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية حسين الشهرستاني في مؤتمر
صحفي قناة الجزيرة "بطرد مقدم برنامج الاتجاه المعاكس من العمل وتقديم اعتذار للشعب العراقي عن التجاوز الذي تعرض له المرجع الديني آية
الله علي السيستاني وإلا  فإننا سنطالب الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات
اللازمة بحق هذه القناة".
 
يشار إلى أن الحكومة العراقية المؤقتة السابقة برئاسة إياد علاوي كانت قد أغلقت مكتب الجزيرة في بغداد ولا يزال مغلقا حتى الآن.

المصدر : الجزيرة + وكالات