بولتون أكد أن سوريا لن تفلت من العقاب في حال استمرار عرقلتها للتحقيق (الفرنسية) 

اتهمت الولايات المتحدة سوريا بعرقلة التحقيق الذي تجريه اللجنة الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس، في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون للصحفيين بنيويورك إن سوريا لن تستجيب للقرارات الأممية إلا تحت الضغط، مشددا على أنها لن تتمكن من تغطية أفعال كبار مسؤوليها ولن تفلت من العواقب في حال استمرار عرقلتها للتحقيق. واعتبر أن مجلس الأمن بات على المحك الآن من أجل إثبات مصداقيته.

ورفض مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد تصريحات بولتون, وقال إن المندوب الأميركي كان دائما على خطأ لأنه سبق وأن قال إن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وكان على خطأ، وهذا هو الرد على ادعاءاته.

كما رفض مقداد نتائج تقرير ميليس الثاني وانتقد عمل لجنته، وقال إنها توجه اتهاماتها دون أن تتوافر لديها الأدلة المفضية إلى ذلك مما يعد خللا كبيرا في عملها ويعرض تقريرها الثاني للمآخذ نفسها التي تعرض لها التقرير الأول.

 وأشار إلى استعداد بلاده للتعاون مع التحقيق في المراحل القادمة، واستعداد وزير الخارجية فاروق الشرع للقاء ميليس خلال زيارته لدمشق أو خلال زيارات الوزير السوري الرسمية لأوروبا.

وعزا الدبلوماسي السوري التأخر بالتحقيقات الدولية إلى عدم اعتراف ميليس بلجنة التحقيق السورية. كما أشار مقداد إلى أن لجنة ميليس لم تحافظ على مبدأ سرية التحقيقات التي أجرتها حيث تسربت إلى وسائل الإعلام، ونشرت بطريقة مغرضة ومشوهة.

مداخلة ميليس

ميليس أكد أن لجنته لن تطلق أحكاما على المشتبه فيهم وسيُترك ذلك للقضاء (الفرنسية)
وكان ميليس قد أعرب بكلمته أمام مجلس الأمن مساء أمس عن أسفه لما دعاه بطء التعاون السوري مع التحقيق، محذرا من أن الأمر قد يستغرق سنة أو سنتين إذا استمر على هذه الوتيرة.

وأشار القاضي الألماني إلى أن دمشق ترددت كثيرا قبل الموافقة على استجواب خمسة من مسؤوليها في فيينا والذين وثقت لجنته إفاداتهم. لكنه اعتبر ما حدث بأنه قد يشكل نقطة انطلاق لتعاون سوري طال انتظاره.

وفي مؤتمر صحفي أعقب كلمته، أشار ميليس إلى أن مسألة استجواب ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري وصهره رئيس الاستخبارات العسكرية آصف شوكت لم تحسم بعد مؤكدا أنه سيتم استدعاء أي شخص يجب مقابلته بقضية اغتيال الحريري.

كما اعتبر ميليس أن الشاهد السوري هسام طاهر هسام لم يتراجع عن شهادته من خلال اللجنة، مشيرا إلى أن اللجنة ستناقشه مجددا ويمكنه حينها التخلي عن أقواله السابقة أمامها. كما أكد القاضي الألماني أن لجنته لن تطلق أحكاما على المشتبه فيهم، موضحا أن ذلك سيكون من اختصاص القضاء.

قرار أممي

المندوب الفرنسي وزع مشروع القرار على أعضاء مجلس الأمن (الفرنسية)
وقد وزعت فرنسا مساء أمس على أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار لتمديد مهمة لجنة التحقيق، وتوسيع صلاحياتها لتشمل عمليات الاغتيال التي وقعت بلبنان منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

ويدعو المشروع لتمديد مهمة اللجنة التي تنتهي غدا الخميس حتى 15 يونيو/ حزيران 2006 بطلب تقدمت به الحكومة اللبنانية، ويترك لمجلس الأمن إمكانية تجديد عمل اللجنة بعد هذا التاريخ.

كما ينص على أن المجلس "أخذ علما" بطلب الحكومة اللبنانية إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة الأشخاص المتهمين باغتيال الحريري، ويكلف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان "مساعدة الحكومة اللبنانية على تحديد طبيعة والمساعدة الدولية اللازمة بهذا المجال".

وجاء مشروع القرار -استجابة لطلب بيروت على لسان القائم بأعمال مندوبها لدى الأمم المتحدة إبراهيم عساف- بتمديد عمل لجنة ميليس ستة أشهر قابلة للتجديد، وتوسيع مهامها لتشمل التحقيق بسائر عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان منذ محاولة اغتيال النائب والوزير مروان حمادة وانتهاء بعملية اغتيال النائب والصحفي جبران تويني.

المصدر : الجزيرة + وكالات