كليمان اعتبر سلوك القاضي بمثابة محطة فكاهية (الفرنسية-أرشيف)
أنهت فرنسا والمغرب الجدل الذي أثير مؤخرا بينهما أثناء المهمة الأخيرة للقاضي الفرنسي باتريك رامايل المكلف التحقيق في خطف الزعيم المغربي اليساري المهدي بن بركة قبل 40 عاما، وأكدتا عزمهما على إلقاء الضوء كاملا على هذه القضية.

واعتبر وزير العدل الفرنسي باسكال كليمان -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المغربي محمد بوزوبع في الرباط- أن قضية الخلاف أشبه بـ "محطة فكاهية"، مؤكدا على وجوب عدم تضخيم هذه القضية التي قال إنه تمكن ونظيره المغربي من تسويتها عن طريق الحوار البناء الذي أجرياه في اليومين الماضيين.

وشدد كليمان على أن المهم هو تنفيذ "الإنابة القضائية"، مؤكدا على التصميم المشترك على التوصل إلى "إجلاء الحقيقة" في قضية بن بركة.

من جانبه أكد وزير العدل المغربي أنه تم توضيح سوء التفاهم، بعد أن كان قد عبر أمس عن دهشته وحيرته إزاء سلوك القاضي الفرنسي، وأشار إلى أن القاضي المغربي يقوم بكل ما في وسعه لتحريك "الإنابة القضائية" مع نظيره الفرنسي.

بداية المشكلة
ونشأت المشكلة عندما قدم القاضي الفرنسي إلى المغرب بين 27 من الشهر الماضي والرابع من الشهر الجاري تنفيذا لإنابة قضائية في قضية بن بركة، لكن الرباط اعتبرت أن القاضي الفرنسي سلك "سلوكا استعماريا" بكتابته على استمارة الدخول إلى المغرب أجوبة تنم عن استهزاء.

وكان القاضي رامايل كتب على استمارة الشرطة لدى وصوله إلى الرباط بأنه مستثمر زراعي، وأنه سينزل في فندق "أوتيل دو فرانس" في حين أنه نزل في مسكن تابع للسفارة الفرنسية.

محمد السادس تعهد بالتعاون لكشف الحقيقة (الفرنسية-أرشيف)
ومن جانبه قال المتحدث باسم الحكومة المغربية وزير الاتصال نبيل بن عبد الله إنه من الأجدر مراجعة سلوك القاضي الفرنسي، الذي وصفه بأنه ينم عن حنين معين إلى تاريخ حقبة ولت، في إشارة إلى الاستعمار الفرنسي للمغرب.

وتتضمن الإنابة القضائية التي يقوم بها القاضي الفرنسي استجواب عشرين موظفا وعسكريا مغربيا، وزيارة مركز اعتقال سري سابق في الرباط حيث يحتمل أن تكون رفات المهدي بن بركة موجودة.

لكن لم يتم تنفيذ الإفادة القضائية، وقال محامي عائلة بن بركة إن القاضي المغربي أكد أنه ليس لديه عناوين هؤلاء الأشخاص، وأنه لم يتمكن من تحديد موقع السجن السابق، لكن المحامي شدد على أن الجميع يعرفون هؤلاء الأشخاص ومكان السجن السابق.

وكان الزعيم المغربي المعارض بن بركة قد خطف في باريس عام 1965، ويسود اعتقاد بأنه اغتيل، لكن لم تتضح لغاية الآن ملابسات هذه القضية، رغم عدة شهادات وطعون في المغرب وفرنسا.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أكد العاهل المغربي محمد السادس في لقاء مع صحيفة فرنسية أن حكومة بلاده تجهل ملابسات اختفاء بن بركة، مبديا استعداده ببذل كل ما يمكن لكشف الحقيقة.

المصدر : وكالات