خطاب بوش وصف بأنه جاء للتغطية على الإخفاقات الأميركية المتكررة في العراق (الفرنسية)

نفى الرئيس الأميركي جورج بوش تصريحات سابقة لمسؤولين أميركيين بشأن وجود خطة مزعومة للانسحاب من العراق, قائلا إن بقاء القوات الأميركية في العراق لا تحكمه السياسات في واشنطن ولا الجداول الزمنية المصطنعة بل التقييم الصحيح للقادة العسكريين.
 
وأكد بوش في خطاب ألقاه الأربعاء في الكلية البحرية بمدينة أنابولس في ولاية ميريلاند أن القوات الأميركية باقية في العراق حتى تحقيق ما أسماه نصرا كاملا, رافضا تحديد مهلة للانسحاب الأميركي ومحذرا من أن النصر يحتاج إلى "وقت وصبر".
 
وتعتبر كلمة بوش الأولى في سلسلة الخطابات الممهدة للانتخابات التشريعية العراقية المزمع إجراؤها في 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
 
ووصف بوش في كلمته المدافعين عن جداول زمنية لسحب القوات الأميركية من العراق بأنهم مخطؤون، مشيرا إلى أن سحب القوات ليس خطة لتحقيق النصر بل خطوة سترسل رسالة إلى من سماهم بالإرهابيين بأن الولايات المتحدة دولة ضعيفة ويمكن هزيمتها، على حد قوله.
 
وأشار إلى أن "العدو يتألف من مجموعات وصفها بالصدامية إضافة إلى الإرهابيين الذين يستلهمون فكر تنظيم القاعدة ويأتون من دول مثل السعودية وإيران وسوريا والسودان وبعض السنة الذين فقدوا المناصب التي كانوا يشغلونها إبان الحكم السابق".
 
بوش أشاد بمستوى تدريب القوات العراقية (الفرنسية)
وأشاد الرئيس الأميركي بمستوى تدريب القوات الأمنية العراقية, مجددا التأكيد على أنها ستحل يوما مكان القوات الأميركية. وتجاهل بوش بشكل شبه تام الإشارة للجدل الدائر حول العالم بشأن ما إذا كان تعمد تضليل الرأي العام لحمله على الاعتقاد بأن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل وله علاقات بتنظيم القاعدة.
 
استراتيجية النصر
كما أطلق بوش إستراتيجية من ثلاث مراحل قال إنها لتحقيق النصر في العراق. وتحدد الإستراتيجية التي وضعها مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض, مستقبل العراق على ثلاث مراحل: على المدى القريب, "يحرز العراق تقدما في مكافحة الإرهابيين" و"يبني مؤسسات ديمقراطية وقوات أمنية".
 
وعلى المدى المتوسط "يتولى العراق قيادة المعركة ضد الإرهابيين ويكون مسؤولا عن أمنه". وعلى المدى البعيد "يعم السلام العراق ويكون البلد موحدا ومستقرا وآمنا".
 
ويرى مجلس الأمن القومي أن على واشنطن أن تبذل جهودا على ثلاثة أصعدة لتحقيق النصر في العراق: على الصعيد السياسي ينبغي "توفير دعم وطني كبير" لحكومة ديمقراطية من خلال عزل العناصر المعادية وإشراك الذين ما زالوا خارج العملية السياسية وبناء "مؤسسات مستقرة وتعددية وفاعلة قادرة على حماية مصالح كل العراقيين".

على الصعيد الأمني ينبغي "تنظيف المناطق الخاضعة لسيطرة العدو" والتحقق من بقاء المناطق التابعة لسيطرة الحكومة العراقية تحت هذه السيطرة وبناء قوات الأمن العراقية.
 
وعلى الصعيد الاقتصادي, ينبغي "إعادة بناء" البنى التحتية العراقية و"إصلاح" الاقتصاد العراقي حتى يكون مستقلا وبناء مؤسسات قادرة على الحفاظ على هذه البنى التحتية.
 
هجوم الديمقراطيين
العراقيون توعدوا بالانتقام خلال تشييع حمزة العيساوي (الفرنسية)
وقد هاجمت المعارضة الديمقراطية الرئيس الأميركي لتفويته فرصة تقديم أي جدول زمني للانسحاب من العراق. وقال المرشح الرئاسي السابق جون كيري إن الخطاب يذكر بقوة بالخطاب الذي أعلن فيه بوش انتهاء العمليات القتالية الأساسية على حاملة طائرات زينت بلافتة عملاقة كتب عليها "المهمة أنجزت".
 
واعتبر السيناتور إدوارد كينيدي "رسم صورة وردية" عن الإخفاقات الأميركية المتكررة في العراق لن تخدع أحدا, فلو كانت الأمور على الأرض جيدة كما صورها الرئيس, لكنا قادرين على البدء بإعادة قواتنا عام 2006, وحتى البيت الأبيض يقر بأننا لا نزال بعيدين عن النصر".
 
وبينما انشغل بوش بالحديث عن مستقبل زاهر ومشرق للعراق تواصلت هجمات المسلحين في العراق لتحصد مزيدا من الأرواح، وسط توقعات من مسؤولين أميركيين وعراقيين بتصاعدها قبل نحو أسبوعين من الانتخابات. 

فقد شيع الآلاف من أهالي الفلوجة غرب بغداد جنازة رئيس رابطة علماء الفلوجة والمفتي الأول في محافظة الأنبار حمزة عباس العيساوي الذي اغتيل مساء الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين.

كما لقي تسعة عراقيين مصرعهم وجرح آخران في هجوم مسلح استهدف حافلة صغيرة كانت تقلهم قرب بعقوبة شمال شرقي بغداد. وأشار سكان في المنطقة إلى أن القتلى والمصابين عمال بناء يعملون في قاعدة أميركية قرب بعقوبة.

المصدر : وكالات