إرجاء محاكمة صدام والدفاع يشكك في شرعية المحكمة
آخر تحديث: 2005/11/29 الساعة 13:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/29 الساعة 13:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/28 هـ

إرجاء محاكمة صدام والدفاع يشكك في شرعية المحكمة

صدام يساجل القاضي ويعترض على الطريقة التي يعامله بها الحراس الأميركيون (الفرنسية)


أرجأت المحكمة العراقية الخاصة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه إلى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل وذلك لتمكين فريق الدفاع من تدارك النقص الحاصل في صفوفه.
 
فقد قرر رئيس المحكمة رزكار محمد أمين بعد ثلاث ساعات من انطلاق الجلسة أمس، تأجيل المحاكمة أسبوعا لإعطاء المتهم طه ياسين رمضان فرصة الحصول على تمثيل قانوني, بعد مقتل اثنين من أعضاء فريق الدفاع وفرار ثالث من العراق بعد تلقيه تهديدات بالقتل عقب جلسة المحاكمة الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
 
وكان القاضي قد سمح لوزيري العدل السابقين الأميركي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي بالانضمام لفريق الدفاع كمستشارين.
 
شرعية المحكمة
وقد شكك النعيمي في شرعية المحكمة التي يمثل أمامها الرئيس العراقي. وقال إن فريق الدفاع يفضل عدم الاستماع للشهود إلى حين البت في مدى شرعية المحكمة من حيث بنائها وصلاحياتها وفق القوانين الدولية والمحلية.
 

المحامي النعيمي شكك في شرعية المحكمة ويطلب ضمان سلامة الدفاع (رويترز)

وقد رد رئيس المحكمة رزكار أمين على ذلك، طالبا من النعيمي توجيه مذكرة مكتوبة للمحكمة في هذا الموضوع. كما طالب النعيمي بعدم استئناف المحاكمة دون ضمان سلامة فريق الدفاع.
 
وبسبب اغتيال المحاميين سعدون الجنابي وعادل الزبيدي أحيطت المحاكمة بإجراءات أمن مشددة للغاية.
 
اعتراضات صدام
ومن جانبه اعترض صدام على الطريقة التي أحضر بها إلى المحكمة وقال إنه اضطر بسبب توقف المصعد إلى صعود السلم مقيد اليدين. وحافظ القاضي على نفس النبرة الهادئة التي اتسم بها خلال مشادات سابقة مع صدام في أول جلسات المحاكمة وأبلغه أنه سيطلب من رجال الأمن الأميركيين مراعاة ذلك في المرة القادمة.
 
ودخل صدام في جدل مرة أخرى مع القاضي بشأن حقوقه واعترض مجددا على الإجراءات الأمنية التي فرضت عليه والتي جرد فيها على ما يبدو من قلمه وأوراق كانت بحوزته تضمنت نقاطا يدافع بها عن نفسه أمام المحكمة.
 
المتهم برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام قال للقاضي إنه مصاب بالسرطان وإن الرئيس الحالي جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وافقا على أن يتلقى العلاج خارج السجن الذي يحتجز فيه. وعندما قال القاضي إنه لم ير أي طلب بهذا الشأن قال التكريتي "إن هذا إعدام غير مباشر".
 
وقائع الجلسة
وعرض خلال الجلسة قرص فيديو رقمي (DVD) يظهر فيه صدام حسين واقفا أمام أربعة أشخاص تم اعتقالهم على يد حراسه الشخصيين في قرية الدجيل.
 
وظهر في القرص الذي أعيد تشغيله عدة مرات أحد هؤلاء الأربعة يتوسل إلى صدام للعفو عنه. وأثار هذا الفيلم غضب صدام الذي وقف مرددا كلمات لم تفهم, فرد عليه رئيس المحكمة "سنعطيك الوقت الكافي للرد".
 
بعد ذلك قرأ رئيس المحكمة إفادة شاهد الإثبات الرئيسي في القضية وضاح خليل الشيخ (54 عاما) الذي توفي مؤخرا بمرض السرطان. وقال الشيخ الذي كان ضابط تحقيق في جهاز المخابرات العراقي الذي كان يترأسه آنذاك برزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين إن "من أطلقوا النار على موكب صدام حسين لا يتعدى عددهم 12 شخصا".
 
وأوضح أنه "تم استنتاج ذلك من الآثار التي تركتها مخازن أسلحتهم التي عثر عليها في مكان الحادث". وأضاف أن قوات الأمن العراقية قامت بعد الحادث باعتقال نحو 400 شخص من سكان الدجيل بمن فيهم أفراد من عشيرة الخزرج السنية وعوائل كاملة بنسائها وأطفالها وشيوخها في مقري الحزب والأمن في الدجيل.
 
وتابع أن هؤلاء المعتقلين نقلوا بعد ذلك إلى جهاز المخابرات في بغداد في حافلات سعة خمسين راكبا تابعة للمخابرات من دون تحقيق ثم إلى محافظة المثنى جنوبي العراق, وقال "لا أعرف ماجرى لهم بعد ذلك".
 
وأشار الشيخ إلى أن طه ياسين رمضان كان يترأس لجنة قامت بتجريف الأراضي والبساتين في مدينتي الدجيل وبلد بعد الحادث. وتساءل الشيخ "لا أدري لماذا ألقي القبض على كل هذا العدد الكبير من الأشخاص؟", مشيرا إلى أن "صدام حسين كرم جميع المسؤولين على التحقيق".


 

بعض سكان مدينة تكريت يهتفون بحياة الرئيس المخلوع صدام حسين (الفرنسية)

ردود متباينة
وبينما كانت وقائع الجلسة تعرض على المحطات العالمية, أعرب أهالي بلدة حلبجة الكردية التي يتهم صدام بأنه قصفها بسلاح كيماوي أسفر عن مقتل أكثر من 5000 شخص, بنقل محاكمتة إلى بلدتهم.
 
وبينما عبر أهالي بلدة تكريت مسقط رأس صدام, عن رفضهم شرعية هذه المحكمة في مظاهرة حاشدة, وطالب أهالي مدينة بلد بإعدامه في مظاهرة أخرى, انقسم الشارع العراقي بشأن طبيعة الحكم الذي يستحقه الرئيس, فبعضهم أيد إعدامه أو سجنه فيما دعا البعض الآخر إلى نفيه.
 
ويواجه صدام ومساعدوه تهمة إصدار أوامر بقتل 148 عراقيا من مدينة الدجيل شمال بغداد عقب محاولة فاشلة لاغتيال صدام عام 1982. وقد تصل عقوبة صدام وباقي المتهمين إلى الإعدام شنقا في حالة الإدانة.
المصدر : الجزيرة + وكالات