صدام طلب من القاضي أن يأمر بتحسين معاملته (الفرنسية)

أجلت المحكمة العراقية الخاصة جلسة محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومعاونيه إلى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل حتى يتم تعويض النقص في فريق الدفاع.
 
فبعد أقل من ثلاث ساعات من بداية الجلسة التي تضمنت شهادة مسجلة بالفيديو لشاهد إثبات متوفى, أمر رئيس المحكمة رزكار محمد أمين بتأجيل المحاكمة أسبوعا لإعطاء المتهم طه ياسين رمضان فرصة الحصول على تمثيل قانوني, بعد مقتل اثنين من أعضاء فريق الدفاع وفرار ثالث من العراق بعد تلقيه تهديدات بالقتل عقب جلسة المحاكمة الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
 
وكان القاضي قد سمح لوزيري العدل السابقين الأميركي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي بالانضمام لفريق الدفاع كمستشارين. وانتقد النعيمي شرعية المحكمة, قائلا لا ينبغي للمحاكمة أن تستأنف حتى يجري ضمان سلامة فريق الدفاع.
 
اعتراضات صدام
وقد اعترض صدام على الطريقة التي أحضر بها إلى المحكمة وقال إنه اضطر بسبب توقف المصعد إلى صعود السلم مقيد اليدين. وحافظ القاضي على نفس النبرة الهادئة التي اتسم بها خلال مشادات سابقة مع صدام في أول جلسات المحاكمة وأبلغه أنه سيطلب من رجال الأمن الأميركيين مراعاة ذلك في المرة القادمة.
 
ودخل صدام في جدل مرة أخرى مع القاضي بشأن حقوقه واعترض مجددا على الإجراءات الأمنية التي فرضت عليه والتي جرد فيها على ما يبدو من قلمه وأوراق كانت بحوزته تضمنت نقاطا يدافع بها عن نفسه أمام المحكمة.
 
وأذيعت اللقطات التي بثتها شركة Court TV الأميركية متأخرة 30 دقيقة لإتاحة الفرصة للمسؤولين لقطع أي مشاهد لا يقرونها.
 
وعقب اغتيال المحاميين سعدون الجنابي وعادل الزبيدي أحيطت المحاكمة بإجراءات أمن مشددة للغاية. ولم يظهر وجه أي من المحامين الذين يدافعون عن صدام في اللقطات التلفزيونية ولم يظهر سوى قاض واحد من القضاة الخمسة.
 
المتهم برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام قال للقاضي إنه مصاب بالسرطان وإن الرئيس الحالي جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وافقا على أن يتلقى العلاج خارج السجن الذي يحتجز فيه. وعندما قال القاضي إنه لم ير أي طلب بهذا الشأن قال التكريتي "إن هذا إعدام غير مباشر".
 
رزكار محمد أمين قرأ إفادة وضاح الشيخ (الفرنسية)
وقائع الجلسة
وعرض خلال الجلسة قرص فيديو رقمي (DVD) يظهر فيه صدام حسين واقفا أمام أربعة أشخاص تم اعتقالهم على يد حراسه الشخصيين في قرية الدجيل.
 
وظهر في القرص الذي أعيد تشغيله عدة مرات أحد هؤلاء الأربعة يتوسل إلى صدام للعفو عنه. وأثار هذا الفيلم غضب صدام الذي وقف مرددا كلمات لم تفهم, فرد عليه رئيس المحكمة "سنعطيك الوقت الكافي للرد".
 
بعد ذلك قرأ رئيس المحكمة إفادة شاهد الإثبات الرئيسي في القضية وضاح خليل الشيخ (54 عاما) الذي توفي مؤخرا بمرض السرطان. وقال الشيخ الذي كان ضابط تحقيق في جهاز المخابرات العراقي الذي كان يترأسه آنذاك برزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين إن "من أطلقوا النار على موكب صدام حسين لا يتعدى عددهم 12 شخصا".
 
وأوضح أنه "تم استنتاج ذلك من الآثار التي تركتها مخازن أسلحتهم التي عثر عليها في مكان الحادث". وأضاف أن قوات الأمن العراقية قامت بعد الحادث باعتقال نحو 400 شخص من سكان الدجيل بمن فيهم أفراد من عشيرة الخزرج السنية وعوائل كاملة بنسائها وأطفالها وشيوخها في مقري الحزب والأمن في الدجيل.
 
وتابع أن هؤلاء المعتقلين نقلوا بعد ذلك إلى جهاز المخابرات في بغداد في حافلات سعة خمسين راكبا تابعة للمخابرات من دون تحقيق ثم إلى محافظة المثنى جنوبي العراق, وقال "لا أعرف ماجرى لهم بعد ذلك".
 
وأشار الشيخ إلى أن طه ياسين رمضان كان يترأس لجنة قامت بتجريف الأراضي والبساتين في مدينتي الدجيل وبلد بعد الحادث. وتساءل الشيخ "لا أدري لماذا ألقي القبض على كل هذا العدد الكبير من الأشخاص؟", مشيرا إلى أن "صدام حسين كرم جميع المسؤولين على التحقيق".
 
أهالي تكريت خرجوا في مظاهرة مؤيدة لصدام (رويترز)
ردود فعل
وبينما كانت وقائع الجلسة تعرض على المحطات العالمية, أعرب أهالي بلدة حلبجة الكردية التي يتهم صدام بأنه قصفها بسلاح كيماوي أسفر عن مقتل أكثر من 5000 شخص, بنقل محاكمتة إلى بلدتهم.
 
وبينما عبر أهالي بلدة تكريت مسقط رأس صدام, عن غضبهم على شرعية هذه المحكمة في مظاهرة حاشدة, وطالب أهالي مدينة بلد بإعدامه في مظاهرة أخرى, انقسم الشارع العراقي بشأن طبيعة الحكم الذي يستحقه الرئيس, فبعضهم أيد إعدامه أو سجنه فيما دعا البعض الآخر إلى نفيه.
 
ويواجه صدام ومساعدوه تهمة إصدار أوامر بقتل 148 عراقيا من مدينة الدجيل شمال بغداد عقب محاولة فاشلة لاغتيال صدام عام 1982. وقد تصل عقوبة صدام وباقي المتهمين إلى الإعدام شنقا في حالة الإدانة.

المصدر : الجزيرة + وكالات