تأجيل محاكمة صدام ومساعديه لتعويض النقص بفريق الدفاع
آخر تحديث: 2005/11/28 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/28 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/27 هـ

تأجيل محاكمة صدام ومساعديه لتعويض النقص بفريق الدفاع

معنويات صدام كانت عالية ولم يفارق المصحف يده (الفرنسية)

قررت المحكمة العراقية الخاصة تأجيل محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه إلى الخامس من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
 
جاء ذلك بعد أن اطلع رئيس المحكمة القاضي الكردي رزكار محمد أمين على طلب هيئة الدفاع بتأجيل المحاكمة لحين تعيين محاميين بديلين لسعدون الجنابي وعادل الزبيدي اللذين قتلا في حادثين منفصلين عقب الجلسة الأولى التي عقدت قبل خمسة أسابيع. كما هرب محام ثالث من العراق بعد تهديدات بالقتل.
 
يذكر أن معظم الوقت بعد تأجيل الجلسة الأولى ضاع في قضايا أمنية بعد مقتل سعدون الجنابي في اليوم التالي لبدء المحاكمة وقتل عادل الزبيدي في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري, وهو ما أدخل إجراءات القضية في حالة من الفوضى.
 
ولم يوافق المحامون المستمرون في تمثيل المتهمين الثمانية -وهم نحو عشرة- على العودة إلى المحكمة إلا بعد الحصول على تعهدات أمنية. ويحاكم صدام ومساعدوه في مقتل 148 عراقيا في مدينة الدجيل عقب تعرض صدام لمحاولة اغتيال فاشلة استهدفت موكبه عام 1982.
 
وقائع الجلسة
رزكار محمد أمين بدا هادئا ومتسامحا كما في الجلسة السابقة (الفرنسية)
وعرض خلال جلسة اليوم قرص فيديو رقمي (DVD) يظهر فيه صدام حسين واقفا أمام أربعة أشخاص تم اعتقالهم على يد حراسه الشخصيين في قرية الدجيل.
 
وظهر في القرص الذي أعيد تشغيله عدة مرات أحد هؤلاء الأربعة يتوسل إليه قائلا "دخيلك سيدي أنا في الجيش الشعبي أروح لك فدوة أنا", فيرد صدام "فرقوهم كل واحد على حده". وأثار هذا الفلم غضب صدام الذي وقف مرددا كلمات لم تفهم, فرد عليه رئيس المحكمة "سنعطيك الوقت الكافي للرد".
 
بعد ذلك قرأ رئيس المحكمة إفادة شاهد الإثبات الرئيسي في القضية وضاح خليل الشيخ (54 عاما) الذي توفي مؤخرا بمرض السرطان. وقال الشيخ الذي كان ضابط تحقيق في جهاز المخابرات العراقي الذي كان يترأسه آنذاك برزان ابراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين إن "من أطلق النار على موكب صدام حسين لا يتعدى عددهم 12 شخصا".
 
وأوضح أنه "تم استنتاج ذلك من الآثار التي تركتها مخازن أسلحتهم التي عثر عليها في مكان الحادث". وأضاف أن قوات الأمن العراقية قامت بعد الحادث باعتقال نحو 400 شخص من سكان الدجيل بمن فيهم أفراد من عشيرة الخزرج السنية وعوائل كاملة بنسائها وأطفالها وشيوخها في مقري الحزب والأمن في الدجيل.
 
وتابع أن هؤلاء المعتقلين نقلوا بعد ذلك إلى جهاز المخابرات في بغداد في حافلات سعة خمسين راكبا تابعة للمخابرات من دون تحقيق ثم إلى محافظة
المثنى جنوبي العراق, وقال "لا أعرف ماجرى لهم بعد ذلك".
 
وأشار الشيخ إلى أن طه ياسين رمضان كان يترأس لجنة قامت بتجريف الأراضي والبساتين في مدينتي الدجيل وبلد بعد الحادث. وتساءل الشيخ "لا أدري لماذا ألقي القبض على كل هذا العدد الكبير من الأشخاص؟", مشيرا إلى أن "صدام حسين كرم جميع المسؤولين على التحقيق".
 
معنويات عالية
صدام حسين ذكر القاضي بسيادته كعراقي موجود على أرضه (الفرنسية)
وقد بدت معنويات الرئيس العراقي السابق مرتفعة خلال الجلسة, فهو لم يتأثر بما يدور حوله وتمسك برباطة جأشه وكان يستمع باهتمام وهدوء شديدين لكل ما يدور حوله.
 
وحضر الجلسة إضافة إلى فريق الدفاع السابق كل من وزير العدل الأميركي السابق رامزي كلارك والمحامي الأردني عصام الغزاوي ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي.
 
وأدخل المتهمون تباعا إلى قاعة المحكمة واقتيدوا إلى قفص الاتهام. ودخل معظم المتهمين إلى قاعة المحكمة وهم يرتدون الملابس العربية التقليدية, بينما ارتدى صدام حسين الذي كان آخر الواصلين بدلة قاتمة من دون ربطة عنق حاملا بيده المصحف الشريف.
 
وطلب رئيس المحكمة إدخال "المتهمين بدون أغلال أو قيود" بعد أن اشتكى له صدام من أنه دخل قاعة المحكمة مكبلا. وعندما طلب رزكار من خليل الدليمي محامي صدام حسين توكيلا خطيا من موكله يخول كلارك والنعيمي والغزاوي الدفاع عنه, تدخل الرئيس العراقي السابق قائلا "لماذا ينتزع قلمي مني وأوراقي وكيف للمتهم أن يدافع عن نفسه إذا جرد من القلم والورقة".
 
وهنا طلب رزكار إحضار أوراق بيضاء وقلم له, فقال صدام حسين بحزم "لا أريدك أن تطلب بل أريدك أن تأمرهم فهم في بلادنا وأنت صاحب سيادة, أنت عراقي وهم محتلون أجانب وغزاة".
 
ثم طلب الدليمي من رئيس المحكمة تلاوة سورة الفاتحة على روح المحاميين سعدون الجنابي وعادل الزبيدي من فريق الدفاع اللذين قتلا على أيدي مسلحين في حادثين منفصلين مؤخرا.
 
ووافق رئيس المحكمة على الطلب, وقال إن "المحكمة تبدي أسفها لما حصل للمحاميين اللذين كانا معنا في الجلسة السابقة. وإن المحكمة مؤمنة أن أفضل ذكرى لهم هو إجراء محاكمة عادلة في هذه القضية"، ثم قرأ الجميع الفاتحة.
 
المحامون الجدد انضموا إلى فريق الدفاع بعد موافقة صدام (رويترز) 
تنديد وترحيب
وتزامن مع جلسة اليوم مظاهرتان خرجتا في محافظة صلاح الدين الأولى نددت بهذه المحاكمة والثانية طالبت بإعدام صدام.
 
فقد تظاهر مئات العراقيين وسط مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين احتجاجا على محاكمته. وتجمع المتظاهرون أمام مسجد "صدام الكبير" وسط المدينة وهم يرفعون صور الرئيس السابق بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية.
 
وفي مدينة الدجيل تظاهر عشرات العراقيين للمطالبة بإعدام صدام. ورفع المتظاهرون لافتات طالبت بإنزال أقسى العقوبات بحق صدام. كما رفع المتظاهرون صورا لأقارب لهم قتلوا على يد النظام بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها موكب صدام حسين في هذه القرية عام 1982.
المصدر : الجزيرة + وكالات