الموقف السوري جاء لتجنب إعادة ملف التحقيق إلى مجلس الأمن (الفرنسية-أرشيف)

وافقت سوريا على استجواب خمسة من مسؤوليها في مقر الأمم المتحدة بفيينا من قبل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وأعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي قبل قليل أن القيادة السورية اتخذت هذا القرار بعد تدارس الموضوع وفي ضوء الضمانات التي تلقتها باحترام اللجنة للسيادة السورية ولحقوق الأفراد، مشيرا إلى أن المسؤولين سيعودون إلى دمشق برفقة محاميهم الذين سيتوجهون معهم.

وقال المعلم إن أحد هذه الضمانات حصلت عليه سوريا من دول في مجلس الأمن دون أن يحددها، في حين حصلت على الآخر خلال اجتماع المستشار القانوني بوزارة الخارجية السورية رياض الداوودي مع رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس في برشلونة.

"
القيادة السورية اتخذت هذا القرار بعد تدارس الموضوع وفي ضوء الضمانات التي تلقتها دمشق باحترام اللجنة للسيادة السورية ولحقوق الأفراد
"
جاء ذلك بعدما ترأس الرئيس السوري بشار الأسد اليوم اجتماعا للجبهة الوطنية التقدمية –التي تضم عددا من الأحزاب السورية على رأسها حزب البعث الحاكم- لبحث قضية التعامل مع لجنة التحقيق الدولية.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إن القيادة المركزية للجبهة تدارست الأوضاع السياسية الراهنة والأوضاع على الساحات العربية والإقليمية والدولية" واستعرضت "التعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية".

وكانت مصادر سياسية لبنانية قالت إن ميليس يتجه نحو إعلان عدم تعاون سوريا مع اللجنة بسبب إصرار دمشق على توقيع بروتوكول تعاون مع اللجنة قبل السماح لها بالتحقيق مع مسؤولين سوريين.

وفي خطوة كانت ستشكل تصعيدا ضد سوريا في حال حصولها، قالت المصادر إن ميليس قد يخطر مجلس الأمن الأسبوع القادم بعدم تعاون سوريا مع التحقيق الأمر الذي قد يدفع المجلس لعقد جلسة لاتخاذ قرار بحق سوريا.

وطالب قرار لمجلس الأمن صدر بالإجماع يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي وإلا واجهت إجراءات قد يكون من بينها فرض عقوبات على دمشق.

خيارات صعبة لدى الأسد في التعامل مع التحقيق الدولية (رويترز)

أزمة مع ميليس
جاء القرار السوري المفاجئ بعدما احتدمت الأزمة بين دمشق ولجنة ميليس في ضوء إصرار هذه الأخيرة على استجواب المسؤولين السوريين خارج سوريا.

وقالت مصادر إن ميليس عرض على دمشق مقابلة المسؤولين السوريين في جنيف أو فيينا بعد أن رفضت أن تتم عمليات الاستجواب في لبنان.

وأصرت سوريا على إجراء المقابلات في مقر قيادة القوة الدولية في الجولان السوري (إندوف) مع إبداء مرونة في مكان التحقيق في حال موافقة ميليس على توقيع بروتوكول التعاون الذي يدعو إلى محاكمة المشتبه بهم في سوريا وإطلاع لجنة التحقيق السورية الخاصة بمقتل الحريري على تطورات التحقيق الدولي.

وفي انتقاد لاذع لرئيس لجنة التحقيق قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في لقاء مع الصحفيين بدمشق أمس إن ميليس رفض بدون مبرر مفهوم توقيع البروتوكول الذي قال إنه كان يمكن أن يتيح حلولا لكثير من القضايا المعلقة مع اللجنة بما فيها مكان وزمان استجواب المسوؤلين السوريين.

المصدر : وكالات