رياض الداوودي ووليد المعلم شددا على أن الاتفاق يضمن المطالب السورية (رويترز)
 
انتهت أزمة مكان استجواب المسؤولين السوريين التي ظلت عالقة في الفترة الماضية بين حكومة دمشق رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس بالاتفاق على استجواب المشتبهين السوريين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

كان ميليس قد رغب في استجواب المسؤولين السوريين في بيروت واستبقت دمشق ذلك بإصدار قرار منع المسؤولين من السفر بحكم القانون السوري ولم تتردد في رفض رغبة ميليس.

ويبدو أن المساعي الدولية التي بذلتها أطراف عربية وتركية وأوروبية نجحت في حلحلة الأزمة ما هيأ لاتفاق بين المستشار القانوني للخارجية السورية رياض الداوودي وميليس أفضى لقبول استجواب المسؤولين السوريين الخمسة في مقر الأمم المتحدة في فيينا.

فقد أكدت الأمم المتحدة التوصل لهذا الاتفاق، وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي إن ديتليف ميليس أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالهاتف أنه توصل لاتفاق مع السلطات السورية بشأن استجواب المسؤولين في فيينا.

جاء ذلك بعد قليل من إعلان سوريا موافقتها على مطلب لجنة التحقيق الدولية باستجواب مسؤولين خمسة مشتبه بعلاقتهم بالقضية بمقر الأمم المتحدة في فيينا.

وجاءت الخطوة السورية المفاجئة خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وليد المعلم ورياض الداوودي عقب انتهاء اجتماع للجبهة الوطنية التقدمية -التي تضم عددا من الأحزاب السورية على رأسها حزب البعث الحاكم- لبحث قضية التعامل مع لجنة التحقيق الدولية.
 
ضمانات
وقال المعلم إن القيادة السورية اتخذت هذا القرار بعد تدارس الموضوع وفي ضوء الضمانات التي تلقتها دمشق باحترام اللجنة للسيادة الوطنية للدولة السورية ولحقوق الأفراد، مشيرا إلى أن المسؤولين سيعودون إلى دمشق برفقة محاميهم الذين سيتوجهون معهم.

وقال المعلم إن إحدى هذه الضمانات حصلت عليها سوريا من إحدى الدول في مجلس الأمن الدولي دون أن يحددها، أما الأخرى فحصلت عليها دمشق -حسب المعلم- خلال اجتماع المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي مع ميليس في برشلونة بإسبانيا في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأكد المسؤولون السوريون أن هذه الضمانات تم تحريرها في محضر الاجتماع الذي جمع الداوودي مع ميليس، معتبرين أن موافقة سوريا على فيينا كمكان للاستجواب يعد بمثابة حل وسط بين المطالب السورية ومطالب لجنة التحقيق الدولية.  

وكان من اللافت الإعلان أنه سيتم استجواب خمسة مسؤولين فقط وليس ستة كما سبق أن أعلن، الأمر الذي أثار تكهنات لدى بعض المراقبين باحتمال وجود صفقة تستبعد استجواب صهر الرئيس السوري بشار الأسد آصف شوكت من الاستجواب.
 
السوريون واصلوا التظاهر ضد الضغوط الدولية على حكومتهم (الفرنسية)
خلفيات القرار

وجاء القرار بعدما أشارت مصادر سياسية لبنانية إلى أن ميليس أعطى سوريا مهلة نهائية اليوم للموافقة على اقتراحه باستجواب المسؤولين السوريين في فيينا أو جنيف بعد أن رفضت دمشق اقتراحا بإجراء عمليات الاستجواب في مقر قيادة القوة الدولية في الجولان السوري (إندوف).

وأكدت المصادر أن المحقق الدولي هدد بإحالة ملف التحقيق ثانية إلى مجلس الأمن إذا لم توافق سوريا على مقترحه وأصرت على مطلبها بتوقيع بروتوكول للتعاون مع اللجنة قبل السماح لها بإجراء عمليات التحقيق.

وطالب قرار لمجلس الأمن صدر بالإجماع في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي وإلا واجهت إجراءات قد يكون من بينها فرض عقوبات على دمشق.

المصدر : وكالات