الولايات المتحدة تربط سحب قواتها بقدرة العراقيين على حماية أنفسهم (الفرنسية) 


لم تستبعد الإدارة الأميركية إمكانية خفض وشيك لقواتها في العراق، في وقت تتزايد الضغوط على البيت الأبيض وخاصة من طرف نواب الحزب الديمقراطي من أجل سحب القوات الأميركية من العراق.
 
وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن شروط خفض عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق، يمكن أن تتوافر "في وقت قريب جدا".

ونسبت رايس إلى الرئيس جورج بوش قوله إنه عندما تصبح القوت العراقية جاهزة, "سنفكر في خفض قواتنا" مشيرة إلى أن الوقت الذي سيصبح فيه العراقيون قادرين على تولي أمن مستقبلهم قريب جدا".
 
من جهته اعتبر الجنرال جون فاينز ثاني أكبر القادة العسكريين في العراق, أن الجدل بسحب القوات الأميركية من العراق أمر مقلق. وقال إن أي توصية من قادة الجيش في العراق ببدء سحب القوات، سيتم اتخاذها استنادا إلى الموقف الأمني وليس بناء على اعتبارات سياسية.
 
وينتشر في العراق حاليا حوالي 159 ألف عسكري أميركي، وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن عدد الجنود الأميركيين سينخفض بعد الانتخابات التشريعية العراقية يوم 15 ديسمبر/كانون الأول إلى 138 ألفا.
 
في مقابل ذلك تقول منظمة بريطانية غير حكومية تعنى بتدارك النزاعات إن الحرب على العراق يمكن أن تستمر عقودا، وإن انسحاب القوات البريطانية من هذا البلد "غير محتمل بدرجة كبيرة" إذا لم تتغير سياسة لندن حيال واشنطن.  
 

أحمدي نجاد (يمين) يطلب من الطالباني الضغط على القوات الأجنبية (رويترز)

دعوة إيرانية
وتأتي تلميحات الإدارة الأميركية، في وقت تتواصل الدعوات حتى من خارج الولايات المتحدة بسحب القوات الأجنبية من العراق.
 
وطلب مرشد الجمهورية الإسلامية الايرانية علي خامنئي من الرئيس العراقي الانتقالي جلال الطالباني، الضغط من أجل انسحاب القوات الأجنبية من العراق. وحمل خامنئي أثناء لقائه الطالباني في طهران، الولايات المتحدة مسؤولية العنف المتواصل في العراق.
 
وفي السياق رفض رئيس الوزراء الدانماركي أندريس فوغ راسموسين تحديد موعد لانسحاب قواته من العراق، موضحا أن "من المقلق سياسيا تحديد جدول زمني للانسحاب لأن ذلك سيكون بمثابة هدية للإرهابيين". وتنشر الدانمارك 530 جنديا معظمهم بالبصرة تحت قيادة بريطانية.
 

هجوم انتحاري بمدينة كركوك خلف 18 قتيلا (رويترز)

تواصل العنف 
في غضون ذلك تتواصل أعمال العنف في مناطق متفرقة من العراق. فقد أعلن مصدر أمني أن مجهولين يرتدون بزات الحرس الوطني قتلوا فجر اليوم ببغداد شيخ عشيرة البطاوي فاضل سرهيد علي وأربعة من أبنائه.
 
وفي العاصمة العراقية أيضا قتل مسلحون مديرا بوزارة الصناعة بإطلاق الرصاص عليه عندما كان في طريقه إلى العمل.
 
وكان يوم أمس داميا في كركوك شمال العراق، حيث لقي 18 شخصا مصرعهم في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة بينهم عشرة من أفراد الشرطة.
 
وفجّر المهاجم سيارته المحملة بالمتفجرات قرب مجموعة سيارات تابعة للشرطة على الطريق الرئيس إلى الجنوب من كركوك. وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة 28 شخصا.
 
وجاء هجوم كركوك بعد ساعات من سقوط قذيفتي هاون على مجمع قصور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في تكريت، خلال احتفال بإعادة القصور إلى السلطات العراقية شارك فيه السفير الأميركي بالعراق زلماي خليل زاده. ولم يسفر الهجوم عن أي إصابات.
 
وفي كربلاء قضى أربعة من حراس الأمن بأيدي مسلحين بمنطقة الغدير غربي المدينة. وفي الرمادي قال مصدر أمني إن ثلاثة من رجال الشرطة لقوا مصرعهم برصاص مسلحين, فيما قتل عبد الوهاب الدليمي وهو ضابط مخابرات سابق بهجوم منفصل.
 
في هذه الأثناء أعلنت قيادة القوات الأميركية في بيان انتهاء عملية "الستار الفولاذي" التي شنتها مطلع هذا الشهر قرب الحدود مع سوريا. وقتل خلال العملية التي استهدفت مدن حصيبة والكرابلة والعبيدي والرمانة, خمسة جنود أميركيين و139 مسلحا واعتقل 256 مشتبها فيه.

المصدر : وكالات