التقرير قال إن بلير منع بوش من اتخاذ قرار القصف (أرشيف-الفرنسية)

قالت قناة الجزيرة في بيان إنها تجري تحقيقا في تقرير صحيفة ديلي ميرور البريطانية الذي قالت فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش كانت لديه خطة لقصف مقر القناة في الدوحة.
 
وجاء في البيان "ولما كانت الجزيرة تتبنى جملة من المعايير الصحفية القائمة على الاعتدال والحياد والتوازن في أخبارها وتغطياتها، فإنها تتحقق بصورة جدية في تفاصيل تقرير الصحيفة.
 
وقبل الخروج بأي استنتاجات تسعى الجزيرة إلى التأكد بصورة مطلقة من صدقية المذكرة وهي تأمل من الحكومة البريطانية أن تصدر تأكيدا بأسرع وقت ممكن.
 
وأضاف البيان أنه إذا ما تبين أن التقرير صحيح "فإن ذلك سيكون صدمة قاسية ليس للجزيرة فقط بل ولجميع المؤسسات الإعلامية في العالم بأسره، وسيلقي بشكوك جدية على تبريرات الإدارة الأميركية لحوادث سابقة استهدفت صحفيي الجزيرة ومكاتبها. كما سيفتح ذلك فصلا جديدا في علاقة حكومتي اثنتين من أقوى دول العالم بالمؤسسات الإعلامية بوجه عام".
 
وحثت الجزيرة البيت الأبيض والحكومة البريطانية على الرد على تقرير صحيفة ديلي ميرور. "وإذا ما تبين أن المذكرة صحيحة فإنه يتوجب على الحكومتين الأميركية والبريطانية توضيح موقفيهما من التصريحات المتصلة بالاستهداف المتعمد للصحفيين والمؤسسات الصحفية".
 
المذكرة السرية
الوثيقة السرية مكونة من خمس صفحات
وكان التقرير الذي نشرته الصحيفة البريطانية أشار إلى تسريب مذكرة سرية للغاية من مقر الحكومة البريطانية مؤلفة من خمس صفحات، جاء فيها أن بوش كشف عن خطته لضرب الجزيرة خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني توني بلير في البيت الأبيض في 16 أبريل/ نيسان 2004.
 
وأضاف التقرير أن بلير هو من منع بوش من تنفيذ خطته. ومن المقرر أن يمثل الشخصان المتهمان بتسريب المذكرة أمام القضاء الأسبوع المقبل. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها قولها إن محضر حديث جرى بين توني بلير وبوش كشف أن الرجلين بحثا إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى القناة.
 
وأضاف المصدر أن بوش عبر عن نيته مهاجمة الجزيرة في قطر وخارجها, لكن بلير حذره من أن مثل تلك الخطوة ستكون لها تداعيات خطيرة, مشيرا إلى أن ما كان بوش يريده لم يكن محل شك, كما أنه من المؤكد أن بلير لم يكن يريده أن يقوم بذلك.
 
ورغم أن الصحيفة نسبت لمصدر حكومي قوله إن تهديد بوش كان في إطار المزاح، فإنها نقلت عن مصدر آخر قوله إن بوش كان جادا بالفعل, كما أن بلير كان جادا كذلك في تحذيره, مضيفا أن هذا ما يظهر من نوعية العبارات التي استخدمها كل من الرجلين.
 
ونسبت ديلي ميرور إلى وزير الدفاع البريطاني السابق بيتر كيلفويل طلبه من رئاسة الوزراء البريطانية نشر الوثيقة التي تحتوي على تفاصيل ما دار بين الرجلين في تلك المباحثات, قائلا "إنه من المرعب أن يكون رجل بسلطة ونفوذ بوش قد اقترح بالفعل مثل هذا العمل المتعجرف".
 
ردود الأفعال
عبد الباري عطوان اعتبر أن التقرير يدل على وجود حرب أميركية على الجزيرة
وقد لقيت خطط بوش استنكارا واسعا في أوساط المحللين الإعلاميين والسياسيين. فقد اعتبر رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان أن الكشف عن هذه الخطط يدل على أن الإدارة الأميركية تشن حربا على الجزيرة وعلى الإعلام العربي الحر، وأن كل أحاديثها عن الحرية والإصلاح هي مجرد أكاذيب ولا تمت للواقع بصلة.

وقال عطوان للجزيرة نت إن الكشف عن هذه الخطط يدل أيضا على أن الولايات المتحدة كانت متعمدة في استهداف مكاتب الجزيرة في كابل وبغداد وأن تبريراتها بأن القصف كان خطأ لم تكن صحيحة، مشيرا إلى أنها تستهدف الجزيرة لأنها وسيلة إعلامية أقرب إلى الحقيقة في عرض الرأي العام العربي والعالمي وبلا أي رتوش.

وأشار إلى أن الجزيرة وخلافا لوسائل إعلامية أخرى في المنطقة رفضت أن ترتمي في حضن الإدارة الأميركية وانتهجت أسلوبا مستقلا في تغطية الأحداث الكبرى في المنطقة لا سيما حربي أفغانستان والعراق.

ورأى عطوان أن الإدارة الأميركية عندما فشلت في إسكات الجزيرة سعت لإطلاق وتمويل قنوات منافسة لها إلا أن هذه القنوات فشلت في تحقيق الهدف، ما اضطر هذه الإدارة للإيعاز إلى المسؤولين عن محطة البي بي سي لإطلاق قناة عربية.

وشكك عطوان في أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيقوم بنشر هذه الوثيقة لأنه سيدين نفسه بسبب تورطه في الحرب على العراق وأفغانستان.

من جهته اعتبر الخبير في المركز الدولي للتحليلات الإستراتيجية قاسم جعفر أن التعرض للإعلام الحر سيرتد على صاحبه ويعبر عن إفلاس الحكومة التي تقف وراء ذلك، معتبرا أن حرية الجزيرة أو أي وسيلة إعلامية أخرى يعتبر شيئا مقدسا يجب عدم المساس به.

المصدر : الجزيرة