بريطانيا تهدد صحفها لمنع نشر خطة قصف الجزيرة
آخر تحديث: 2005/11/24 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/24 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/23 هـ

بريطانيا تهدد صحفها لمنع نشر خطة قصف الجزيرة

الصحف البريطانية أكدت أنها لم يسبق أن تلقت تهديدات بهذه الصرامة من الحكومة (الفرنسية)

أكدت ثلاث صحف بريطانية هي ديلي ميرور وذي تايمز وغارديان أنها تلقت تهديدات من الحكومة بملاحقتها قضائيا إذا نشرت تفاصيل وثيقة تم تسريبها، تفيد بأن الرئيس الأميركي جورج بوش هدد بقصف مقر قناة الجزيرة الفضائية في قطر وبعض مكاتبها في الخارج.

وأوضحت الصحف أن التهديد القضائي تلقته من النائب العام اللورد غولد سميث بموجب قانون السرية الرسمية، إذا ما نشرت مزيدا من تفاصيل الوثيقة.

وأعلنت ديلي ميرور موافقتها على الانصياع لرغبة الحكومة، ووصفت صحيفة غارديان قانون السرية بأنه "لجم قانوني"، فيما أشارت ذي تايمز إلى تعرضها للتهديد.

وأوضحت الصحف الثلاث أن الحكومة حصلت على قرارات من المحكمة ضدها في مرات سابقة, إلا أنه لم يسبق أن هددت رؤساء التحرير بالملاحقة القانونية إذا نشروا محتويات وثائق مسربة.

من جانبه دعا وزير الدفاع البريطاني السابق بيتر كيلفويل -الذي عارض الحرب على العراق- رئيس الحكومة توني بلير إلى تفسير الموقف للمشرعين إذا ما ثبت وجود تسجيلات لمحادثة بشأن هذه القضية بين بلير وبوش.

وأشار كيلفويل إلى تعرض فندق كانت تستخدمه قناة الجزيرة في بغداد لهجوم، منوها إلى أن الولايات المتحدة هاجمت التلفزيون الصربي خلال الحرب على كوسوفو.

ووصف البيت الأبيض مضمون الوثيقة بأنه غريب وغير معقول. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إنه من غير المعقول تصور أن رئيس الولايات المتحدة التي تتغنى بحرية الصحافة يفكر في القيام بعمل من هذا النوع على حد قوله.

الجزيرة: الوثيقة شككت بمصداقية الديمقراطية الأميركية والبريطانية (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة تحقق
وفي الدوحة أصدرت الجزيرة بيانا قالت فيه إنها تجري تحقيقا في التقرير الذي نشرته ديلي ميرور.

وأوضح البيان أنه وقبل الخروج بأي استنتاجات تسعى الجزيرة إلى التأكد بصورة مطلقة من صدقية الوثيقة.

وأضاف البيان أنه إذا ما تبين أن التقرير صحيح فإن ذلك سيكون صدمة قاسية ليس للجزيرة فقط بل ولجميع المؤسسات الإعلامية في العالم بأسره، وسيلقي بشكوك جدية على تبريرات الإدارة الأميركية لحوادث سابقة استهدفت صحفيي الجزيرة ومكاتبها.

كما سيفتح ذلك فصلا جديدا في علاقة حكومتي اثنتين من أقوى دول العالم بالمؤسسات الإعلامية بوجه عام. والجزيرة تحث البيت الأبيض والحكومة البريطانية على الرد على تقرير ديلي ميرور.
 
وأشارت الجزيرة في بيانها إلى أنه إذا ما تبين أن المذكرة صحيحة، فإنه يتوجب على الحكومتين الأميركية والبريطانية توضيح موقفيهما من التصريحات المتصلة بالاستهداف المتعمد للصحفيين والمؤسسات الصحفية.

ردود فعل

في الأثناء تواصلت موجة التنديد العالمية بخطة الرئيس الأميركي جورج بوش لقصف قناة الجزيرة, وأجمعت ردود الفعل المتوالية على أن خطة بوش تعبر عن مدى "الاستهتار والاستهانة التي وصلت إليها الإدارة الأميركية في التعامل مع كل من يخالفها الرأي".

وفي هذا الإطار عبرت كتلة الصحفي الفلسطيني في بيان للجزيرة نت عن قلقها, واتهمت واشنطن بمخالفة "أبسط المعايير المتعارف عليها دبلوماسيا ومهنيا وإنسانيا".

كما عبرت اللجنة العربية للدفاع عن الصحفيين عن صدمتها واستغرابها الشديدين لما ورد بتقرير الصحيفة.

ولقيت خطط بوش استنكارا واسعا بأوساط المحللين الإعلاميين والسياسيين، فقد اعتبر رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان أن الكشف عن هذه الخطط يدل على أن الإدارة الأميركية تشن حربا على الجزيرة والإعلام العربي الحر، وأن كل أحاديثها عن الحرية والإصلاح هي مجرد أكاذيب ولا تمت للواقع بصلة.

من جهته اعتبر الخبير بالمركز الدولي للتحليلات الإستراتيجية قاسم جعفر أن التعرض للإعلام الحر سيرتد على صاحبه ويعبر عن إفلاس الحكومة التي تقف وراء ذلك، معتبرا أن حرية الجزيرة أو أي وسيلة إعلامية أخرى تعتبر شيئا مقدسا يجب عدم المساس به.

المصدر : الجزيرة + وكالات