بوش وبلير بحثا عام 2004 إمكانية قصف قناة الجزيرة (رويترز-أرشيف)

لقيت خطط الرئيس الأميركي جورج بوش لقصف مقر قناة الجزيرة في قطر عام 2004 بحسب مذكرة سرية صادرة عن الحكومة البريطانية نشرتها صحيفة ديلي ميرور البريطانية اليوم استنكارا واسعا في أوساط المحللين الإعلاميين والسياسيين.

فقد اعتبر رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان أن الكشف عن هذه الخطط يدل على أن الإدارة الأميركية تشن حربا على الجزيرة وعلى الإعلام العربي الحر، وأن كل أحاديثها عن الحرية والإصلاح هي مجرد أكاذيب ولا تمت للواقع بصلة.

وقال عطوان للجزيرة نت إن الكشف عن هذه الخطط يدل أيضا على أن الولايات المتحدة كانت متعمدة في استهداف مكاتب الجزيرة في كابل وبغداد وأن تبريراتها أن القصف كان خطأ لم تكن صحيحة، مشيرا إلى أنها تستهدف الجزيرة لأنها وسيلة إعلامية أقرب إلى الحقيقة في عرض الرأي العام العربي والعالمي وبلا أي رتوش.

وأشار إلى أن الجزيرة وخلافا لوسائل إعلامية أخرى في المنطقة رفضت أن ترتمي في حضن الإدارة الأميركية وانتهجت أسلوبا مستقلا في تغطية الأحداث الكبرى في المنطقة لاسيما حربي أفغانستان والعراق.

ورأى عطوان أن الإدارة الأميركية عندما فشلت في إسكات الجزيرة سعت لإطلاق وتمويل قنوات منافسة لها إلا أن هذه القنوات فشلت في تحقيق الهدف، مما اضطر هذه الإدارة للإيعاز إلى المسؤولين عن محطة البي بي سي لإطلاق قناة عربية.

وشكك عطوان في أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيقوم بنشر هذه الوثيقة لأنه سيدين نفسه بسبب تورطه في الحرب على العراق وأفغانستان.

من جهته اعتبر الخبير في المركز الدولي للتحليلات الإستراتيجية قاسم جعفر أن التعرض للإعلام الحر سيرتد على صاحبه ويعبر عن إفلاس للحكومة التي تقف وراء ذلك، معتبرا أن حرية الجزيرة أو أي وسيلة إعلامية أخرى يعتبر شيئا مقدسا يجب عدم المساس به.

تفاصيل الخطة

ونقلت صحيفة ديلي ميرور عن مصادر لم تحددها قولها إن محضر حديث جرى بين توني بلير وبوش كشف أن الرجلين بحثا إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى القناة.

وأضاف المصدر أن بوش عبر عن نيته مهاجمة الجزيرة في قطر وخارجها, لكن بلير حذره من أن مثل تلك الخطوة ستكون لها تداعيات خطيرة, مشيرا إلى أن ما كان بوش يريده لم يكن محل شك, كما أنه من المؤكد أن بلير لم يكن يريده أن يقوم بذلك.

ورغم أن الصحيفة نسبت لمصدر حكومي قوله إن تهديد بوش كان في إطار المزاح، فإنها نقلت عن مصدر آخر قوله إن بوش كان جادا بالفعل, كما أن بلير كان جادا كذلك في تحذيره, مضيفا أن هذا ما يظهر من نوعية العبارات التي استخدمها كل من الرجلين.

ونسبت ديلي ميرور إلى وزير الدفاع البريطاني السابق بيتر كيلفويل طلبه من رئاسة الوزراء البريطانية نشر الوثيقة التي تحتوي على تفاصيل ما دار بين الرجلين في تلك المباحثات, قائلا "إنه من المرعب أن يكون رجل بسلطة ونفوذ بوش قد اقترح بالفعل مثل هذا العمل المتعجرف".

المصدر : الجزيرة + وكالات