قوات إسرائيلية على الحدود قرب مزارع شبعا اللبنانية (رويترز) 

أخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل لموقف موحد إزاء القصف المتبادل الذي جرى بين حزب الله وإسرائيل بمنطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وأسفر عن مقتل أربعة من عناصر الحزب وجرح 11 جنديا إسرائيليا.

وقالت مصادر دبلوماسية إن خلافا بين الولايات المتحدة والجزائر حال دون الاتفاق على مسودة بيان أعدته فرنسا ويدين تبادل القصف الذي بدأه حزب الله -حسب زعم المسودة- إضافة إلى الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية.

وقالت تلك المصادر إن الجزائر وهي العضو العربي الوحيد في المجلس المكون من 15 عضوا رفضت إلقاء اللوم على حزب الله وحده في التصعيد الذي جرى.

من ناحية ثانية أجرى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة اتصالات مع سفيري الولايات المتحدة وفرنسا في بيروت في محاولة لوضع حد للتصعيد في الجنوب إثر القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله.

وقال مصدر حكومي لبناني إن السنيورة اتصل كذلك مع قائد قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (فينول) آلان بللغريني ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسن وقيادة حزب الله.

تصعيد وإدانات
وقال حزب الله إن أربعة من عناصره قتلوا في الهجمات فيما أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن 11 جنديا إسرائيليا أصيبوا اثنان منهم بجروح أصيبا خطيرة متراجعة بذلك عن تأكيدات سابقة بمقتل جندي إسرائيلي.

وسارعت الولايات المتحدة لإدانة حزب الله عقب المعارك ودعت إسرائيل إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شين مكورماك في مؤتمر صحفي بواشنطن إن لإسرائيل الحق في الرد على هجمات حزب الله، ولكنه دعاها لتجنب ردود الفعل التي تؤدي إلى تصعيد التوتر.

الدخان يتصاعد في قرية الخيام بالجنوب اللبناني بعد قصف إسرائيلي (الفرنسية)
وأكد مكورماك أن واشنطن أكدت للحكومة اللبنانية أهمية ضبط الوضع بالجنوب، مشيرا إلى أن الهجوم يظهر ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الداعي لنزع سلاح المليشيات في لبنان.

من جانبها اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل بالتسبب في المواجهات، وربط وزير الخارجية اللبنانية فوزي صلوخ هذا التصعيد بالصعوبات الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي أعلن أمس تشكيل حزب جديد وحل البرلمان تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة.

وقال مسؤول حزب الله في الجنوب نبيل قاووق للجزيرة إن حكومة شارون تحاول من خلال التصعيد مع لبنان التغطية على أزمتها الداخلية ممتدحا رد الجيش اللبناني على قصف الطائرات الإسرائيلية.

ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اتهم السوريين والإيرانيين بأنهم يقفون وراء إطلاق حزب الله للنار، لأنهم "يريدون إحداث تصعيد على حدودنا ولفت الانتباه في وقت تتعرض فيه سوريا لضغوط دولية كبيرة وبعد أن أدان العالم تصريحات الرئيس الإيراني" محمود أحمدي نجاد الذي دعا إلى إزالة إسرائيل. 

دعوة لحود
من ناحية ثانية دعا الرئيس اللبناني إميل لحود في رسالة متلفزة وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة العيد الـ62 للاستقلال الذي يصادف اليوم الثلاثاء إلى حوار وطني لحل الخلافات الداخلية.

الرئيس اللبناني دعا للوحدة وتمسك بمنصبه (الفرنسية- أرشيف)
واعتبر لحود أن لبنان يقع مرة أخرى تحت ما سماه مجهر المتآمرين وعيون المتربصين بالتزامن مع الضغوط التي تمارس عليه لفرض صيغ ومخططات خارجية تتوافق مع مصالح أصحابها ولا تتوافق حتما مع مصالح لبنان وشعبه، على حد قوله. وحذر الرئيس اللبناني من تحويل البلاد من بوابة تواصل بين الشرق والغرب إلى بوابة لتمرير سياسات تهدد وحدة العرب وأمنهم ومصالحهم.

وجدد لحود تأكيده على البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته رغم ما سماها سهام التجريح والتشكيك والافتراء التي يواجهها من قبل الغالبية النيابية التي يتزعمها سعد الحريري.

المصدر : الجزيرة + وكالات