الجامعة العربية هدفت من مؤتمر الوفاق الحيلولة دون مزيد من النزاعات بالعراق (الفرنسية)
 
تستأنف في القاهرة اليوم أعمال مؤتمر الوفاق العراقي الذي ترعاه الجامعة العربية, بعد أن شهد أمس شد وجذب, وسادت فعالياته انقسامات عميقة بين مختلف الأطراف السياسية المشاركة وصلت إلى حد الانسحاب من إحدى الجلسات.
 
ومن أبرز المواضيع الشائكة التي أثارت خلافا بين المتحدثين أمام المؤتمر مسألة الخلط بين المقاومة العراقية وما يسمى بالإرهاب.
 
وفي حين دعا زعماء الشيعة والأكراد في جلسة الافتتاح إلى إدانة العنف التي يقوم بها مسلحون, قال نظراؤهم السنة إن الاحتلال هو أصل المشكلة وأن الإرهاب سيتواصل إلى أن يرحل الأميركيون.
 
وفي هذا الصدد قال الناطق الإعلامي باسم هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري أن وصف المقاومة المشروعة بالإرهاب يعكس نوايا غير طيبة ولا يمثل أساسا متينا وصحيا لحوار عراقي حقيقي.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المقاومة لها وجه سياسي ووجه مسلح وكلا الوجهين يسيران بشكل متواز على حد تعبيره, محذرا من الخلط بين المقاومة المشروعة التي تقرها المواثيق الدولية وبين الإرهاب.
 
مختلف ألوان الطيف السياسي العراقي شاركت بالمؤتمر(الفرنسية)
انسحاب
وخلال الجلسة المسائية للمؤتمر انسحب وفد الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم 23 عضوا من قاعة الجلسة, احتجاجا على الهجوم الذي شنه ممثل الحزب المسيحي الديمقراطي ميناس إبراهيم اليوسفي على الدستور العراقي حيث اعتبره انعكاسا للإرادة الأميركية.
 
وأثمرت وساطة وزراء الخارجية العرب إلى إقناع وفد الائتلاف بالعودة مجددا لقاعة المؤتمر, بعد أن هددوا بالرحيل نهائيا إذا لم يعمل منظمو المؤتمر على إصدار اعتذار.
 
ومن أبرز النقاط الخلافية التي برزت خلال نفس الجلسة المسائية رفض سكرتير عام الحزب الديمقراطي الكردستاني, فاضل ميراني إلقاء كلمة رئيس الحزب مسعود البرزاني في المؤتمر احتجاجا على ما قال إنه تأخير للكلمة إلى الجلسة المسائية وعدم إعطائها المساحة والزمان المناسبين لها.
 
مواطن اتفاق
على الرغم من كل هذه الخلافات قال مراسل الجزيرة في القاهرة إن الأطراف اتفقت على تشكيل ثلاث لجان واحدة للتحضير لمؤتمر الوفاق الوطني وأخرى لإجراءات بناء الثقة بين المكونات السياسية العراقية, أما الثالثة فتهتم بصياغة البيان الختامي للمؤتمر.
 
وأشار المراسل إلى أنه وعلى الرغم من الأجواء المشحونة التي انتهت بها أعمال الجلسة الصباحية, إلا أن جوا من الهدوء ساد تلك الجلسة بعد لقاءات مباشرة بين الوفود, وكان أبرزها لقاء بين الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري ورئيس منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية هادي العامري.
 
الجعفري والطالباني كانت رؤاهما مشتركة لدى افتتاح الجلسة الافتتاحية (الفرنسية)
يشار إلى أن رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري اعتبر أن مشاركة حزب البعث خط أحمر لا يجوز تخطيه, كما أشار إلى الإرهاب وسمى القوات الأجنبية بالقوات متعددة الجنسيات.
 
أما الرئيس المؤقت جلال الطالباني فقد أكد على أن الوفاق والوحدة الوطنية لا تشمل من سماهم بـ"القتلة والمجرمين من أزلام النظام السابق أو الإرهابيين التكفيريين". وقال إن اعتماد لغة السلاح مرفوض و"المقاومة الوطنية المشروعة تتحقق بالوسائل السياسية والسلمية".
 
وفي تعليقه على كلمة الطالباني والجعفري وصف الضاري ما سمعه بأنه مخيب لآمال التفاهم معتبرا أن الخطاب يحتوي بوضوح على روح الاستبعاد, داعيا إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من بلاده.

المصدر : الجزيرة + وكالات