بقايا سيارة مفخخة وسط بغداد (الفرنسية)

قتل 48 شخصا على الأقل عندما انفجرت سيارتان ملغومتان اليوم في العراق وذلك بعد يوم واحد من مقتل أكثر من 80 شخصا في تفجيرات انتحارية عمت أنحاء البلاد, ويتزامن ذلك مع اجتماع الأطراف العراقية الرئيسة في القاهرة لحضور مؤتمر الجامعة العربية للوفاق الوطني.

فقد قتل انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري ما لا يقل عن 35 شخصا فيما أصيب حوالي 50 آخرين بجروح وذلك عند تفجير السيارة قرب مجلس عزاء شيعي في ناحية أبو صيدا بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد.

هذا الهجوم سبقه قبل ساعات فقط هجوم آخر بسيارة مفخخة وسط سوق شعبي بمنطقة جسر ديالى جنوبي بغداد أدى لمقتل 13 وجرح 20 عراقيا على الأقل. وإضافة لهذين التفجيرين فقد أدى استهدف سيارة مفخخة لدورية شرطة وسط العاصمة إلى جرح 13 عراقيا بينهم ثلاثة من رجال الشرطة. وكان 77 شخصا قتلوا وأصيب 150 آخرون في تفجير مسجدين في خانقين شمال شرق بغداد أمس.

وفي تطور ميداني آخر أعلن الجيش الأميركي توسيع عمليته العسكرية قرب الحدود السورية والتي أطلق عليها "الستار الفولاذي" والتي يشنها منذ بداية الشهر الحالي، لتشمل منطقة الرمانة الريفية التي تضم عشرات القرى الصغيرة غرب العبيدي وشمال وادي الفرات غرب العراق.

الائتلاف انسحب وعاد بوساطة (الفرنسية)

مؤتمر القاهرة
وبالتزامن مع ذلك استمرت أعمال مؤتمر الوفاق العراقي الذي ترعاه الجامعة العربية بحضور كافة الأطراف العراقية.

وقال مراسل الجزيرة للمؤتمر إن الأطراف اتفقت على تشكيل ثلاث لجان واحدة للتحضير لمؤتمر الوفاق الوطني وأخرى لإجراءات بناء الثقة بين المكونات السياسية العراقية, أما الثالثة فتهتم بصياغة البيان الختامي للمؤتمر.



وأشار المراسل إلى أنه وعلى الرغم من الأجواء المشحونة التي انتهت بها أعمال الجلسة الصباحية, إلا أن جوا من الهدوء أعقب تلك الجلسة في أعقاب إجراء العديد من الوفود لقاءات مباشرة, كان أبرزها لقاء بين الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري ورئيس منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية هادي العامري.

وكان الخلط بين المقاومة العراقية والإرهاب إحدى الموضوعات التي أثارت خلافا بين المتحدثين أمام المؤتمر وساهمت في تعكير الأجواء. الناطق الإعلامي لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري اعتبر أن مساواة المقاومة المشروعة بالإرهاب يعكس نوايا غير طيبة ولا يمثل أساسا متينا وصحيا لحوار عراقي حقيقي.

الضاري أكد على حق المقاومة (الجزيرة)

وأكد للجزيرة نت أن المقاومة لها وجه سياسي ووجه مسلح وكلا الوجهين يسيران بشكل متواز. وحذر من الخلط بين المقاومة المشروعة التي تقرها المواثيق الدولية وبين الإرهاب، متهما الحكومة العراقية بأنها هي التي تطيل أمد الاحتلال بالقول بأن الفوضى ستعم العراق إذا انسحبت قوات الاحتلال منه.

كما شهدت الجلسة المسائية مشكلة أخرى تمثلت في انسحاب وفد الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم 23 عضوا من قاعة الجلسة, إثر الهجوم الذي شنه ممثل الحزب المسيحي الديمقراطي العراقي ميناس يوسف, على الدستور العراقي واعتباره انعكاسا للإرادة الأميركية. إلا أن وساطة وزراء الخارجية العرب نجحت في إعادة وفد الائتلاف إلى قاعة المؤتمر.

مراسلة الجزيرة في القاهرة أعطت بعدا آخر لانسحاب وفد الائتلاف الذي لم يسجل احتجاجه فقط على وصف الدستور العراقي بالدستور الأميركي, بل بسبب دعوة الأمين العام للجامعة العربية لأكثر من شخصية تحفظ عليها الوفد.

ومن بين أبرز لقطات المؤتمر المسائية الأخرى رفض سكرتير عام الحزب الديمقراطي الكردستاني, فاضل ميراني إلقاء كلمة رئيس الحزب مسعود البرزاني إلى المؤتمر احتجاجا على ما قال إنه تأخير للكلمة إلى الجلسة المسائية وعدم إعطائها المساحة والزمان المناسبين لها.

توافق الطالباني والجعفري بالرؤيا(الفرنسية)

الجلسة الصباحية
وشهدت جلسة الافتتاح خلافات عميقة في الرؤية بين العراق الرسمي الذي يمثله كل من رئيسه الانتقالي جلال الطالباني ورئيس حكومته الانتقالية إبراهيم الجعفري من جهة, وبين الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري.

فقد اعتبر الضاري أن الجعفري رسم صورة وردية للعراق لا تعكس حقيقته على الأرض, كما انتقد كلمته باعتبار أنها تنطوي على منهج يقوم على الإقصاء ووصفه لكل هذا بأنه أمر مخيب للآمال.

وكان الجعفري اعتبر أن مشاركة حزب البعث خط أحمر لا يجوز تخطيه, كما أشار إلى الإرهاب وسمى القوات الأجنبية بالقوات متعددة الجنسيات. أما الطالباني فقد أكد على أن الوفاق والوحدة الوطنية لا تشمل من سماهم "القتلة والمجرمين من أزلام النظام السابق أو الإرهابيين التكفيريين". وقال إن اعتماد لغة السلاح مرفوض و"المقاومة الوطنية المشروعة تتحقق بالوسائل السياسية والسلمية".

المصدر : وكالات