(الجزيرة)

افتتح بمقر الجامعة العربية في القاهرة اليوم الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي. وقد أعلنت الحكومة العراقية في الجلسة الافتتاحية موقفها من الحوار حيث أكد الرئيس المؤقت جلال الطالباني أن الوفاق والوحدة الوطنية لا تشمل من أسماهم "القتلة والمجرمين من أزلام النظام السابق أو الإرهابيين التكفيريين".

وقال الطالباني إن اعتماد لغة السلاح مرفوض و"المقاومة الوطنية المشروعة تتحقق بالوسائل السياسية والسلمية"، وأكد أن العمل على وقف العنف هو السبيل إلى إنهاء التواجد الأجنبي، ودعا إلى "إدانة جماعية للإرهاب والإرهابيين والتكفيريين" في العراق.

الطالباني أدان من سماهم الإرهابيين والتكفيريين (الجزيرة)
وأضاف أن العراق الجديد فتح أفاقا رحبة أمام التآخي بين كل مكوناته في إطار دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان مع الاعتراف بالتنوع الديني والسياسي والفكري مع ترابط عضوي على أساس قاعدة المصالح المشتركة.

وهاجم بشدة حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وقال إن "النظام السابق جعل من بلادنا بؤرة للشر والإرهاب ولم يكن أمامنا إلا قبول خيار الحرب لإنقاذ الشعب من صرح الديكتاتورية وشروره".

أما رئيس الحكومة المؤقتة إبراهيم الجعفري فقد أكد أنه لا مجال في العراق الجديد "لثقافة البعث التي جاءت باسم العرب وقطعت أوصاله". وأكد أن عروبة العراق لاجدال فيها، وأن هناك حكومة وطنية مخلصة تصر على الواقع الوحدوي وتواجه مهمة صعبة وهي التعامل مع الأخر الذي يحمل السلاح. وأشار إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الشعب وموروث التعايش المذهبي والديني والقومي.

وشدد همام حمودي رئيس وفد الائتلاف الوطني العراقي على فكرة العراق الاتحادي ضمن وحدة العراق أرضا وشعبا معتبرا أن الفدرالية لا تعني التقسيم. ودعا لمعاقبة من أسماهم المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين.

وشدد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين د.حارث الضاري على ضرورة وضع جدول زمني مكفول دوليا لإنهاء "احتلال العراق" وقال إن ذلك سيضمن أمن واستقرار العراق. وندد الضاري بممارسات القوات الأميركية في العراق، وقال إن "نعت المقاومة بالإرهاب ونسبها إلى متسللين من الخارج ظلم للمقاومة الشريفة".

عمرو موسى شدد على أهمية الوفاق (الجزيرة)

جهود الجامعة
وأكد الأمين العام للجامعة العربية في افتتاح الاجتماع أن الجيوش الأجنبية لن تحقق أمنا في العراق. وشدد على أهمية الوفاق الوطني.

واعتبر أن الاجتماع هو خطوة أولى لإقامة بناء عصري حديث في العراق ينهي ما أسماه بحكم الطغمة والديكتاتورية التي تتاجر بمصالح شعوبها. وأضاف أن العرب يسعون لأن يكون العراق أرضا حرة ودولة ذات سيادة وشعبا موحدا يعيش في رخاء وسلام.

وقال إن حماية العراق من الاقتتال الداخلي مصلحة عربية وإيرانية وتركية ودولية. وأعرب عن ثقته الكبيرة في أن الحوار سيحقق الهدف المتوقع وهو "أن يتغلب بمختلف مكوناته على شرور الفتن الطائفية والعرقية حتى يطمئن العراقيون لسلامهم".

وقال إن معاناة الشيعة في العراق وبقية الطوائف العرقية والمذهبية لم يكن أبدا في صالح السنة مؤكدا أن عراق اليوم يجب ألا يبقى أسيرا "لهذه الذكريات المرة".

وفي كلمته قال الرئيس المصري حسني مبارك إن تحقيق الوفاق الوطني "هو الحاجة الملحة لاستمرار تقدم العملية السياسية الجارية والضمانة لنجاحها في تهيئة الأجواء للإنهاء المتدرج للوجود الأجنبي".

واعتبر مبارك أن تعدد ألوان الطيف السياسي لا ينبغي أن يكون سببا لعدم الاستقرار، مشيرا إلى أن كلمة السر لبناء العراق الجديد هي تحقيق الوفاق الوطني. وأضاف أن الطريق لعملية سياسية ناجحة تحقق الاستقرار يكون بمشاركة جميع أبناء العراق فيها دون أسثناء أو تهميش.

قتلى عراقيون
 في هذه الأثناء استمر تدهور الوضع الميداني في العراق. فقد قتل 13 وجرح 20 شخصا على الأقل بانفجار سيارة مفخخة وسط سوق شعبي في منطقة جسر ديالى جنوبي بغداد.

وأكد مصدر في وزارة الداخلية جرح 13 عراقيا بينهم ثلاثة من رجال الشرطة بانفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية للشرطة عند مرورها في شارع النضال وسط بغداد.

واعتقلت أجهزة الأمن العراقية أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم بتفجير مسجدين للشيعة في بلدة خانقين شمال شرق بغداد أمس أسفرا عن مصرع 77 شخصا على الأقل وإصابة نحو 150 آخرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات