واشنطن تصر على ضرورة اتخاذ موقف في مجلس الأمن ضد دمشق (الفرنسية)

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم جلسة علنية لمناقشة تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وسيعرض ميليس على أعضاء المجلس الـ15 أثناء الجلسة التي يتوقع أن تبدأ في الساعة الثانية ظهر اليوم بتوقيت غرينتش نتائج تحقيقه الذي استمر ثلاثة شهور وأشار فيه إلى تورط مسؤولين سوريين رفيعي المستوى في اغتيال الحريري.

"
مجلس الأمن يجتمع الاثنين المقبل على مستوى وزاري لدرس الموقف الواجب اتخاذه حيال سوريا 
"
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن ما وصفها بساعة الاعتراف قد حانت بالنسبة لسوريا بعد نشر تقرير ميليس، مشددا على أنه لم يعد هناك مجال لما وصفه بعراقيل أو أنصاف إجراءات بل لتعاون حقيقي وفوري من قبل دمشق.

وقال دبلوماسيون في نيويورك إن أي مشروع قرار لم يكن قيد التداول حتى يوم أمس، لكن أعضاء مجلس الأمن يجرون مشاورات مكثفة حول هذا الموضوع.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن مجلس الأمن سيجتمع الاثنين المقبل على الأرجح على مستوى وزاري لدراسة الموقف الواجب اتخاذه.

وقال مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة إن واشنطن ولندن وباريس ترغب في التوصل إلى اتفاق على مشروع قرار قبل الأول من الشهر القادم الموعد الذي يفترض أن تتسلم فيه روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لمدة شهر.

وقال هذا المصدر الذي لم يشأ كشف هويته إن روسيا التي تعتبر المدافع التقليدي عن سوريا في مجلس الأمن, غير ميالة كثيرا لترؤس جلسة تبني نص شديد اللهجة تجاه دمشق.

حسابات أميركية

دوست بلازي أكد أن فرنسا ترغب بتعاون سوري كامل مع التحقيق (الفرنسية-أرشيف)
لكن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أعلنت مساء أمس لصحفيين رافقوها في الطائرة التي أقلتها إلى أوتاوا أن واشنطن تنوي طلب تقديم حسابات من دمشق أمام الأمم المتحدة وليس فقط أقوال حول اغتيال الحريري.

من ناحيته أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن فرنسا ترغب في أن يصدر مجلس الأمن قرارا يطالب سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي حول اغتيال الحريري. وألمح إلى أنه ما زال من المبكر الحديث عن عقوبات حتى ولو كان هذا الاحتمال غير مستبعد.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير إن بلاده لا ترغب سوى في رؤية الحقيقة حول اغتيال الحريري، مضيفا أن مجلس الأمن سيضع كل ثقله في الميزان لمعرفة هذه الحقيقة.

لكن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير رفض استبعاد احتمال فرض عقوبات على سوريا، مشددا على خطورة ما ورد في تقرير ميليس.

وقال خلال مقابلة مع محطة سكاي نيوز إن أي إشارة إلى تورط سوريا أو أي بلد آخر في العملية "يجب التعاطي معها بالجدية الكاملة والخطورة اللازمة, لأن هذا الأمر لا يضع على المحك علاقتنا بهذا البلد وحسب بل أيضا قدرتنا على ضمان احترام دولة القانون على المستوى الدولي".

واعتبر بلير أنه لا يوجد أخطر من السعي إلى تدمير "ديمقراطية بلد آخر بواسطة الإرهاب"، في حين شدد وزير خارجيته جاك سترو أمام مجلس العموم على عدم إمكانية التسامح مع دولة عضو في الأمم المتحدة يتواطؤ مسؤولوها للتخلص من معارضيهم السياسيين.

من جهته قال وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت في ختام اجتماع مع نظيرته الأميركية في واشنطن هولندا سترحب بمحاكمة المشتبه بضلوعهم في اغتيال الحريري في محكمة لاهاي الدولية إذا تم ترحيل المشتبه فيهم.

موقف دمشق

 سوريا شهدت أمس تظاهرات حاشدة ضد الولايات المتحدة وتقرير ميليس (الفرنسية) 
وفي المقابل جددت دمشق نفي أي دور لها في التفجير الذي أودى بحياة الحريري يوم 14 فبراير/شباط الماضي وسط العاصمة اللبنانية. كما رفضت تقرير ميليس مؤكدة أنها تتعاون مع اللجنة بشكل تام خلافا لما جاء في التقرير.

وحشدت سوريا صفوفها أمس عبر تنظيم تظاهرة حاشدة ضد الولايات المتحدة وتقرير ميليس، كما نظمت تظاهرة مماثلة في حلب -المدينة الثانية بعد دمشق- حيث أعلن المشاركون تأييدهم للرئيس السوري بشار الأسد.

وتزامن ذلك مع إلغاء ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع اجتماعا كان مقررا مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لمناقشة التعاون السوري مع فريق التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

وفي إطار تداعيات تقرير ميليس لبنانيا طرح قائد القوات اللبنانية المسيحية سمير جعجع قبيل عودته أمس إلى بيروت مبادرة تقضي بالدعوة إلى مشاورات مسيحية-مسيحية حول موضوع الرئاسة الذي بات مطروحا بقوة بعد إيحاء تقرير ميليس بتورط الرئيس اللبناني إميل لحود في اغتيال الحريري.

من جانبه قال النائب بطرس حرب الذي يتداول اسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية إن تفاهما حصل بين الحلفاء في الأكثرية النيابية على عدم جواز إسقاط رئيس الجمهورية المسيحي بأصوات غير المسيحيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات