اللجنة العربية لحقوق الإنسان

باريس في 18/3/2002 

 السيد الرئيس-المقرر

فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي-المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، جنيف 

الموضوع: الاعتقال التعسفي لسجناء غوانتانامو باي

 السيد الرئيس،

تعرب اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ تجاه وضع المعتقلين السياسيين في القاعدة الأميركية غوانتانامو باي، في إطار ما تطلق عليه الولايات المتحدة الأميركية "الحرب ضد الإرهاب". إن أكثر من خمسين سجينا قد أضربوا عن الطعام منذ قرابة عشرين يوما إثر الاعتداء على أحدهم أثناء أدائه الصلاة.

يتابع العالم، شاجبا في معظم الأحيان، محاولات الإذلال التي تمارس من قبل العساكر الأميركيين بحق هؤلاء الأسرى.

وبهذا الصدد توجهت اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إلى السلطات الأميركية منذ مطلع العام بطلب من أجل إجراء بعثة تحقيق دولية حول أوضاع السجناء غير الطالبان.

فالسلطات الأميركية ترفض اعتبارهم سجناء حرب وتعطيهم وصفا غير موجود في القانون الدولي. وحتى اليوم لم نتلق موافقة على طلبنا.

السيد الرئيس،

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان وقرابة عشر منظمات دولية غير حكومية سبق أن أعربوا عن قلقهم من طريقة الاعتقال وإجراءات التحقيق وطبيعة الاتهام. ونحن ندعم وجهة النظر الحقوقية التي تعتبر اعتقالهم غير قائم على أسس قانونية دولية وحقوق إنسانية وبالتالي ذا طابع تعسفي.

إننا في اللجنة العربية نجدد في هذه الرسالة مطالبتنا باتخاذ إجراءات الضرورة القصوى بناء على ما تقدمت به إلى فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي عدة منظمات غير حكومية لتبني هذه الحالات.

شاكرون لكم كل ما ستقومون به من أجل هذه القضية،

تفضلوا، السيد الرئيس، بتقبل فائق الاحترام والتقدير.

 

عن اللجنة العربية لحقوق الإنسان

الدكتورة فيوليت داغر

الرئيسة

 

 الأمم المتحدة المجلس الاقتصادي والاجتماعي

 UNITED NATIONS  Economic and Social CouncilDistr

GENERAL

E/CN.4/2003/8

16 December 2002

ARABIC

Original: ENGLISH and FRENCH

لجنة حقوق الإنسان

الدورة التاسعة والخمسون

البند 11 (أ) من جدول الأعمال المؤقت

الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك مسائل: التعذيب والاحتجاز

تقرير الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي

الرئيس-المقرر : السيد لوي جوانيه

 (A) GE.02-16026 310103 040203

ثالثا- الرأي القانوني بشأن إجراءات حرمان المحتجزين في خليج غوانتانامو من الحرية

61- تلقى الفريق العامل عدة رسائل ادعاءات بطبيعة إجراءات الاحتجاز التعسفية المطبقة في الولايات المتحدة في إطار التحقيقات الجارية في أعمال 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الإرهابية. ويمكن تصنيف هذه الرسائل في فئتين. تتعلق الفئة الأولى بالمحتجزين في السجون الموجودة داخل أراضي الولايات المتحدة، والثانية بالمحتجزين في قاعدة غوانتانامو البحرية التي أعدت لتصبح مركز احتجاز.

62- وفي رسالة مؤرخة بـ22  يناير/ كانون الثاني 2002، وجهها الرئيس-المقرر للفريق العامل إلى الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف طالبا من حكومته أن تدعوه لزيارة البلد كي يدرس ميدانيا الجوانب القانونية للمسألة. وسوف يراعي الفريق العامل أحكام المادتين 4 و15، الفقرة 2، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كي يكون من الصرامة والموضوعية قدر الإمكان.

63- وإذ ظلت هذه الرسالة من دون ردّ، وجّه الرئيس – المقرر رسالة ثانية في 25  أكتوبر/ تشرين الأول 2003، طالبا تزويده بالمعلومات التالية بشأن الأشخاص المحتجزين في خليج غوانتانامو:

 ( أ) كم هو عدد الأشخاص المحتجزين حاليا في خليج غوانتانامو؟

 (ب) متى وصل أول محتجز؟

 (ج) هل أُخبر المحتجزون بالتهم الموجهة إليهم؟ وإذا كان الحال كذلك، من هي السلطة التي وجهت إليهم التهم وبموجب أي إجراءات قانونية؟

 (د) هل يمكن للمحتجزين الاستعانة بمستشار قانوني؟ وإن كان كذلك، فهل يمكنهم اختياره بحرية أم هو يفرض عليهم تلقائيا؟

 (هـ) هل يسمح للمحتجزين بمقابلة محاميهم؟ وإن كان الحال كذلك، فهل المقابلات سرية؟

 (و) هل يقدّم المحتجزون لممثل الادعاء؟ وإذا كان كذلك، في حدود أي فترة زمنية يجري ذلك؟

 (ز) هل يمثل المحتجزون أمام محكمة في آخر المطاف؟ وإن كان الحال كذلك، في حدود أي فترة زمنية؟

64- وبما أن هذه الرسالة قد ظّلت أيضا من دون جواب، فقد بت الفريق العامل في ضوء عناصر التقدير التالية:

الفئة الأولى (الأشخاص المحتجزون في أراضي الولايات المتحدة). بعد دراسة الحالتين اللتين قدمتا إليه، حدد الفريق العامل الموقف المبدئي التالي في رأيه رقم 21/2002 (1. E /CN 4/2003 /8/ Add) المتعلق بهذه الفئة:

"يرى الفريق أن هذه الحالة، بما أن السيد فلان والسيد علاّن قد احتجزا منذ أكثر من (14) شهرا وفي عزلة على مايبدو، دون توجيه أي اتهام إليهما رسميا، ودون الإذن لهما بالاتصال بأسرتيهما، ودون أن تبت محكمة ما في مشروعية احتجازهما"، فإن هذه الحالة من شأنها أن تضفي طابعا تعسفيا على احتجازهما بموجب المادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتضمن هاتان المادتان، على التوالي، حق الرجوع إلى سلطة قضائية مختصة لكي تفصل في قانونية الاعتقال، والحق في محاكمة عادلة.

الفئة الثانية (الأشخاص المعتقلون في خليج غوانتانامو)، قبل البت في الطابع التعسفي أو غير التعسفي لحالات الاحتجاز المندرجة في هذه الفئة، حدد الفريق العامل الإطار القانوني والذي ينبغي مراعاته، أي من جهة اتفاقية جنيف الثالثة (بشأن معاملة أسرى الحرب)، ومن جهة أخرى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وسكان الولايات المتحدة طرف فيهما.

حول اتفاقية جنيف الثالثة: أحاط الفريق العامل علما بادئ ذي بدء بتأويل السلطات الأميركية الذي يفيد أن هذين المحاربين يندرجان في فئة من نوع خاص، تسمى بفئة " الأعداء المقاتلين". وبهذه الصفة، "لا تشملها اتفاقية جنيف، وليس لهما الحق في مركز أسرى الحرب المنصوص عليه في المعاهدة" (تصريح الناطق الصحفي باسم البيت الأبيض في 2 شباط/ فبراير 2002).

وفضلا عن كون التأويل محل نقاش، فإن الفريق العامل يشير إلى أن السلطة المختصة في تحديد وضع أسرى الحرب ليست السلطة التنفيذية وإنما السلطة القضائية وفقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 5 من اتفاقية جنيف الثالثة، التي تنص على ما يلي: "وفي حالة وجود أي شك بشأن انتماء {أسرى الحرب} إلى إحدى الفئات المبينة في المادة 4 {...} فإن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بالحماية التي تكفلها هذه الاتفاقية لحين البت في وضعهم بواسطة محكمة مختصة تابعة للسلطة الحاجزة.

غير أن السلطة القضائية الأميركية التي رُفعت لها الدعوة (محكمة دائرة كولومبيا) صرحت بأنها غير مختصة محليا، لأن إقليم غوانتانامو يحكمه اتفاق أُبرم في 1903 بين الولايات المتحدة وكوبا، وبالتالي لا يمكن اعتباره فوق الأراضي الأميركية.

يرى الفريق أنه من المفيد التذكير في هذا الصدد، بأن السلطات الأميركية قد استجابت، برسالة مؤرخة بـ14 أيلول/ سبتمبر 1995، لطلب الفريق العامل، ودعته إلى زيارة المهاجرين وملتمسي اللجوء الهايتيين المحتجزين في قاعدة غوانتانامو البحرية، إلا أن هذه الزيارة قد أجلت في آخر المطاف إلى أجل غير مسمى، بعد إصدار حكم من محكمة أميركية في 1996 (محكمة الدائرة الشرقية لولاية نيويورك).

فقد أمرت هذه المحكمة بالإفراج عن المحتجزين بعد أن أعلنت عن اختصاصها. يقترح الفريق العامل مراعاة هذه السابقة في النقاش القائم بشأن تطبيق الفقرة 2 من المادة 5، من اتفاقية جنيف الثالثة، المذكورة أعلاه.

يستنتج الفريق العامل مّما سبق أنه، ما لم تبت في النزاع سلطة قضائية مختصة بالمعنى المبين في الفقرة 2 المذكورة أعلاه، يتمتع المحتجزون "بحماية {....} الاتفاقية"، كما هو متوخّى من الفقرة 2، وهذا يعني أنهم يتمتعون بحماية المادة 13 ( يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات") من جهة، ومن جهة أخرى، يتمتعون بمراقبة قانونية الاحتجاز، وبالحق في محاكمة عادلة كما هو متوخى من المادتين 105 و106 من نفس الاتفاقية (الإعلام بالتهم، ومساعدة محامٍ، ومساعدة مترجم فوري، إلخ..)، بحيث أن غياب هذه الضمانات يجعل من احتجازهم احتجازاً تعسفياً.

حول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: بما أن الولايات المتحدة طرف في العهد، في حالة ما لم تعترف السلطة المختصة بمركز أسرى الحرب، يظل وضع المحتجزين تحكمه أحكام العهد ذات الصلة، وخاصة منها المادتين 9 و14، تضمن الأولى منهما حق الرجوع إلى محكمة مختصة لكي تفصل في قانونية الاعتقال، والثانية الحق في محاكمة عادلة.

لا ريب أن مكافحة الإرهاب تتطلب إجراءات معينة تحدّ من بعض الضمانات، بما في ذلك ما يتعلق بالاحتجاز وبالحق في محاكمة عادلة. وتنص فعلاً المادة 4 من العهد على مثل هذا التقييد "في حالات الطوارئ التي تتهدد حياة الأمة"، شرط- كما تذكر بذلك اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 29 – أن يُحترم إجراء التبليغ الذي تنص عليه الفقرة 3، التي مفادها أن "على أية دول طرف {....} استخدمت حق عدم التقييد أن تعلم الدول الأطراف الأخرى فوراً، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها إلى ذلك". غير أن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك إلى اليوم.

وبناء على ذلك، يرى الفريق أنه ليس له الأهلية للبت في انطباق أو عدم انطباق مركز أسرى الحرب على الأشخاص المحتجزين حاليا في خليج غوانتانامو، غير أن ولايته تخوله صلاحية تقدير ما إذا كان غياب الحد الأدنى من الضمانات المنصوص عليها في المادتين 9 و15  من العهد، من شأنه أن يضفي على الاحتجاز طابعا تعسفيا، لاسيما وأن الحكومة المعنية لم تقم بالإعلان المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 4 من العهد.

وبعبارة أخرى، طالما لم تبت "سلطة قضائية مختصة" في منح أو عدم منح مركز أسرى الحرب، سوف يتمتع الأشخاص المعتقلون في غوانتانامو مؤقتا بالضمانات المنصوص عليها في المادتين 105 و106 من اتفاقية جنيف الثالثة.

في حين بمجرد أن تفصل هذه السلطة القضائية: إما أن تبت في صالح مركز أسرى الحرب وبالتالي يتمتع الأشخاص المعنيون وبصفة نهائية بالضمانات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الثالثة. وإما أن تحكم بعدم التمتع بمركز أسرى الحرب، فتحل الضمانات المنصوص عليها في العهد والمذكور أعلاه ( في المادتين 9 و 14 ) محل المادتين 105 و106 من اتفاقية جنيف الثالثة، إذ تكون هاتان الأخيرتان قد أصبحتا لاغيتين.

وفي الختام، يذكر الفريق العامل، أن محكمة البلدان الأميركية، بقرارها الصادر في 12 آذار/ مارس 2002، قد طلبت من الولايات المتحدة" اتخاذ تدابير عاجلة كي تبت سلطة مختصة في الوضع القانوني لمحتجزي خليج  غوانتانامو".

المصدر : الجزيرة + اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني