الدعم الأميركي غير المسبوق للبنان ظهر بعد اغتيال الحريري والاشتباه بتورط سوريا بذلك (الفرنسية_أرشيف)

استأنفت الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطهما اليوم على سوريا، من خلال دعوة قدمها وزيرا خارجيتهما إلى تحرك دولي في ضوء تقرير الأمم المتحدة الذي أشار إلى تورط مسؤولين سوريين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس في مقابلة صحفية مشتركة مع نظيرها البريطاني جاك سترو "أنا مقتنعة بأننا سنقرر ما ينبغي القيام به عندما يلتئم المجتمع الدولي، إذ لا يجوز ترك هذه القضية معلقة وعلينا أن نتحرك فعليا".

وحسب وجهة نظر رايس فإن تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس يثير القلق ويشير على الأقل إلى أن سوريا لم تتعاون.

فيما اعتبر سترو أن مجرد انعقاد مجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري يشكل إشارة واضحة للسوريين بأن موقفهم غير مقبول، وأضاف "على السوريين أن يفهموا أنه لا يمكن أن تتورط حكومة في عمليات اغتيال، على أي مستوى كان".

جنبلاط رفض معاقبة جميع الشعب السوري (الجزيرة)
ضغط لبناني
وفي لبنان تواصلت الضغوط اليوم على سوريا، حيث نصح الزعيم الدرزي اللبناني النائب وليد جنبلاط الرئيس السوري بشار الأسد بالتعاون مع لجان التحقيق الدولية.

وذهب جنبلاط في مؤتمر صحفي عقده في قصر بالمختارة في بيروت إلى حد المطالبة باقتصار أي عقوبات محتملة على سوريا، بسبب تورط بعض المسؤولين فيها باغتيال الحريري، على هؤلاء المسؤولين، دون أن تشمل العقوبات جميع الشعب السوري، مؤكدا أن التاريخ المشترك بين الشعبين السوري واللبناني أقوى من "حفنة من الأشرار".

ولم يعارض جنبلاط رفع قضية الاغتيال أمام محكمة دولية "إذا اقتضت الضرورة"، مشترطا أن تكون برعاية الأمم المتحدة، وتتمتع بمصداقية قانونية وتكون بعيدة عن أي تجاذب سياسي.

وتنسجم تصريحات جنبلاط حول تقرير ميليس مع الترحيب الذي قابلت به الحكومة اللبنانية التقرير، الذي أكدت أنه "أنجز بمهنية عالية وأنه جاء عند ثقة اللبنانيين وعبر عن حقائق".

وقد رفضت دمشق تقرير ميليس واعتبرته مسيسا، وأنه جاء منسجما تماما مع الضغوط الأميركية عليها، ورفع خمسون محام سوري اليوم رسالة احتجاج على تقرير ميليس للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، أكدوا فيه أن التقرير استند على شهادات خصوم سياسيين لسوريا مما أدى إلى تضليل لجنة التحقيق الدولية.

تأهب أمني في لبنان لمواجهة المستجدات السياسية
اعتقال وحظر

وفي سياق الملاحقات الأمنية المتعلقة باغتيال الحريري أوقفت أجهزة الأمن محمود عبد العال وهو أحد أعضاء جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية المعروفة بالأحباش، قال تقرير ميليس إنه اتصل هاتفيا برئيس الجمهورية إميل لحود قبل دقائق من اغتيال الحريري.

وذكر مصدر أمني لمراسل الجزيرة في بيروت، أن عبد العال أوقف في وقت مبكر صباح السبت بناء على مذكرة اعتقال أصدرها مدعي عام التمييز سعيد ميرزا.

كما علم مراسل الجزيرة من مصادر حكومية أن الأجهزة الأمنية تلقت تعليمات بمنع 11 شخصية رفيعة المستوى من السفر خارج لبنان.

وقال بيان صادر عن قوى الأمن في بيروت إن ثلاثة أشخاص تم إيقافهم على خلفية محاولة اغتيال الإعلامية مي شدياق، اعترفوا بأن ضابطا تابعا لجهاز أمن غير لبناني طلب منهم قبيل انسحاب القوات السورية من لبنان تنفيذ أعمال إرهابية ببيروت وجبل لبنان، لكنهم نفوا قيامهم بتنفيذ ما طُلب منهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات