يتابع مصور قناة الجزيرة سامي الحاج روايته للتعذيب الذي تعرض له ويروي الفصل الثاني منه حيث نقل من سجن باغرام إلى سجن آخر بقندهار بأفغانستان بتاريخ 23 يناير/ كانون الثاني 2002 وظل هناك إلى أن تم نقله إلى معتقل غوانتانامو بكوبا بتاريخ 13 يونيو/ 2002.

أخذوني إلى قندهار يوم 23 يناير/ كانون الثاني 2002، وكنت أستطيع فهم ما يقولون وبعض الجنود لم يكن يعلم أنني أتحدث الإنجليزية حين ألقوني على وجهي على الأرض ثم بدؤوا يرقصون على ظهري ويرددون كلاما بذيئا شمل كل أشكال السب وسب الأهل.

وخصصوا وقتا لاقتلاع بعض الشعر من لحيتي وأعادوا "التفتيش الدبري" قبل أن يوزعونا بين الخيام, حيث وضعوا عشرين سجينا في كل خيمة.

كان البرد قارسا بحيث لم أعد أستطيع تحريك قدمي وضعوني في أغلال وأرغموني على المشي حافيا في المياه المتجمدة في الطريق, بل وبطحوني على الأرض, وأحدهم وضع ركبته على ظهري.

وكانوا يعاقبوننا في قندهار إذا ما تحدثنا في مجموعة تزيد على ثلاثة أشخاص, حتى وقت الصلاة.

وفي إحدى المرات دهس أحدهم على رأس إمامنا برجله بينما كان ساجدا, والصليب الأحمر يعلم عن هذه الحادثة.

قالوا "أنت تتحدث إلى عدد هائل من الناس" وعوقبت عندما ترجمت للآخرين, كما عوقبت بتهمة عدم ترجمة كل شيء للمعتقلين.

وفي إحدى المرات بطحوني على الأرض وركلوني وعندما سألت عن السبب, كان الجواب "اصمت".

ومن وسائل التعذيب الأخرى أنهم كانوا يرغمونني على أن أجثو على ركبتي على الأرض الباردة ويدي فوق رأسي لمدد طويلة, وتكرر ذلك أكثر من 30 مرة.

وكنت أعاقب لمجرد كوني تركت بعض الطعام الذي يقدم لي لتناوله في وقت لاحق.

كما كنت حاضرا عندما قام الجنود الأميركيون برمي المصحف الشريف في المرحاض في قندهار (وذلك قبل فضيحة تدنيس المصحف الشريف بغوانتانامو. المحامي).

ودأب الجنود على الحديث عن الجنس والمسائل الجنسية, بل إن أحدهم قال لي مرة "سأقوم بممارسة الجنس معك" فقلت "إنني رجل" فأجاب" "ذلك لا يهم فأنا أحب فعل ذلك مع الرجال".

كنا نجبر على الجلوس معا عراة ولم أستحمم لمدة 100 يوم فغزا القمل والحشرات ملابسي, ولم يكن يعطى لي من الماء سوى ماء للشرب وليس لتنظيف نفسي.

وقبل زيارة الصليب الأحمر سمح لنا بالاستحمام لمدة خمس دقائق فقط.

حلقوا شعري بطريقة سيئة تاركين بعض الشعر هنا وبعضا هناك, لكنهم رسموا صلبانا بالحلاقة في رؤوس بعض السجناء الآخرين، وسعيا منهم إلى إذلال أحد المعتقلين وهو يمني الجنسية، قاموا بحلق حاجبيه.

وبحلول مايو/ أيار أصبح الجو حارا جدا, فأصيب السجناء بالجفاف وضربات الشمس, وهذا هو ما حدث لي.
 
وعندما يسقط الشخص مغشيا عليه من الحر يأخذونه إلى "الخيمة الطبية" حيث يقومون بتمزيق كل ملابسه ويتركونه هناك عاريا.
 
كان هناك أحد المعتقلين ينزف جراء إصابة بيده، وعندما أراد أحد الممرضين إسعافه أمره أحد الأطباء الأميركيين بعدم فعل ذلك مضيفا بأنه لن يأسف عليه إن مات.
 
استجوبني بريطانيون مرتين الأولى في باغرام والثانية في غوانتانامو. أما الأميركيون فسألوني عن أذربيجان بلد زوجتي, كما سألوني عن أعمال تجارية في الإمارات العربية المتحدة وعن بن لادن.
 
وقالوا إنهم لم يجدوا شيئا ضدي وأنهم سيطلقون سراحي غير أن وعدهم الذي يتكرر كل يوم هو "غدا".

المصدر : الجزيرة