الرئيس المخلوع يستمع للمذكرة التي أعدها الادعاء حول حادثة الدجيل (الفرنسية)

أكد خليل الدليمي محامي الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أن تأجيل المحاكمة لمدة أربعين يوما ليس بالوقت الكافي لهيئة الدفاع لتحضير دفوعاتها عن موكليه.

وأعلنت المحكمة أن قرار تأجيل المحاكمة إلى 28 من الشهر المقبل، اتخذ للاستماع إلى إفادات الشهود في قضية الدجيل التي تنظر فيها المحكمة.

وأعلن رئيس المحكمة الكردي رزكار محمد أمين أن المحكمة تعذر عليها جلب الشهود لحضور الجلسة الافتتاحية التي عقدت اليوم لظروف أمنية، موضحا أنها ستستمع إلى شهادة وضاح إسماعيل خليل في مكان وجوده بناء على التماس تقدم به للمحكمة.

وقد رفض صدام حسين ومساعدوه السبعة جميع التهم التي قرأها عليهم القاضي رزكار بلائحة الاتهام، والمتعلقة بقتل 143 شخصا وارتكاب جرائم ضد الإنسانية ببلدة الدجيل ردا على هجوم تعرض له موكب صدام خلال زيارة له للبلدة عام 1982.

ادعاء ودفاع
وشهدت قاعة المحكمة جدلا واسعا بين الادعاء العام وهيئة الدفاع عن المتهمين الثمانية، بسبب خروج الادعاء العام عن القضية المنظورة أمام المحكمة.

وأشار الادعاء العام بمذكرته إلى أن عدد الذين أعدمهم النظام السابق بأحداث الدجيل 148 شخصا وليس 143، وقال إن الحرس الجمهوري اقتحم البلدة بعد ساعات من مغادرة صدام لها وإن الأخير شهد بنفسه العديد من عمليات التعذيب بحق أهالي البلدة الذين شرد منهم المئات وأحرقت مزارعهم وصودرت ممتلكاتهم.

من جانبهم شكك محامو هيئة الدفاع بشرعية التحقيق الذي أجري مع موكليهم، وبشرعية المحاكمة التي حدد موعدها على نحو مفاجئ ودون أن يعطى الدفاع الفرصة الكافية لتحضير دفوعهم عن موكليهم.

صدام رفض الاعتراف بشرعية المحكمة وتمسك بحقه الدستوري كرئيس للعراق (الفرنسية)
وكان صدام رفض الاستجابة لطلب رئيس المحكمة بالتعريف عن نفسه في بداية محاكمته مؤكدا أنه لا يعترف بهذه المحكمة ولا بالجهة التي خولتها، وقال "أنا لا اعترف بالعدوان، وكل ما بني على باطل فهو باطل" مؤكدا تمسكه بحقه الدستوري كرئيس لدولة العراق.

واقتفى طه ياسين رمضان النائب السابق لصدام خطوات رئيسه ورفض التعريف عن نفسه أمام المحكمة، فيما استجاب المتهمون الستة الباقون وهم رئيس جهاز المخابرات السابق برزان إبراهيم التكريتي وعواد أحمد البندر كبير القضاة السابقين بالمحكمة الثورية وأربعة مسؤولين محليين بحزب البعث هم عبد الله كاظم رويد وعلي دايم ومحمد عزاوي علي ومزهر عبد الله رويد لطلب رئيس المحكمة التعريف بأنفسهم.

فخر وترحيب
وفي أول رد فعل لها أعلنت الحكومة العراقية أنها تفتخر بوجود قضاة عراقيين مستقلين، مؤكدة أنها لم تتدخل في أعمال المحكمة أو جدولها.

وقال ليث كبة الناطق باسم رئيس الحكومة "أداء المحامي والادعاء العام أثناء المحاكمة يدعونا إلى المفاخرة بأن العراق يؤسس على سيادة القانون".

من جانبه اعتبر السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده محاكمة صدام اليوم خطوة مهمة في بناء "عراق جديد".

وذهب في بيان أصدره اليوم إلى تأكيد أن المحكمة وعلى غرار الاستفتاء على الدستور، ستمهد الطريق أمام قيام عراق مستقل ديمقراطي على أساس دولة القانون.

منظمات حقوقية شككت بنزاهة المحاكمة وحيادها (الفرنسية)
مخاوف حقوقية
وعلى العكس من موقف الحكومة العراقية والسفارة الأميركية، عبرت لجنة الحقوقيين الدوليين للصحفيين عن مخاوفها بشأن مدى استقلالية وحياد تلك المحاكمة.

وأكد الأمين العام نيكولاس هوين أن اللجنة على قناعة بأن المحاكمة ستكون أفضل فيما لو أنها أجريت تحت رعاية دولية، مشيرا إلى المشاركة القوية بالمحكمة من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بالعراق.

وبدوره عبر خبير القانون والمحامي جوناثان جولدبرغ عن شكوكه بنزاهة إجراءات المحاكمة، وقال "ربما لا تكون محاكمة نزيهة بالمعايير الأميركية والأوروبية، الأمر برمته هو سيرك من نوع ما للعلاقات العامة".

من جانبها أكدت رغد ابنة صدام في اتصال هاتفي مع الجزيرة أنها شعرت بالفخر من أداء والدها بالمحكمة، واصفة إياه بـ "الأسد الشجاع". وأشارت إلى أنها حصلت عن طريق الصليب الأحمر على الموافقة بزيارة أبيها في السجن، لكن الأخير رفض تحسبا لحدوث أي مكروه أو طارئ لها.

وقد تظاهر مئات العراقيين في عدة مدن عراقية احتجاجا على المحاكمة، التي قوبلت في نفس الوقت بترحيب من قبل عراقيين آخرين خاصة بقرية الدجيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات