رفض الرئيس العراقي السابق صدام حسين التعاون مع القاضي الذي يتولى محاكمته التي انطلقت اليوم في المنطقة الخضراء وسط بغداد. ورفض صدام أعطاء هويته للقاضي الكردي رزكار أمين وقال له إن المحتلين أقاموا هذه المحكمة وإن "ما بني على باطل فهو باطل"، وأضاف أنه يحتفظ بحقه الدستوري كرئيس لدولة العراق.

وأشارت مصادر صحفية في بغداد إلى أن إجراءات أمنية مشددة فرضت حول المنطقة الخضراء التي تعقد فيها المحاكمة، وأن نحو 25 صحفيا من وسائل إعلام عراقية وعربية وعالمية سمح لهم بالدخول إلى قاعة المحكمة لمتابعة تفاصيل المحاكمة، بالإضافة إلى عدد من موظفي السفارة الأميركية في بغداد.

وأحيطت المحاكمة بإجراءات أمنية لم يسبق لها مثيل حتى بالمقاييس العراقية، تضمنت التفتيش الذاتي والفحص بالأشعة السينية وتحريات عن المراقبين وتصوير بصمات العين وبصمات الحضور.

وأوضحت المصادر أن الذين سمح لهم بحضور الجلسة خضعوا لتفتيش صارم، واستبدلت هواتف الصحافيين النقالة بهواتف أخرى لأسباب أمنية ولتمكينهم من تغطية إجراءات المحاكمة.

وسيجلس المتهمون في مواجهة القضاة الذين سيحتلون منصة مرتفعة خلف كتبة المحكمة. ويوجد ستار حول منصة الشهود يمكن إسداله حتى لا يُتعرف عليهم. كما سيفصل حاجز من الزجاج المضاد للرصاص بين الصحفيين والمراقبين وبقية قاعة المحكمة.

صدام حسين سيمثل أمام خمسة قضاة عراقيين (الفرنسية-أرشيف)
وتوقعت المصادر أن يتم نقل المحاكمة عبر الفضائيات ولكن ليس بأسلوب البث المباشر.

وقبل وقت قصير من بدء المحاكمة قالت مصادر أمنية عراقية إن قذيفتي هاون سقطتا على المنطقة الخضراء، لكنهما لم تسفرا عن وقوع أي أضرار.

أجواء متناقضة
وبمشهد يعكس التناقض بين مواقف العراقيين تجاه محاكمة رئيسهم السابق، توجه مئات العراقيين من سكان تكريت حيث مسقط رأس صدام حسين إلى ملعب المدينة للتظاهر احتجاجا على المحاكمة، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها وكان العشرات من سكان المدينة قد تظاهروا الليلة الماضية لنفس الأسباب.

وبصورة مغايرة تظاهر العشرات من سكان قرية الدجيل مطالبين المحكمة الخاصة بإعدام صدام حسين.

ورفع المتظاهرون صورا لأقاربهم الذين قالوا إنهم قتلوا على يد النظام السابق، وكذلك صورا للمراجع الشيعية خصوصا آية الله علي السيستاني.

من جهته دعا حزب البعث العراقي المحظور -الذي كان يتزعمه صدام حسين في بيان نشر على موقع على الإنترنت- المسلحين العراقيين إلى شن هجمات على القوات الأميركية والعراقية مع بدء محاكمة صدام حسين.

المطالبة بالتأجيل
من جانبهم أعلن المحامون الموكلون بالدفاع عن صدام حسين، أنهم يعتزمون المبادرة بالطعن في شرعية المحكمة التي تساندها الولايات المتحدة.

وقال خليل الدليمي -محامي الرئيس المخلوع- إنه سيطلب التأجيل ثلاثة أشهر خلال المحاكمة التي تبدأ صباح اليوم.

وبرر محامي صدام طلبه التأجيل على أساس ضيق الوقت الذي أتيح له للاستعداد. كما ذكر بيان للدفاع أن الدليمي سيتقدم بوثيقة تتألف من 122 نقطة، يطعن فيها بسلطة المحكمة التي اختار مسؤولون أميركيون قضاتها الخمسة قبل عامين.

المصدر : الجزيرة + وكالات