صدام يجادل رئيس المحكمة بشأن شرعيتها (الفرنسية)

فالح الخطاب

بعد عامين على اعتقاله بدأت أخيرا محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين أمام المحكمة العراقية الخاصة التي أنشأها الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر، وسط متابعة عالمية غير مسبوقة.

وكما كان متوقعا فقد أثارت كل من المحكمة والمحاكمة في يومها الأول الكثير من التساؤلات سواء عن شرعيتها أو حتى إجراءاتها الفنية من صوت وصورة وإعداد الشهود وتكافؤ الادعاء مع فريق الدفاع، وغير ذلك من الأمور التي يراقبها القانونيون باهتمام.

ورأى خبراء قانونيون أن هناك مشكلة تتعلق بتوقيت المحكمة والكيفية التي تأسست بموجبها. فقال الخبير بالقانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل إن هناك مشكلة في التوقيت حيث جاءت بعد الاستفتاء على الدستور، وما أحدثه من شرخ طائفي وعرقي في المجتمع العراقي.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن ما جرى اليوم هو محاكمة نظام لنظام، وأن أعداء صدام هم الذين يحاكمونه الآن وهو ما لا يمكن معه تصور قيام محاكمة عادلة.

وحدد شروطا ثلاثة للمحاكمة العادلة يتمثل الأول في أن يكون القضاء "طبيعيا" أي أن يكون دوليا وليس وطنيا، وأنه إذا كان وطنيا فيجب أن ينشأ بعد زوال الاحتلال عن العراق، ولا يحمل أي بصمة طائفية. أما الشرط الثاني, حسب الأشعل, فهو وجوب أن يكون هناك قانون عادي وليس قانونا مفصلا على مقاس صدام حسين.

كما أشار الخبير الدولي إلى ضرورة وجود ضمانات للدفاع، تتمثل بقدرة صدام على توكيل من يريد من المحامين وفق محكمة تسير بموجب إجراءات عادية. وشدد على أن المتهم ضعيف في نظر القانون الدولي الذي يتدخل لصالح الضعيف، حتى تثبت إدانته بشروط قانونية وليست سياسية.

خلط قانوني

المتهمون بقاعة المحكمة (الفرنسية)
وفي تعليقه على خروج الادعاء العام بالمحكمة الخاصة عن قضية الدجيل إلى قضايا أخرى كالأنفال وحلبجة وغيرها من القضايا, اعتبر المحامي الأردني عصام غزاوي أن هذا يعد خلطا غير منطقي وغير قانوني.

وقال للجزيرة نت إن القضايا التي تقع تحت طائلة التحقيق تخرج من نطاق عمل المدعي العام، وبالتالي فليس من حقه التطرق إليها حتى تستوفى إجراءات التحقيق تلك وتعرض على المحكمة.

ولفت غزاوي إلى عدم ظهور قضاة المحكمة الخمسة باستثناء رئيسها، ووصفها بأنها "محكمة أشباح". واعتبر أن تقطع الصوت وانتقاء مقاطع منه يظهر أن المحاكمة كانت مونتاجا وليس بثا مباشرا.

وعن الدوافع وراء اختيار قضية الدجيل مدخلا للمحاكمة، قال غزاوي إن الدجيل قضية محلية لا تمس أطرافا أو جهات خارجية يمكن أن تسبب إحراجا أو إشكالات غير ضرورية, كما أنها يمكن أن تعمق الفتنة الطائفية المطلوب إثارتها في العراق.

ورأى أن اختيار كردي لرئاسة المحكمة يعد أمرا غريبا خصوصا أن رزكاري أمين وهو كردي من السليمانية قتل بعض أقاربه بالمرحلة السابقة، وأنه -حسب غزاوي- يحمل عداء شخصيا لصدام حسين وبالتالي فإنه لا يجوز أن يحاكمه.

طه رمضان رفض التعاون مع المحكمة (الفرنسية)
مستشار عائلة صدام القانوني عبد الحق العاني أثار قضية عدم وجود محامين للدفاع عن صدام وبقية المتهمين، وقال إن ما أثار استغرابه على وجه الخصوص هو عدم تمكين المحامي الرئيس بالقضية خليل الدليمي من عرض مطالعته أمام المحكمة، واعتبر أن هذا يعد إجهاضا للعدالة. ورأى أن المحكمة لا تستند للقانون العراقي أو الدولي.

وأشار بشكل خاص إلى منع المحكمة للدليمي من تقديم طلب تأجيل المحاكمة. وأوضح أن قضاة المحكمة الحالية تدربوا في بريطانيا لمدة سنة كاملة, وتساءل كيف يتأتى للدليمي أن يعد دفاعه وإجاباته في ستة أسابيع بدلا من ستة أشهر على الأقل. وضرب مثلا بالشيخ عمر عبد الرحمن المسجون بالولايات المتحدة، وأشار إلى أن فريق الدفاع عنه منح عامين ونصف العام لإعداد لائحة الدفاع.

وأكد العاني أن هذا الوقت لا يكفي قطعا لإعداد دفاع عن صدام ووصفه بأنه قرار كيفي ينسجم مع القرار الأميركي البريطاني بالتخلص من صدام حسين.

إلا أن لوريل ميلر من معهد الولايات المتحدة أخذت على المحكمة قرارها الشروع بمحاكمة صدام منذ البداية، وقالت إن تقديم مسؤولين آخرين غير صدام بهذه المرحلة كان من شأنه أن يكسب المحكمة الخبرة اللازمة للتعامل مع التهم الموجهة لصدام. لكنها توقعت سير الأمور بشكل جيد، وقالت إن واشنطن توجه النصح للمحكمة بالإستراتيجية الواجب اتباعها.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة