الشولي: الصداقة خلال الحرب تكون نزيهة (الجزيرة)
معرفتي بالزميل والأخ العزيز سامي محيي الدين محمد الحاج بدأت فعليا قبل يومين من سفرنا إلى أفغانستان عن طريق باكستان، وتحديدا في الأسبوع الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2001. وطبعا توطدت العلاقة لدى وصولنا إلى قندهار مساء السابع عشر من أكتوبر.

المعروف أن الصداقة التي تنشأ في مثل تلك الظروف القاسية تكون نزيهة وبعيدة عن الأنانية والمصالح، ومن خلالها يكشف المرء صدق وجدية خليله.

خلال ليالي القصف وأثناء الاحتماء من القذائف في الخندق الذي ساهمنا في حفره كان يحدثني عن ابنه محمد الذي لم يكمل عامه الأول بعد، فصورة محمد لم تكن تفارق سامي، حيث إنه ألصقها على الكاميرا التي لم تكن تفارق يده.

تحدثنا عن العمل وعن العائلة ونحن نرصد المقاتلات في السماء والقذائف المتساقطة حولنا، نواسي بعضنا بعضا، ندعو الله أن يعيدنا سالمين إلى ولدينا حسين ومحمد.

سامي لمن لا يعرفه طفل طويل بريء يحب الأكل والنوم مخلص في عمله ولأصدقائه.

عندما غادرت أفغانستان في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أن أخذ مني المرض مأخذا، ذهب معي إلى المستشفى في إسلام آباد، وبعد أن اطمأن على حالتي الصحية، وقررت العودة إلى الدوحة عانقني بحرارة قائلا "ستعود بعد الاطمئنان على الأهل، أليس كذلك؟ لن تتركني.. أنا أعرفك".

المصدر : الجزيرة