الشارع السياسي المصري يشهد حراكا غير مسبوق (الفرنسية-أرشيف)

القاهرة- الجزيرة نت

بدأ اليوم فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية المصرية المقررة في التاسع من الشهر القادم وسط اهتمام شعبي غير مسبوق. وسيقدم المرشحون للانتخابات على مدى خمسة أيام أوراق وطلبات الترشح، بعدها يتم فتح باب الطعون في المرشحين والفصل فيها.

وقد أثار تأخر الحزب الوطني الحاكم الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك في إعلان قوائمه الانتخابية ردود فعل متباينة بين أوساط النخبة والعامة على حد سواء.

صراعات

"
الحزب الحاكم يقول إنه مازال متماسكا وإن التأخير في تقديم قوائمه كان لدواعي الدقة في الاختيار
"
فبينما رأى المحللون أن ذلك يعكس وجود صراعات وخلافات حادة بين الحرس القديم والتيار الإصلاحي داخل الحزب، أصر قادة الحزب على نفي هذه التحليلات.

وأكد الأمين العام المساعد للحزب الحاكم الدكتور كمال الشاذلي أن الحزب متماسك وأن التأخير كان لدواعي الدقة في الاختيار على ضوء المعايير التي وضعها الحزب.

إلا أن نظرة متفحصة في قوائم الحزب التي اعتمدها مبارك ونشرت عبر وسائل الإعلام اليوم تشير إلى استمرار اعتماد الحزب على الوجوه التقليدية في غالبية الدوائر؛ فلم يزد عدد المرشحين الجدد عن 176 مرشحا من بين 444 مرشحا تقدم بهم الحزب إلى الانتخابات.

وقد اعتبر المراقبون ذلك تهميشا للتيار الإصلاحي الذي أحدث طفرة في أداء الحزب في الشارع السياسي المصري خلال العامين الماضيين.

ولم يعدم الحرس القديم حيلة ولا منطقا حيث أعلنوا أن "حماس" الشباب قد يمثل خطورة على مجتمع لايزال يشهد قدرا غير قليل من العصبية والعلاقات العائلية وتتفشى فيه الأمية، وهو ما يقتضي الاعتماد على النواب "المخضرمين" متجاهلين ما يمثله ذلك من تجاهل لإرادة الناخبين في التغيير.

ومن مفارقات القوائم الانتخابية للحزب الوطني استبعاد نجل نائب رئيس الحزب الدكتور هشام مصطفى خليل من القائمة من دائرة قصر النيل بالقاهرة لحساب الدكتور حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم بالحزب، وهو ما حدا بالأول إلى إعلان استقالته من الحزب والترشح كمستقل.

وكادت المأساة تتكرر في دائرة كفر شكر بمحافظة القليوبية معقل الدكتور خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة ثورة يوليو عام 1952 والرئيس السابق لحزب التجمع، عندما طرح الحزب اسم الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار منافسا لخالد محيي الدين، وهو ما هدد بحدوث انشقاق عائلي لولا اعتذار الوزير عن الترشح في اللحظة الأخيرة.

أحلام المعارضة
أما المعارضة المصرية فمازال حلم المائة مقعد برلماني يراود قادتها الذين انضموا إلى قائمة موحدة في محاولة للاستفادة من حالة الضعف التي استشرت في أوصال الحزب الحاكم.

"
المعارضة المصرية مازالت تحلم بنيل مائة مقعد برلماني ولايزال ذلك يراود قادتها الذين انضموا إلى قائمة موحدة في محاولة للاستفادة من حالة الضعف التي استشرت في أوصال الحزب الحاكم
"
ولأول مرة يخوض 21 حزبا سياسيا الانتخابات البرلمانية التي من المتوقع أن تضم قوائمها أكثر من ألف مرشح في جميع الدوائر؛ من بينها 15 حزبا يخوضون الانتخابات لأول مرة.

كما تخوض الانتخابات تيارات وأحزاب تحت التأسيس وحركات وطنية منها حركة كفاية وحزبا الكرامة والوسط (تحت التأسيس)، أما جماعة الإخوان المسلمين التي تقدمت بـ170 مرشحا فيحدوها الأمل في اقتناص 75 مقعدا لتؤكد أنها لاتزال التيار الأقوى في الشارع والأكثر قدرة على حشد الناخبين والأنصار.


أما أحزاب الوفد والناصري والتجمع فتعاني أزمة عدم وجود مرشحين أقوياء تتوافر لهم الشعبية والانتشار، ويظل الرهان على مرشحي حزب الغد الذي يمضي بثبات نحو منافسة الحزب الحاكم.

المصدر : الجزيرة