عراقية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع ببغداد (الفرنسية)

يواصل الناخبون في العراق التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بنعم أو لا، على مسودة الدستور الجديد للبلاد وسط إجراءات أمنية مشددة.

وفتحت مراكز التصويت أبوابها منذ ساعات الصباح الأولى مع تفاوت في الإقبال تبعا للمناطق والتوزيع الجغرافي للتركيبة السكانية في البلاد. ففي حين تشهد المناطق الشيعية في الجنوب وبغداد والمناطق الكردية في الشمال إقبالا كثيفا وحماسيا, بدا الحضور في بعض المناطق السنية مقبولا مع ازدياد أعداد الناخبين في معاقل الحزب الإسلامي العراقي الذي أيد المسودة.

ففي مدينة بغداد ووسط انتشار كبير لرجال الأمن العراقي شوهد عدد محدود من المقترعين متوجهين إلى مراكز الاقتراع في مدينة الكرادة التي تقع إلى الجنوب من مركز العاصمة، بينما خلت مراكز أخرى من بغداد من وجود المقترعين وخلت شوارعها من المارة رغم الوجود المبكر لموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

ولم تسجل مراكز الاستفتاء في ضاحية المنصور التي تقع إلى الغرب من العاصمة أي وجود رغم مرور ما يقارب الساعتين من بدء عملية الاستفتاء. وتكرر المشهد ذاته في مدينة بعقوبة شمال بغداد حيث خلت الشوارع من أي حركة باستثناء انتشار ملحوظ لقوات الأمن.

وفي مدينة كركوك الشمالية كانت مراكز الاقتراع في المناطق التي يسكنها التركمان والعرب خالية، بينما شهدت المناطق التي تسكنها أغلبية كردية توافدا كبيرا ومنذ الساعات الأولى.

وفي أربيل قال مراسل الجزيرة إن عمليات التصويت في هذه المدينة سارية منذ الساعة السابعة والإقبال يتزايد مع مرور الوقت، وأضاف أن ذلك يرجع إلى أن السكان يستيقظون بوقت متأخر بسبب شهر رمضان مؤكدا أن هذا الإقبال متوقع بسبب دعوة الزعماء الأكراد لهم بالمشاركة واعتبار الدستور تحولا تاريخيا للأكراد لما تضمنته من مكاسب كبيرة لهم.

وشهدت مدينة الفلوجة ذات الغالبية السُنية توافدا ملحوظا على مراكز الاقتراع منذ الساعات الأولى. وفي المقابل كان الإقبال محدودا جدا بمدينة الرمادي بسبب تدهور الوضع الأمني. وقال الصحفي محمد عبد الرحمن للجزيرة إن أصوات إطلاق نار دوت في أنحاء المدينة منذ ساعة مبكرة من صباح اليوم. وحتى أمس الجمعة لم يعلن عن أماكن مراكز التصويت في الرمادي في محاولة فيما يبدو لتجنب تعرضها للهجوم.

وفي مدينتي النجف والحلة جنوب بغداد تدعو مكبرات الصوت من المساجد الناخبين للتوجه إلى مراكز الاقتراع لأن الدستور "يشكل مرحلة الخلاص للعراقيين". وفي الناصرية بدأ الناخبون بالوصول السادسة صباحا وأعدادهم تزداد مع مرور الوقت.



تصريحات حكومية

الجعفري أكد أن العراق مرّ بمراحل من العذابات والأحزان لبلوغ يوم الدستور (الفرنسية)
وقد أدلى الرئيس العراقي الانتقالي جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ومسؤولون آخرون بأصواتهم في الاستفتاء بالمنطقة الخضراء ببغداد. وقال الطالباني للصحفيين بعد الإدلاء بصوته إنه يعتقد أن أكثرية الناخبين ستصوت بنعم على الدستور.

وكان الطالباني وجه مساء الجمعة نداء إلى العرب السنة، قائلا إن عليهم أن يفهموا أن تحقيق طموحاتهم يجب أن يكون من خلال العمل السياسي والبرلمان العراقي وليس من خلال ما سماه العنف. وأضاف أن العراق لن يرجع أبدا إلى الوراء وعهد الدكتاتورية لن يعود.

وأكد الجعفري أن العراق اليوم أمام محطة كبيرة, مشيرا إلى أن البلد مرّ بمراحل من العذابات والأحزان لبلوغ هذا اليوم.

من جهتها قالت كبيرة موظفي الأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات كارينا بيريلي للصحفيين، إن الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن والحوادث الأمنية قليلة جدا.

وسينجح الاستفتاء ويتم التصديق على الدستور إذا قال أكثر من نصف الناخبين في شتى أنحاء العراق "نعم"، مادام لم يرفضه ثلثا الناخبين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشرة.



إجراءات مشددة
وتتولى الشرطة والجيش العراقيان حماية أكثر من ستة آلاف مركز اقتراع في شتى أنحاء البلاد، مع استعداد القوات الأجنبية لتقديم المساعدة في مواجهة المسلحين إذا لزم الأمر.

الإجراءات الأمنية لم تمنع وقوع بعض الهجمات (الفرنسية)
ورغم التدابير الأمنية المشددة، أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق أن مسلحين أطلقوا النار عند بدء الاقتراع في بعض المراكز لكن دون سقوط ضحايا.

وقال المسؤول الإعلامي بالمفوضية عادل اللامي إن عددا من مراكز الاستفتاء في الدورة والإعلام جنوب وجنوب غرب بغداد, تعرض لإطلاق نار دون سقوط ضحايا. وسبق أن تعرضت ثلاثة مراكز اقتراع في هذه المناطق مساء الجمعة لإطلاق نار لم يسفر عن إصابات.

وأفاد مصدر بالشرطة العراقية أن شرطيين اثنين أصيبا بجروح في انفجار عبوة ناسفة صباح اليوم، استهدف دورية لها في منطقة العامرية غربي بغداد.

وفي هجوم آخر قتل ثلاثة من عناصر المليشيا الكردية وأصيب ثلاثة من الجيش العراقي في انفجار عبوة ناسفة بمنطقة السعدية شمال شرقي بعقوبة فجر اليوم. وأضاف أن القتلى والجرحى كانوا ضمن قوة مشتركة لحماية مراكز الاستفتاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات