جنازة كنعان شيعت من دمشق إلى مسقط رأسه
في بلدة بحمرة بمحافظة اللاذقية شمال غرب دمشق (رويترز)

اغتنمت إسرائيل حادثة انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، لتجديد اتهامها دمشق بالتورط في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتي يحقق فيها فريق دولي سبق له أن استمع للوزير المنتحر مؤخرا.

فقد قال وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم للإذاعة العامة الإسرائيلية إن هناك خشية كبيرة من أن يكون غازي كنعان "قد استعمل كضحية" للتغطية على ما سماه ضلوع سوريا في اغتيال الحريري.
 
وزعم أن السوريين يشعرون بأن الحبل يضيق حول عنقهم قبل نشر تقرير لجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس، مشيرا إلى أن لسوريا "على ما يبدو علاقة بعملية الاغتيال هذه وهي تسعى لطمسها".
 
من جانبه قال رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، إن وفاة كنعان قد تكون إيذانا ببداية التغيير في الدائرة الداخلية القوية للرئيس بشار الأسد.
 
وأضاف أكثم نعيسة أنه يتوقع أن يكشف تحقيق ميليس عن تورط مسؤولين سوريين كبار في اغتيال الحريري.
 
الشرع حمل الإعلام اللبناني مسؤولية انتحار كنعان (رويترز-أرشيف)
تصريحات الشرع
وفي دمشق حمل وزير الخارجية فاروق الشرع وسائل الإعلام اللبنانية -دون أن يسميها- المسؤولية عن مقتل وزير الداخلية السابق.
 
وقال الشرع أثناء مشاركته مع عدد من المسؤولين في تشييع الوزير بدمشق إن كنعان كان يشكو من حملة تشهير شنتها وسائل الإعلام قبل انتحاره، مضيفا أنها عندما تستخدم الكلمات فإنها تستخدمها كالرصاص.
 
ومن المعروف أن كنعان اتصل بإذاعة صوت لبنان قبل إعلان انتحاره بساعات لينفي أنباء وردت في تقرير بثته محطة (إن تي في) التلفزيونية اللبنانية، واتهمته فيه بتقديم معلومات للمحقق ميليس حول رشى تلقاها من الحريري ووزعها على مسؤولين سوريين ولبنانيين.
 
من جهته وصف عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري كنعان إثر مواراته الثرى، بالبطل الذي خدم لبنان بكل شرف وأمانة. وأضاف أن "مظاهر الوحدة الوطنية التي ترونها اليوم ما هي إلا دليل على أن هذا الرجل في حياته وفي مماته بطل قومي ووطني".
 
جنازة كنعان
وشيعت جنازة كنعان على مرحلتين جرت الأولى في دمشق بحضور رئيس الوزراء ناجي العطري ومسؤولين سياسيين وعسكريين، والثانية في بلدة بحمرة إحدى قرى العلويين التابعة للاذقية (350 كلم شمال غرب دمشق).
وقد أعلن المحامي العام الأول في دمشق محمد مروان اللوجي أمس رسميا، إغلاق ملف التحقيق في الحادث واعتباره انتحارا.
 
جنبلاط أشاد بمواقف كنعان
وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية إن تحقيقات الخبراء والطب الشرعي، أثبتت قيام اللواء كنعان بوضع فوهة مسدسه في فمه وإطلاق النار.
 
وفي بيروت أشاد الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط أحد أقطاب الغالبية النيابية اللبنانية المعارضة لسوريا أمس، بمواقف كنعان.
 
وقال في مؤتمر صحفي بمنزله بالمختارة "إذا كان كنعان يتحمل مسؤولية ما في مكان ما في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فحسنا فعل بانتحاره, وإذا كان شعر بمهانة لكرامته فإنه عمل شجاع لرجل شجاع".
 
في غضون ذلك أعلن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أمس أن مجلس الوزراء طلب رسميا "تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية" في اغتيال الحريري حتى 15 ديسمبر/كانون الأول القادم.

المصدر : وكالات