بدء العد العكسي للاستفتاء على الدستور المقرر السبت المقبل (الفرنسية)

فشلت الأطراف العراقية (السنة العرب والشيعة والأكراد) في التوصل لاتفاق للخروج من أزمة الدستور قبل خمسة أيام من موعد الاستفتاء الشعبي على الدستور.

وتواصلت أمس المحاولات الأميركية والكردية لإيجاد مخرج للأزمة المتمثلة في الخلاف على الدستور، وأجرى زعماء شيعة وأكراد محادثات مع ممثلي السنة العرب لتجاوز الأزمة الدستورية، للنظر في مطالبهم بخصوص إدخال تعديلات على الصيغة الحالية للدستور.

وتأتي مفاوضات الفرصة الأخيرة استجابة لمبادرة من الزعيم الكردي مسعود البارزاني، ويشارك فيها إضافة للسفير الأميركي الرئيس الانتقالي جلال الطالباني ورئيس الوزراء السابق إياد علاوي فضلا عن رئيس البرلمان حاجم الحسني. أما الجماعات السنية المشاركة في المحادثات فكانت الحزب الإسلامي والتجمع السني ومجلس الحوار الوطني.

وقال النائب الكردي محمود عثمان إن "الولايات المتحدة والزعماء العراقيين يبذلون قصارى جهدهم. لكني لا أعرف إذا كان بالإمكان تلبية مطالب السنة".

وأضاف أن المحادثات تتركز على ستة أو سبعة بنود يرفضها السنة وأهمها يسمح للغالبية الشيعية بإقامة فدرالية في الجنوب، وإقصاء البعثيين.

وقال مسؤول بالسفارة الأميركية إن السفير يعمل مع الأكراد والشيعة والعرب السنة محاولا التوصل إلى قبول أوسع للدستور ويتركز العمل على اللغة. إلا أنه ليس هناك نتائج ملموسة محددة حتى الآن لهذه المحادثات.

قلق سني من تقسيم العراق(الفرنسية)

وأكد الناطق باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلك بعد لقائه مع خليل زاد أن السنة باقون على نهجهم، وقال إنه يتعين على زعماء الشيعة والأكراد ألا يتوقعوا تغيير ذلك النهج.

أما جواد المالكي وهو الرجل الثاني في حزب الدعوة الإسلامية فقد شكك في التوصل إلى صيغة توافق واعتبر مثل هذه الفرصة محدودة للغاية أثناء المباحثات المقرراستكمالها اليوم مع العرب السنة.

وبدوره أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن أسفه للفشل في التوصل إلى توافق بين الأطراف العراقية. وحذر من أن العجز عن التوصل إلى تسوية شاملة قد يعني مزيدا من العنف ويضع البرلمان الذي يهيمن عليه الشيعة والأكراد موضع انتقاد لدوره في الأزمة.

وقاطع السنة العرب الانتخابات التي أجريت في يناير/كانون الثاني الماضي لانتخاب البرلمان الذي وضع مشروع الدستور، ولكنهم فشلوا في التوصل إلى إستراتيجية عامة بشأن الاستفتاء.

وفي الوقت الذي دعا قسم من السنة إلى مقاطعة الاستفتاء لحرمان الدستور من الشرعية في حالة إقراره كما هو متوقع من جانب الشيعة والأكراد, دعا آخرون إلى التصويت برفض الدستور عبر تأمين أغلبية الثلثين في ثلاث محافظات وهي النسبة اللازمة لإسقاطه.

الجامعة العربية

أحمد بن حلي بعد الهجوم على موكبه (الفرنسية)
وفي تطور ذات صلة تعرض موكب وفد جامعة الدول العربية لإطلاق نار غربي العاصمة العراقية، فقتل في الحادث ثلاثة عناصر من الشرطة وأصيب أربعة غيرهم. وأكدت الجامعة أن أعضاء الوفد لم يصابوا بأذى.

وقالت الشرطة إن القافلة التي تقل أحمد بن حلي ممثل الأمين العام للجامعة العربية تعرضت لإطلاق نار أثناء توجهها إلى مقر هيئة علماء المسلمين, ولكن لم يصب أحد من المسؤولين باستثناء مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وجرح سبعة آخرين.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أرسل وفدا من الجامعة إلى بغداد السبت برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون السياسية أحمد بن حلي، للترتيب لزيارته بغداد بعد الاستفتاء على الدستور. وتردد أن الشيعة يرفضون مبادرة الجامعة للمصالحة إذا كان صدام أو البعثيون طرفاً فيها.

ووصل وفد الجامعة العربية السبت إلى بغداد في مهمة تقضي بتسهيل الحوار بين الأطراف السياسية العراقية والتحضير لزيارة مرتقبة لموسى.

وفي القاهرة عقدت أمس قمة ثلاثية ضمت الرئيس المصري حسني مبارك وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والعاهل الأردني عبد الله الثاني، للبحث في "القضايا العربية الأساسية خصوصا المسألة العراقية".

الوضع الميداني

انفجار سيارة مفخخة في بغداد(رويترز)
التطورات السياسية المختلفة لم تحجب الأحداث الميدانية التي تتصاعد بمؤشر خطير في أنحاء متفرقة من العراق.

وقتل أمس عشرة عراقيين على الأقل وجندي أميركي.

ونجا محافظ النجف مساء أمس من الموت بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت الموكب الذي كان يقله بينما كان مارا في مدينة المحمودية (40 كلم جنوب بغداد) إلا أن الانفجار أدى لمقتل قائد شرطة النجف الذي كان في عداد الموكب وإصابة اثنين من الحراس.

وفي شريط فيديو عرض على موقع للإنترنت لجيش أنصار السنة -لم يمكن التأكد من صحته- نفد مسلحون حكما بالإعدام على اثنين من عناصر الشرطة العراقية. وهذا هو الشريط الثاني الذي تعرضه الجماعة في غضون خمسة أيام.

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون ريد خفض عديد قواته المنتشرة في العراق بنحو 500 عسكري من 8500 إلى 8000 خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واصفا هذا الخفض بأنه "تعديل صغير نسبيا".

وأوضح أن ذلك "يعني إغلاق قاعدتين صغيرتين في البصرة ونقل بعض مدربي قوات الأمن العراقية وإجراء تغييرات هيكلية بين اللواءين".

المصدر : وكالات