علاوي يعلن أنه سيجري حوارا وطنيا بين كل شرائح المجتمع (رويترز)

دعا رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي شعب بلاده إلى الوحدة وتجاوز مشاكل وخلافات الماضي، قائلا إن العراقيين حققوا انتصارا باهرا في الانتخابات التي جرت أمس "بتصميمهم على العيش بحرية وديمقراطية وكرامة".
 
وقال علاوي في خطاب تلفزيوني بعد يوم من الانتخابات إنه سيجري حوارا وطنيا بين كل شرائح المجتمع لضمان وجود صوت لكل العراقيين في تشكيلة الحكومة القادمة. وتعهد بالعمل في الفترة المتبقية لحكومته المؤقتة لضمان نجاح هذا الأمر.
 
وأشار إلى أن تسمية أعضاء المجلس الوطني (البرلمان) الجديد سيعلن عنها في غضون أسبوع أو أسبوعين.
 
وأشاد علاوي بجهود قوات الأمن والقوات المتعددة الجنسيات في "إحباط خطط المسلحين" الأجانب "وإنجاح الانتخابات"، لكنه حذر من احتمال استمرار مظاهر العنف.
 
وفي هذا السياق أشار إلى أن قوات الأمن اعتقلت سبعة أشخاص يحملون جنسيات أجنبية أثناء محاولتهم تنفيذ هجمات انتحارية ضد مراكز الاقتراع أمس.
 
وقد أعلن وزير الداخلية المؤقت فلاح النقيب توقيف سعوديين اثنين ومصري ويمني أثناء محاولتهم مهاجمة مراكز للاقتراع، مشيرا إلى أن مواطنا سوريا لقي حتفه بينما نفذ سوداني عملية انتحارية واحدة على الأقل.
 
تشكيك
تواصل عمليات فرز الأصوات (رويترز)
من جانبها شككت هيئة علماء المسلمين في العراق بشرعية الانتخابات. وقال المتحدث باسمها الشيخ عمر راغب إن نسبة المشاركة لم تكن كما أشيع في وسائل الإعلام، وإن مناطق بأكملها في بغداد وديالى والموصل وسامراء والرمادي لم تفتح فيها مراكز الاقتراع.
 
وأكد أن الهيئة لم تكن لتعترض على الانتخابات لو لم تجر "تحت الاحتلال" سواء كان الفائز سنيا أو شيعيا أو كرديا، معتبرا أن رفضها الوجود الأجنبي يلاقي مزيدا من التأييد في البلاد.
 
نتائج أولية
في غضون ذلك بدأت بعض النتائج الأولية للانتخابات العراقية بالظهور فيما تستمر عملية فرز الأصوات. وأشارت تلك النتائج إلى تقدم "القائمة العراقية" بزعامة إياد علاوي في مركز اقتراع الشخصيات داخل المنطقة الخضراء في بغداد، وحصوله على أكثر بقليل من نصف أصوات الشخصيات وعددها 551 صوتا.
 
وجاءت قائمة الائتلاف العراقي الموحد بزعامة عبد العزيز الحكيم التي حظيت برعاية المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني ثانية بفارق 50 صوتا.

كما حققت قائمة الائتلاف تقدما كبيرا في محافظة النجف، إذ ستنال وفق تقديرات مراقبي الانتخابات ما بين 85 و90% من الأصوات تليها قائمة علاوي بنسبة 10%.

وتسود أجواء الترقب الشارع العراقي في انتظار ما ستسفر عنه نتائج أول انتخابات تعددية تجرى في البلاد منذ نصف قرن. ويقول مسؤولو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي أشرفت على الاقتراع إن عملية فرز الأصوات تسير بسلاسة وإن إعلان النتائج النهائية للانتخابات قد يستغرق نحو أسبوعين.

كما أشارت المفوضية إلى أن نسبة مشاركة العراقيين في الانتخابات قد تتراوح ما بين 60 و75% رغم عدم وجود أي أرقام رسمية بهذا الشأن حتى الآن.
 
وقد اعتبرت لجنة من الخبراء الأجانب المكلفين الإشراف على الانتخابات العراقية من عمان في تقويم أولي أن الانتخابات التي جرت أمس تطابقت عموما مع المعايير الدولية.
 
في هذه الأثناء بدأت عمليات فرز أصوات عراقيي الخارج الذين شاركوا في الانتخابات، فقد بدأت عمليات الفرز في الأردن حيث قالت منظمة الهجرة الدولية التي تولت تنظيم الاقتراع إن العملية ستأخذ 48 ساعة، يليها الفرز في 13 دولة أخرى أدلى فيها عراقيو المهجر بأصواتهم.
 
كما بدأ فرز الأصوات في دمشق بحضور مراقبين عراقيين ودوليين ووسائل الإعلام. وبينما اعتبر المشرفون على الاقتراع أن الإقبال على التصويت كان كبيرا، رأى مراقبون أن نسبة المقترعين لم تتجاوز 40% من المسجلين.
 
ترحيب دولي
النتائج النهائية تعلن
بعد نحو أسبوعين (الفرنسية)
وقد توالت ردود الأفعال الدولية المرحبة بالانتخابات. ورأى وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه -الذي عارضت بلاده الحرب على العراق- أن الاقتراع انتصار للشعب العراقي وخطوة أولى مهمة من أجل الديمقراطية.
 
وبينما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتخابات العراقية خطوة في الاتجاه الصحيح رغم صعبة الظروف التي جرت فيها، قال المتحدث باسم الخارجية الروسية إن المهم بعد الانتخابات أن يعترف العراقيون بنتائجها. 

من جانبها عبرت الخارجية الصينية في بيان لها عن أملها في أن يشهد الوضع بالعراق استقرارا بعد الانتخابات، لكنها لم تخف تشاؤمها حيال مستقبل البلاد مشددة على ضرورة حصول انسحاب سريع للقوات الأميركية.
 
وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العراقيين على الانتخابات واعتبر نجاحها "بشارة خير لعملية التحول" ووقتا للمصالحة بين جميع الأطراف.
وأكد استعداد المنظمة الدولية للمساعدة في الانتخابات المقبلة وإعداد دستور البلاد.

وقد أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن ارتياحه إزاء الانتخابات العراقية التي وصفها بالإنجاز التاريخي. وقال إن التزام بلاده بما سماه عراقا حرا يمضي قدما إلى الأمام، وإن العراقيين أظهروا التزامهم بالديمقراطية.
وفي تطور آخر تبنى جيش أنصار السنة في العراق إسقاط طائرة نقل بريطانية قرب بلد شمال بغداد أمس. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل 10 عسكريين في الحادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات