قتل ما لا يقل عن 17 شخصا وجرح 20 آخرون في صدامات بين متظاهرين وقوات الشرطة في مدينة بورسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر في تطور ينذر بفتح أزمة في المناطق الشرقية من السودان إلى جانب أزمة دارفور في الغرب.

وأفادت معلومات متطابقة أن مواجهات وقعت في بورسودان بين متظاهرين ينتمون لمؤتمر البجا وهي حركة تمرد ذات طابع قبلي وقوات الشرطة التي استخدمت الأسلحة النارية, مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 17 قتيلا وجرح 20 آخرين.

وذكر مصدر في مستشفى المدينة أن جميع الجرحى مصابون بأعيرة نارية فيما أشارت إلى جرح 7 عسكريين جراء رشقهم بالحجارة.

وأعلن عبد الله موسى عبد الله المتحدث باسم مؤتمر البجا التي تعتبر نفسها الممثل الوحيد لشرق السودان أن الحصيلة أكبر من ذلك وأن 20 شخصا من بينهم طفل قتلوا وأصيب 40 آخرون حتى الآن من بينهم امرأتان.

من جهته ذكر والي ولاية البحر الأحمر حاتم الوسيلة السماني أن المواجهات بدأت في ساعة متأخرة من يوم الجمعة عندما هاجم المتظاهرون الذين يحتجون على استبعادهم من مفاوضات السلام التي جرت في نيفاشا والقاهرة شرطة مكافحة الشغب وقوات الشرطة.

"
ذكر محافظ ولاية البحر الأحمر حاتم الوسيلة السماني أن المواجهات بدأت في ساعة متأخرة من يوم الجمعة عندما هاجم المتظاهرون الذين يحتجون على استبعادهم من مفاوضات السلام التي جرت في نيفاشا والقاهرة شرطة مكافحة الشغب وقوات الشرطة
"
وأضاف إن هذه القوات استخدمت أولا الهري والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم قبل أن تلجأ إلى الأسلحة النارية.

مطالب البجا
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سوداني لم تحدد هويته أن أفرادا من قبائل البجا أعدوا سلسلة مطالب قبل 3 أيام وسلموها للمحافظ تدعو لإشراكهم في السلطة والثروة مشيرين إلى أن تحركهم سيتخذ أشكالا غير سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم خلال ثلاثة أيام.

وأضاف المصدر أن مسيرة تحركت باتجاه مقر المحافظ اليوم السبت فيما أشارت مصادر المستشفيات إلى أن قوات الشرطة تصدت للمتظاهرين قبل بلوغهم مقر المحافظة.

في غضون ذلك أصدر وزير الداخلية السوداني بيانا ذكر فيه أن عددا من المدنيين حاولوا اليوم إشاعة الفوضى في بورسودان مضيفا أن قوات الشرطة قامت بالتصدي لهم.

وفيما أفيد بأن الوضع في المدينة هادئ حاليا, ذكرت وكالة الأنباء السودانية أن سلطات ولاية البحر الأحمر قررت فرض حظر التجول في جميع أنحاء بورسودان لمدة 12 ساعة تبدأ من 18,00 مساء السبت إلى الساعة السادسة من الأحد.

تفسير الصدامات
وفي تفسيره لملابسات الصدام أوضح والي البحر الأحمر أن قادة هذه المظاهرات يطلبون فيها من الحكومة الاعتراف بمؤتمر البجا ممثلا وحيدا لشعب شرق السودان وبدء محادثات سياسية معه من أجل تأمين مشاركة عادلة لشرق السودان في السلطة والثروة وتوفير نسبة عادلة من الوظائف الحكومية لأبناء الشرق.

وأضاف السماني أنه أبلغ قادة المتظاهرين بأن الحكومة المركزية في الخرطوم ستبحث موقفها من مؤتمر البجا بعد أن يحدد هذا الأخير موقفه من التجمع الوطني الديمقراطي خلال الاجتماع المقرر عقده بين الطرفين اليوم السبت في أسمره.

ومعلوم أن متمردي مؤتمر البجا يتهمون الخرطوم التي وقعت قبل أسبوعين اتفاقا لاقتسام السلطة والثروة مع الجنوبيين بتجاهل شرق السودان, الذي يفيد برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة بأن بعض مناطقه تشهد أزمة غذاء تتجاوز تلك السائدة في دارفور الواقعة غرب البلاد.

دارفور

مراقبو الأمم المتحدة يشكون منعهم من التحري في قضية القصف (رويترز)
وعلى صعيد وضع دارفور صدرت ردود فعل جديدة على الغارة التي شنها الطيران السوداني جنوب دارفور حيث قال مصدر بالاتحاد الأفريقي إن مسؤولين سودانيين منعوا مراقبين تابعين للاتحاد من التحري عن صحة تقارير تتهم الخرطوم بقصف قرية في دارفور الأسبوع الماضي وهو مايعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار مع المتمردين.

ويحاول المراقبون العسكريون التحقق من الأنباء التي وردت عن مقتل نحو 100 شخص في غارة شنتها القوات السودانية على قرية شنقل طوبايا جنوب الفاشر.

وقد عبر اليوم فرد إيكهارد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن قلقه العميق إزاء الغارة مشيرا إلى أنها آخر انتهاك لوقف إطلاق النار الذي نجم عنه عدد كبير من الخسائر معظمها من المدنيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات