الدين والأمن رقمان صعبان بحملات الانتخابات العراقية
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 20:01 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 20:01 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ

الدين والأمن رقمان صعبان بحملات الانتخابات العراقية

استغلال الرموز الدينية كان أحد أهم ميزات حملة الانتخابات في العراق

رانيا الزعبي

انتهت مساء الجمعة وبموجب قوانين المفوضية المستقلة العليا للانتخابات في العراق الفترة التي منحت للكيانات السياسية العراقية لتنظيم حملات انتخابية خاصة بها، والتي استمرت شهرا ونصف الشهر.

ويرى المراقبون أن الحملات الانتخابية في العراق اكتسبت العديد من الميزات والصفات التي جعلتها مختلفة إلى حد ما عن الحملات التي تجرى في مختلف دول العالم، وذلك نظرا لاعتبارات عدة تتعلق بالوضع الأمني والسياسي الذي يعيشه العراق.

ويقول الدكتور لقاء مكي أستاذ الإعلام السابق في جامعة بغداد في هذا السياق إنه من الصعوبة بمكان تقييم الحملة الانتخابية التي شهدها العراق خلال الأيام الماضية، بنفس المعايير الصارمة التي تقام بناء عليها الانتخابات في الدول ذات الديمقراطيات العريقة.

الجانب التقني
وفيما يتعلق بالجانب التقني يشير د. مكي إلى أن الكيانات السياسية المتنافسة في الانتخابات عمدت خلال حملاتها الدعائية للتركيز على الملصقات الجدارية للوصول للناخب، بحيث يبرز الملصق صورة رئيس الحزب أو الائتلاف السياسي أو أحد الرموز الدينية المعروفة في العراق.

ويرى أستاذ الإعلام أن الحملة الانتخابية ساهمت إلى حد كبير في تكريس قوة التيارات السياسية التقليدية التي تسيطر على الشأن السياسي في العراق منذ سقوطه قيد الاحتلال، مشيرا إلى أن هذه القوى -خاصة المدعومة من الخارج- كانت أكثر مقدرة على الوصول لمعظم أطياف الشعب العراقي، من خلال استخدامها للفضائيات العربية في حملاتها الانتخابية.

الملصقات الجدارية وسيلة الجميع للدعاية خاصة الأحزاب الصغرى (الفرنسية)
في حين اكتفت الأحزاب الصغيرة بوسائل الاتصال المحلية محدودة الانتشار من محطات تلفرة وإذاعة وصحف التي لا تتطلب الدعاية فيها مبالغ مالية باهظة، وهو الأمر الذي ساهم إلى حد بعيد في إبقاء هذه الأحزاب مجهولة بالنسبة لقطاعات واسعة من العراقيين، على عكس القوى السياسية الكبرى.

ورغم الأوضاع الأمنية الصعبة في العراق لم تخل الحملات الانتخابية من "الجانب الحركي"، والتي عمد خلالها المرشحون للالتقاء بأطياف مختلفة من الشعب العراقي في معظم المدن والمحافظات، ولعل اللافت للنظر في هذا الجانب هو أن الكثير من المرشحين حرصوا على الالتقاء بالقيادات العشائرية على أمل كسب أصواتهم في صناديق الاقتراع.

ويشير مكي إلى أن التسابق بين الكيانات السياسية لكسب ود العشائر خلال الحملات الانتخابية كان واضحا جدا، إلى درجة أن قائمة الائتلاف الموحد استطاعت استقطاب ابن شقيق الرئيس العراقي المؤقت إلى صفوفها، وقدمته على أنه الرئيس العراقي القادم، في محاولة لضمان أصوات عشيرة شمر واسعة الانتشار.

المضمون الخطابي
يتفق المراقبون على أن المضمون الخطابي لم يكن واحدا لدى الكيانات السياسية التي خاضت غمار المعركة الانتخابية، كما لم تستطع جميع هذه الكيانات إدارة حملاتها بنجاح واقتدار.

وحسب رأي أستاذ الإعلام في جامعة بغداد الدكتور عبد الرزاق النعاس فإن القائمة العراقية الموحدة التي يتصدرها رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي كانت أكثر الكيانات السياسية مقدرة على إدارة حملة انتخابية ناضجة ومبرمجة بدقة.

ورأى النعاس أن علاوي استطاع أن يوظف المقابلات التلفزيونية التي أجريت معه خلال الحملة الانتخابية بشكل جيد، بحيث قدم نفسه للمواطن العراقي على أنه أحد رجالات العراق القادرين على تخطي المرحلة الصعبة التي تشهدها البلاد على المستوى السياسي والأمني.

ومع أن الدكتور مكي يؤكد على تركيز علاوي خلال حملته الانتخابية على البعد الأمني باعتباره أكثر الحاجات التي يفتقدها العراقيون حاليا، إلا أنه يشير إلى أن هذا البعد قد لا يفيد علاوي كثيرا، خاصة أن لدى الكثير من العراقيين قناعة بأن علاوي لم يستطع أن يضمن لهم وضعا أمنيا جيدا خلال الأشهر الماضية التي أعتلى فيها سدة السلطة.

وفي الجهة المقابلة حاولت تيارات سياسية كبرى خاصة تلك التي تنضوي تحت قائمة الائتلاف العراقي الموحد التركيز على البعد الديني، واستخدام الشعارات والرموز الدينية في خطابها الدعائي، ويعتقد النعاس أن هذا الائتلاف سيكون صاحب الحظ الأوفر في عدد المقاعد التي سيحصل عليها في المجلس الوطني العراقي المقبل.

ا

علاوي ركز بحملته على حاجات العراقيين الأساسية (الفرنسية)
تهامات متبادلة
ومع أن الحالة الانتخابية جديدة بالنسبة للعراقيين، فإن الحملات الانتخابية شهدت موجة من تبادل الاتهامات بين أبرز المرشحين كتلك التي تحدث في أعتى ديمقراطيات العالم.

وفي هذا السياق يشير المراقبون إلى اتهام القائمة العراقية الموحدة -التي يترأسها علاوي- لقائمة الائتلاف الموحد باستخدام الرموز الدينية مثل صورة الزعيم الشيعي آية الله السيستاني، وكذلك استخدام الحسينيات "مساجد الشيعة" ومجالس العزاء لغايات انتخابية.

وبالمقابل اتهمت قائمة الائتلاف العراقي الموحد إياد علاوي باستغلال منصبه الحالي المؤقت لمصالح انتخابية خاصة به، مثل استخدام الطائرات العراقية للتنقل بين المحافظات العراقية لإجراء لقاءاته الانتخابية، واستخدام المحطات التلفزيونية المحلية والعربية لغايات دعائية، بل إن بعض الكيانات السياسية ذهبت للقول إن منحة المائة دولار التي قدمتها الحكومة للعراقيين قبيل عيد الأضحى كانت لغايات دعائية انتخابية.

فرص الفوز
وبالرغم من قناعة أختصاصيي الإعلام بتأثير الحملات الدعائية الانتخابية على صناديق الاقتراع، فإن النعاس يتوقع أن تتفوق قائمة الائتلاف العراقي الموحد على قائمة علاوي بالنسبة لعدد المقاعد في المجلس الوطني العراقي.

ويفسر النعاس هذا الأمر بطبيعة التشكيلة التي ضمتها القائمة، والتي شملت شخصيات تمثل جميع التيارات والطوائف الدينية في العراق.
_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة