هل تستطيع أميركا إجبار العالم على الاعتراف بشرعية الانتخابات حتى لو قاطعها العراقيون (رويترز)

رانيا الزعبي

النسبة المتدنية لإقبال العراقيين الذين يقيمون خارج بلدهم على التسجيل في المراكز الانتخابية التي أقيمت في 14 دولة، والتي لم تزد عن 23.5% من عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت في هذه الدول، أثارت مخاوف من أن تكون انعكاسا فعليا لحجم مشاركة الشعب العراقي في هذه الانتخابات المثيرة للجدل.

ويتساءل أصحاب هذه المخاوف عن مدى شرعية الانتخابات فيما لو جاءت نسبة المشاركة الشعبية في الداخل متدنية جدا، وما تأثير ذلك على إمكانية اعتبار أن المنتخبين الجدد الأعضاء في المجلس الوطني العراقي أو الأعضاء في الحكومة العراقية الذين ستفرزهم الانتخابات هم ممثلون فعليون للشعب العراقي بكامل أطيافه وألوانه السياسية.

لا قانون ولكن
يقول الدكتور عبدالله الأشعل خبير القانون الدولي في القاهرة إنه لا يوجد قانون دولي يحدد نسبة معينة لمشاركة الناخبين في الانتخابات، حتى تعتبر هذه الانتخابات شرعية.

لكن الأشعل أشار إلى أن الاعتراف بشرعية أي حكومة منتخبة يخضع أيضا لاعتبارات سياسية ومنطقية، موضحا أنه بحكم العرف الدولي فإن أي حكومة أو مجلس نيابي لا يحصل على 50% كحد أدني من عدد القاعدة الانتخابية، لا يعترف بهما كونهما لا يمثلان إرادة الشعب أو خياره.

وتوقع خبير القانون الدولي أن تضع الولايات المتحدة كل ثقلها للحيلولة دون إخضاع نتائج الانتخابات للمنطق السياسي، وسوف تجبر العالم على الاعتراف بشرعية النتائج مهما كانت المعطيات الانتخابية.

مشيرا إلى أن واشنطن جندت العالم ضد إرادته وقناعته بإصرارها على إجراء الانتخابات في هذا الموعد، ورفضت جميع المبررات المنطقية التي طرحت أمامها من أجل تأجيل الانتخابات.

ويرى أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة حسام عمر أن أميركا مضطرة للاعتراف بشرعية الانتخابات العراقية، لأنها تريد أن تخرج من الورطة التي وجدت نفسها فيها بالعراق، وأن تقول للعالم إن الانتخابات أسفرت عن حكومة شرعية تتولى إدارة البلاد.

واشنطن أصرت على إجراء لانتخابات رغم ظروف العراق الأمنية المعقدة (رويترز-أرشيف)

وحسب اعتقاد عمر فإن الحكومة العراقية القادمة سوف تصمد وسوف يتعامل معها العالم على أنها حكومة العراقيين، وذلك طالما ظلت الولايات المتحدة موجودة بالعراق وكما هو حال الحكومة العراقية المؤقتة، لكنه أوضح أن المشكلة هي أن الحكومة ستظل صورية، ولن تستطيع فرض هيبتها، ولن يكون هناك دولة مستقرة بالعراق، لأن العراقيين سيشعرون بأنها لا تمثلهم، كما هو حال حكومة علاوي على حد قوله.

من جانبه أكد أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر فوزي أوصديق أنه بحكم المنطق السياسي فإن أي انتخابات لا يشارك بها ثلث القاعدة الانتخابية على أدنى حد تعتبر انتخابات غير شرعية وغير ممثلة، معتبرا عدم إقبال العراقيين بالخارج على التسجيل للانتخاب دلالة واضحة على رفض الاحتلال الأميركي لبلادهم ورفضهم أيضا الاعتراف بهذه الانتخابات.

إحباط وقلق
وقد أعرب مسؤول كبير في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عن خيبة أمل كبيرة أصابت المسؤولين بالمفوضية من حجم مشاركة العراقيين بالخارج في التسجيل للانتخابات.

وتساءل المسؤول الذي طلب عدم كشف أسمه "إذا كان هذا الوضع في دول تعتبر آمنة جدا، فكيف سيكون الحال بالعراق، في ظل الرعب الأمني الذي يعيشه المواطنون، والذي يهدد كل من يفكر بالاقتراب من المراكز الانتخابية".

لكن المصدر نفسه حاول التقليل من تدني نسبة المشاركة المتوقعة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة بالانتخابات في الولايات المتحدة لا تتجاوز في أغلب الأحيان 30%-50%.

أميركا تتعهد بأن تجعل العالم يعترف بالحكومة القادمة كما فعلت مع حكومة علاوي (رويترز-أرشيف)

ضمانات أميركية
وفي الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية العراقي المؤقت هوشيار زيباري، أن الانتخابات سيعترف بها دوليا في حال تراوح عدد المشاركين بين 6-7 مليون عراقي من أصل 14 مليون يعيشون فيه، سارعت الولايات المتحدة للتأكيد أن العالم كله سيعترف بشرعية الانتخابات العراقية مهما بلغت نسبة المشاركة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "اعتقد أن العالم أجمع سيعترف بأن الأشخاص الذين سينتخبون، سيتمتعون بقاعدة شعبية وبشرعية تفوق شعبية أي حكومة عراقية سابقة"، غير أنه امتنع عن تحديد المعايير التي سيتم اعتمادها للحكم على هذه الانتخابات.

ورفض باوتشر اعتبار المشاركة معيارا لشرعية الانتخابات "إننا لا نحكم على انتخابات ما بالاستناد إلى نسبة متدنية من المشاركة، وليست هذه هي الطريقة التي يحكم بها على الانتخابات في العالم، لذلك لا أرى لماذا سيحصل ذلك في العراق".
___________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف