الفلسطينيون ينتظرون الكثير من أبو مازن (الفرنسية)
 
بالرغم من أن الفوز الساحق الذي حققه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس في انتخابات الرئاسة الفلسطينية أعطاه فرصة لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل, فإنه يضع أبو مازن أمام مهمة صعبة للسيطرة على حركات المقاومة الفلسطينية دون أن يخسر دعمها له.
 
وبعد أن أشارت استطلاعات الرأي عقب إغلاق مراكز الاقتراع الفلسطينية إلى فوز عباس, قال إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن السيطرة على حركات المقاومة الفلسطينية تعتبر شرطا أساسيا لاستئناف مفاوضات السلام وتنسيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الصيف المقبل.
 
غير أن عباس الذي يعترف بأن مهمته ستكون عسيرة مع حركات المقاومة الفلسطينية بعد فوزه الرسمي بالانتخابات, إلا أنه أكد أنه لا يعتزم ملاحقة الفلسطينيين المطلوبين لدى إسرائيل بل إنه طالب بمنحهم حياة أكثر "كرامة".
 
وقد أهدى عباس فوزه بالانتخابات إلى روح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وأوراح الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية. ويعتبر فوز عباس الذي يعول عليه كثير من الفلسطينيين, مرحلة جديدة بعد أربع عقود من العنف والصراعات السياسية.
 
أبو مازن فاز باغلبية ساحقة (الفرنسية)
وقد أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالانتخابات ووصفها بأنها تاريخية وحرة ونزيهة وتمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الدولة الفلسطينية. ووعد بمساعدة الرئيس الفلسطيني والعمل معه على استئناف محادثات السلام. وقال إن مهمات صعبة تنتظر الرئيس في مجال محاربة "الإرهاب" ومكافحة الفساد وبناء مؤسسات ديمقراطية وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني.
 
وأكد بوش جاهزية الولايات المتحدة لتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني كي يحقق طموحاته، مضيفا أن واشنطن تدرس بعناية أفضل السبل التي يمكن من خلالها تنظيم وتمويل الجهود لمساعدة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على تحقيق سلام دائم.
 
من جانبها أعربت إسرائيل عن أملها بأن يكون فوز محمود عباس فاتحة عهد من السلام "والتزام الفلسطينيين بطريق التسوية والحوار". وجددت على لسان وزير خارجيتها سيلفان شالوم دعوتها القيادة الفلسطينية الجديدة إلى تفكيك البنية التحتية لفصائل المقاومة.
 
وقال مسؤولون إسرائيليون رفضوا ذكر أسمائهم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون -الذي يعرض حكومته الجديدة اليوم على البرلمان- يخطط لعقد اجتماع مع عباس في القريب العاجل, كما أكدوا أن شارون يخطط في بادرة لإثبات حسن النية لإطلاق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين البالغ عددهم أكثر من 7000 أسير.
 
وقد أعربت حركات المقاومة عن استعدادها لوقف هجماتها المسلحة على الإسرائيليين لمنح عباس فرصة لاستعادة السلام, كما أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي دعت سابقا إلى مقاطعة الانتخابات, لم تحاول عرقلة عمليات التصويت في المراكز الانتخابية يوم أمس, بل إن عددا من قادة الحركة أعربوا عن دعمهم لعباس وحكومته.
 
ولا تختلف أهداف عباس السياسية عن أهداف عرفات, فهو يطالب بتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتضم الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يدعو لحل أزمة اللاجئين الفلسطينيين.  

المصدر : أسوشيتد برس