توقيع اتفاق سلام السودان الشامل وسط ارتياح شعبي
آخر تحديث: 2005/1/10 الساعة 10:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/10 الساعة 10:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/29 هـ

توقيع اتفاق سلام السودان الشامل وسط ارتياح شعبي

باول يستبق توقيع اتفاق السلام بلقاء قرنق وطه (الفرنسية)

توقع الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان خلال الساعات القادمة في نيروبي بكينيا اتفاق السلام النهائي بينهما بعد ثلاث سنوات من المفاوضات الصعبة وقعا خلالها العديد من البروتوكولات لطي صفحة 21 عاما من الحرب الأهلية.

ويشارك في حفل التوقيع الرسمي لاتفاق السلام وزير الخارجية الأميركي المستقيل كولن باول إلى جانب العديد من قادة وزعماء أفريقيا والعالم العربي وممثلين عن الاتحاد الأوروبي.

كما وجهت الخرطوم والحركة الشعبية الدعوة لأكثر من 3500 سوداني لحضور مراسم التوقيع بينهم سياسيون ومطربون وصحفيون. ويجري حفل التوقيع في ملعب بالعاصمة الكينية نيروبي.

وتسود حالة من الارتياح الشارع السوداني بهذه المناسبة التي اعتبرها كثيرون مرحلة فاصلة في تاريخ السودان رغم وجود مخاوف من انتكاسة هذا السلام في حال فشل الأطراف في الالتزام بتطبيق بنوده. 

وأعلن في الخرطوم أن الرئيس عمر البشير الذي أجرى محادثات مع الرئيس النيجيري أوليسيغون أوباسانجو، وجه الدعوة لرئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض عثمان الميرغني إلى حضور الحفل، سعيا منه لمشاركة كافة القوى السياسية السودانية في هذا الحدث التاريخي.

وقبل ساعات من مراسم حفل توقيع اتفاق السلام السوداني التقى وزير الخارجية الأميركي السبت مع كل من نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في نيروبي.

البشير التقى من جانب آخر مع الرئيس النيجري أوباسانجو بشأن دارفور (الفرنسية)

وأشاد باول -الذي وقف إلى جانبيه طه وقرنق- في مؤتمر صحفي باتفاق السلام ووصفه بأنه تقدم كبير لبلد مثل السودان يعاني من الفقر وأزمات كبيرة. وانتهز الفرصة للدعوة إلى تكثيف الجهود للتوصل إلى حل لأزمة إقليم دارفور.
 
وفي نفس السياق قال جون قرنق إنه سيسعى لدعم محادثات السلام الخاصة بدارفور بمجرد انضمامه إلى الحكومة وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن تحقيق السلام في البلاد بينما الحرب تشتعل في طرف آخر منها هو دارفور.

وحذر قرنق من أن السودان قد يتعرض للتفكك إذا لم يتم احترام اتفاق السلام الذي ستوقعه حركته مع حكومة الخرطوم.

الدستور الانتقالي
من جانبه نفى النائب الأول للرئيس السوداني أن تكون الاتفاقية قد عزلت أيا من الأطراف السياسية في البلاد.
 
وقال علي عثمان طه في حديث خاص للجزيرة إنه جرت مشاورة هذه الأطراف في مختلف مراحل المفاوضات، وأعرب عن أمله في أن يشترك الجميع في تنفيذ اتفاقية السلام، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إلى جميع ألوان الطيف السياسي للمشاركة في كتابة دستور السودان الانتقالي.

وأكد طه أن الاتفاقية تستوعب كل جنوبي السودان نافيا أن تكون الحكومة سلمت الجنوب للحركة الشعبية فقط، كما نفى النائب الأول أن تكون الحكومة ضحت بمسلمي جنوبي السودان، قائلا إن المشروع الحضاري الإسلامي مشروع متكامل يلبي كل حاجات شعب السودان مسلمين ومسيحيين.



توزيع المناصب
قرنق وحركته يحصلون على مناصب عليا في الدولة (الفرنسية)
على ذات الصعيد كشف نافع علي نافع نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان أن اتفاق السلام يتضمن إعادة توزيع غير مسبوقة للمناصب العليا بالدولة.

وذكر نافع أن زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق سيصبح بموجب الاتفاق نائبا أول لرئيس الجمهورية وعلي عثمان طه -النائب الحالي- نائبا ثانيا، مضيفا أن علي عثمان سيكون قائدا للجيش في حال غياب رئيس الجمهورية وليس قرنق لأنه -حسب تعبير نافع– لا يمكن أن يكون قائدا لجيشين.

في السياق أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني عدم مشاركته في حكومة انتقالية يفترض تشكيلها بعد توقيع اتفاق السلام بين الخرطوم والحركة الشعبية.

ويرى مراقبون أن قرار هذا الحزب قد يعرقل إستراتيجية الرئيس السوداني عمر حسن البشير القاضية بالتأكد من دعم من حركات المعارضة الشمالية من أجل التوصل إلى توازن مع النفوذ الجنوبي في الحكومة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات