مراسم توقيع الاتفاق الذي ينهي 21 عاما من الحرب الأهلية في السودان (الجزيرة)
 
وقعت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في نيروبي على اتفاق السلام الذي ينهي أطول صراع شهدته القارة الأفريقية في خضم حضور دولي وترحيب من كافة القوى السياسية السودانية بالاتفاق.
 
ووقع الاتفاق من جانب الحكومة النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وعن الحركة الشعبية لتحرير السودان زعيمها جون قرنق، كما وقع على الاتفاق الرئيس الكيني مواي كيباكي والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني كشاهدين عليه.
 
بعد ذلك وقع على الاتفاق الرئيس السوداني عمر البشير ووزير الخارجية الأميركي كولن باول كترجمة للدفع الكبير الذي قامت به الولايات المتحدة في دفع المفاوضات حتى وصلت إلى نهاياتها.
 
الرئيس عمر البشير يوقع على الاتفاق بحضور الرئيسين الأوغندي والكيني (الجزيرة)
وقال موفد الجزيرة إلى كينيا إن الاحتفالات انتظمت منذ الصباح الباكر في الملعب الكبير بنيروي لحضور هذه اللحظة التاريخية حيث عبر عدد من اللاجئين السودانيين عن فرحهم بالاتفاق وعن عزمهم على العودة إلى بلادهم للمشاركة في عملية السلام والتعمير.
 
وأشار موفد الجزيرة إلى الحضور الدولي الكبير لمراسم التوقيع ممثلا في الوزير االأميركي وممثلين لدول الاتحاد الأوروبي الذين شاركوا في هذه المفاوضات عبر شركاء إيغاد -وهي الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا- التي رعت المفاوضات، إضافة للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
 
وجرى حفل التوقيع وسط إجراءات أمنية مشددة تمثلت في انتشار عدد كبير من الشرطة الكينية والجيش وقوات خاصة في محيط الملعب الكبير والمناطق الحساسة في نيروبي، وأشار المراسل إلى أن ذلك يعكس هاجسا أمينا لدى السلطات الكينبة لحماية هذا العدد الكبير من الزعماء الذين يحضرون توقيع هذا الاتفاق.
 
ترحيب بالاتفاق
ورحب عدد من القوى السياسية بالسودان بالاتفاق على الرغم من التحفظات التي أبدتها حول بعض التفاصيل والبنود الخاصة بتنفيذه.
 
وفي هذا الإطار رحب حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي بالاتفاق على لسان أمينه العام عبد النبي علي أحمد رغم أنه اعتبره اتفاقا ثنائيا بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
غير أنه أعرب في لقاء مع الجزيرة عن استعداد الحزب في لجان إعداد الدستور والتي ستنطق في الفترة القادمة تنفيذا لبنود الاتفاق إذا ثبتت قوميتها ومشاركة مختلف الأحزاب السياسية فيها.
 
من ناحيته اعتبر الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية ياسر عرمان أن الاتفاقية تضع السودان على أعتاب التحول الديمقراطي وتحقيق السلام العادل والشامل.
 
وردا على سؤال من الجزيرة حول ضمانات تنفيذ هذا الاتفاق أوضح أن هناك ضمانات دولية تكفل مراقبة الأطراف لتنفيذه، مشيرا إلى أن أكبر ضمانة هي أن "عزائمنا تمضي نحو إجماع وطني ونحو عمل مشترك".
 
وزير الخارجية الأميركي يوقع على الاتفاق (الجزيرة)
واعتبر أن الاتفاقية وإن كان طرفاها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية فإنها ضمنت التحول الديمقراطي لكل السودان وتحقيق السلام في كافة ربوعه.
 
وأكد المحلل السياسي محمد محمد أحمد كرار أن الاتفاق يعني نهاية للحرب التي عانى منها السودان طويلا وهو يوفر على البلاد كل جهدا سياسيا واقتصاديا كبيرا كان يبذل في تلك الحرب.
 
ودعا في لقاء مع الجزيرة زعيم الحركة الشعبية جون قرنق إلى إدارة حوار جنوبي جنوبي حتى يتم تحقيق الاستقرار في الجنوب، لأن هناك قوى سياسية أخرى ربما لديها تحفظات على الاتفاق، إضافة إلى التركيبة السكانية القبلية في الجنوب والتي تحتاج إلى إجراء حوار معها.
 
وخلص استطلاع أجرته الجزيرة وسط مسؤولين جنوبيين وشماليين في الخرطوم إلى أن الحركة الشعبية تواجه تحديات كبيرة في إدارة الثروة التي اقتسمتها مع الحكومة بموجب الاتفاق، لأن جانبا من هذه الثروات توجد في مناطق قبلية لها خلاف مع الحركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات