الأكراد يتوجسون من مستقبلهم في العراق
آخر تحديث: 2004/6/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/21 هـ

الأكراد يتوجسون من مستقبلهم في العراق

أحمد الزاويتي-أربيل

أصيب الأكراد بخيبة أمل من قرار مجلس الأمن رقم 1546 المتعلق بالعراق بعدما كانوا ينتظرون صدوره في حالة ترقب وحذر، وبعد أن قدموا طلبات كردية إلى المجتمع الدولي ليشير القرار إلى نقطتين أساسيتين حسب النظرة الكردية هما: الفدرالية على أساس جغرافي بحيث يضمن للكرد في العراق كيانا سياسيا معترفا به دوليا، وقانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الذي كان قد وقعه مجلس الحكم العراقي الانتقالي في حينه.

لكن القرار صدر دون الإشارة إلى هذا القانون وبفقرة يعتبرها الأكراد "خجولة وغامضة" إلى الفدرالية التي يفسرها الأكراد على أنها فدرالية المحافظات التي كانوا رفضوها مسبقا باعتبارها جاءت بديلا للفدرالية التي طلبها هم على أساس جغرافي يعلن فيه عن إقليم كردستان العراق.


الأكراد اعتبروا عدم إدراج قانون إدارة الدولة المؤقت في قرار مجلس الأمن الأخير تلاعبا بمصير الشعب الكردي وبالتالي خطرا على وحدة الأراضي العراقية
وبذلك تحولت أجواء الشارع الكردي من الهادئ سياسيا إلى المشحون خاصة بعد التصريحات الساخنة من القادة الكرد بدءا بالرسالة المشتركة لمسعود البرزاني وجلال الطالباني إلى الرئيس الأميركي التي جاءت صريحة بعتاب وعدم قبول كردي بالموقف الأميركي من القضية الكردية، ثم تصريحات رئيس حكومة إقليم أربيل نيجيرفان البرزاني الذي صرح بأن الوحدة العراقية في خطر وسط إهمال المطالب الكردية، وأعقبه يوم أمس تصريح لمسعود البرزاني اعتبر التخلي عن قانون إدارة الدولة "خطا أحمر وتلاعبا بمصير الشعب الكردي وبالتالي خطرا على وحدة الأراضي العراقية". ثم التصريح الأخير له بعد صدور القرار اليوم حينما أعلن أنهم في حالة دراسة للقانون الجديد وسيستشيرون القوى السياسية الكردية ليخرجوا بموقف موحد تجاه القرار.

وكان الوزراء الكرد في الحكومة العراقية هددوا بالانسحاب من هذه الحكومة في حال عدم الاستجابة للمطالب الكردية وإذا طلب منهم زعماؤهم ذلك، مما يؤدي بالظرف العراقي إلى عوائق من نوع جديد كانوا في غنى عنها من الجانب الكردي الذي اتسم طوال الفترة التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين بالهدوء والاستقرار.

فالقرار جاء ناقصا لعدم تأكيده بصريح العبارة على قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت وعدم التأكيد أيضا على البعد السياسي والجغرافي والقومي للفدرالية الكردية في العراق، وعدم الإشارة أيضا إلى الكيان السياسي لكردستان العراق، كما يرى المسؤول البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني فوزي الأتروشي في تصريحات للجزيرة نت.

وقد استبعد الأتروشي انسحاب الكتلة الكردية من الحكومة الحالية، مبررا ذلك بالقول إن الأكراد لا يريدون أن يكونوا سببا رئيسيا لفشل أول حكومة يتوقع الشعب العراقي من ورائها خيرا على الأقل في هذه الفترة الحساسة. لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعني أن الأكراد سيقبلون واقعا مفروضا عليهم بل سيستخدمون كافة الوسائل للضغط على الأطراف الأخرى للقبول بمطالبهم العادلة.

ولتخفيف حدة التوتر في الوسط الكردي سارع الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر للاجتماع بالقيادة الكردية في صلاح الدين في محاولة لتهدئتهم. كما نجح مسؤولو الإدارة الأميركية في كردستان في إقناع المسؤولين الأكراد بعدم تسيير مظاهرة كبيرة كان متوقعا لها أن تحدث هذا الأسبوع، وذلك بعد اجتماع عقدوه مع منظمي هذه المظاهرة وطمأنتهم على سعي واشنطن للاستجابة للمطالب الكردية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة