التيار الصدري مرجعية دينية وتيار سياسي
آخر تحديث: 2004/6/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/18 هـ

التيار الصدري مرجعية دينية وتيار سياسي

الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بين أنصاره في الكوفة (الفرنسية)

شفيق شقير-النجف

يعتمد التيار الصدري على الطبقات الشيعية الفقيرة، وتعد مدينة الصدر المعقل الرئيسي له. يقول الشيخ علي سميسمة -أحد الأعضاء النافذين في مكتب الصدر- إن التيار هو "تيار جماهيري شعبي يستند في تكوينه على مرجعية محمد صادق الصدر المرجع الوحيد الذي نزل إلى القاعدة الشعبية".

ويضيف أن التيار "صاحب فكر ومسيرة سلمية لا عسكرية ولن يتردد عن الدخول في مقاومة مسلحة إذا تطلب الأمر".

فالتيار الصدري يقوم على جناحين يقودهما الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وريث خط أبيه محمد صادق الصدر وخط عمه محمد باقر الصدر اللذين قتلا في عهد النظام العراقي السابق.

• الجناح الأول وهو المرجعية الدينية المتمثلة في مكتب الشهيد الصدر والتي ينتمي إليها مجموعة من العلماء والوجهاء إضافة إلى مقلدي وأتباع الخط الصدري الذين ينتمون تاريخيا إلى الطبقات الفقيرة في العراق، وحاليا يرجعون دينيا للسيد كاظم الحائري المقيم في إيران، وذلك كما يقول سميسمة تنفيذا لوصية محمد باقر الصدر الذي رشح لمناصريه أحد مرجعين لاختيار واحد منهما، السيد الحائري أو السيد إسحاق الفياض المقيم في النجف، فكان أن اختاروا السيد الحائري لأنه أقرب للخط الثوري الذي كان ينتهجه الراحل محمد صادق الصدر.

• أما الجناح الثاني فهو جيش المهدي الذي أعلنه السيد مقتدى إثر اغتيال محمد باقر الحكيم بغرض حماية أمن المراقد الدينية، ولاسيما مرقد علي بن أبي طالب حيث انتزعه من منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ومنذ ذلك الحين ينتشر مسلحو جيش المهدي ومريدو الصدر في المرقد ليلا ونهارا ويستخدمونه كأحد المراكز التعبوية، فيشيعون منه قتلاهم، ويتحلقون في محيطه خاصة يوم الخميس ويلقون "الهوسات" (أشعار شعبية يصاحبها القفز في الهواء) في مدح الصدر وخطه.

مريدو الصدر يبيتون لياليهم في مرقد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (الجزيرة نت)
حرب أميركية
ويحارب الأميركيون التيار الصدري بجناحيه وعلى جبهتين، فعلى الجبهة الأولى يديرون حملات دهم دائمة ضد كبار أعضاء مكتب الشهيد الصدر ورموزه، حيث اعتقلت القوات الأميركية -على سبيل المثال لا الحصر- مصطفى اليعقوبي أحد أهم مساعدي الصدر، والشيخ محمد الطبطبائي المشرف على مكتب الشهيد الصدر في بغداد، والسيد عامر الحسيني مدير مكتب الصدر في الرصافة، والسيد رياض النوري ويقول البعض إنه أحد أهم الشخصيات المقربة لمقتدى الصدر وأنه كان يعد له خطاباته. في حين لاتزال قوات الاحتلال تسعى وراء عدد آخر منهم لا يقلون أهمية.

أما على الجبهة الثانية فالقوات الأميركية تخوض حربا دائمة ضد جيش المهدي ويجمع المحللون على أن جيش المهدي استدرج إلى حرب غير متكافئة، لهذا فهو قد يكون تكبد خسائر كبيرة بالفعل. ويبدو أن سياسة التيار الصدري أن ينشط عمل جيش المهدي في مدينة الصدر المكتظة، بينما يفتح أبوابه لمبادرات تحييد الأماكن المقدسة في النجف والكوفة على أن لا يخسر وجوده فيهما، ولعله تسير في هذا الاتجاه تصريحات وجوه مكتب الصدر الإعلامية التي تتحدث عن أن أي التزام بالهدنة لا يعني أنه يسري على مناطق أخرى، ويؤكد ذلك الانفلات الأخير للعمليات العسكرية التي تكثفت في مدينة الصدر برغم كل جهود التهدئة في النجف والكوفة.

والواضح أن التيار الصدري بدخوله في مواجهة القوات الأميركية دخل رهانا صعبا، فإما الإسراع وتشكيل بنى تنظيمية تعين التيار على تحمل تبعات المواجهة، أو الانكفاء واعتزال الساحة السياسية وهو غير وارد إطلاقا.

مناصرو الصدر يوم الخميس الفائت يؤدون الهوسات (أهازيج شعبية) لرفع المعنويات (الجزيرة نت)
نواة إعلامية
وفضلا عن جيش المهدي يمتلك التيار نواة إعلامية وسياسية جيدة متمثلة في الشيخ قيس الخزعلي والشيخ عبد الهادي الدراجي وأحمد الشيباني ورياض الطرفي ومن ورائهم الشيخ علي سميسمة البعيد عن الأضواء حتى الآن والذي لعب دورا مهما في صياغة مبادرة الهدنة الأخيرة.

ومن خلال لقاءات الجزيرة نت مع أبرز قادة التيار يبدو أنهم يحاولون كسب الوقت بانتظار تسليم السلطة للعراقيين كي يعيدوا تكييف نشاطهم وخطابهم مع الواقع الجديد، ففي مقابلة استطاعت أن تجريها الجزيرة نت مع عباس الربيعي رئيس تحرير صحيفة الحوزة الناطقة المغلقة، والمطارد من قوات الاحتلال، قال إن الحجز على مقر صحيفة الحوزة قد انتهى قانونا في 28 مايو/أيار الماضي، وأنه ينتظر تسليم السلطة للعراقيين ليعيد إصدار الصحيفة، وأنه من المفترض عندها أن لا صلاحية لسلطة الاحتلال لاعتقاله، ويذكر أن الربيعي يعيش متخفيا ومتنقلا من مكان لآخر.
_____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة