أنصار مقتدى الصدر يهتفون لزعيمهم أثناء اجتماعه بالبيت الشيعي (الجزيرة نت)
شفيق شقير-النجف
استقبل الشيعة دخول القوات الأميركية بترقب حذر أو باعتراض سلمي، وكان التيار الصدري الذي يمثله مقتدى الصدر جزءا من دعاة المقاومة السلمية، ولكنه توجه نحو استعمال السلاح بعد إطلاق القوات الأميركية النار والدهس بالمدرعات للمتظاهرين المعترضين على إقفال صحيفة الحوزة الناطقة باسم التيار.

وقد أحرج موقف التيار الصدري هذا القوى الشيعية الأخرى التي تراهن على قدرة المقاومة السلمية والسياسية لإخراج القوات الأميركية من العراق ولو بعد حين، وهو ما أدى إلى اختلافات عميقة جعلت مقتدى الصدر وأنصاره في جهة، وبقية الأطراف الشيعية في جهة أخرى، ولكن هذا لم يمنع الجميع من بذل الجهد للخروج برؤية موحدة ولو بالحد الأدنى.

وكان آخر هذه المحاولات التي تمت خلال اليومين السابقين حيث اجتمع ممثلون عن البيت الشيعي في خطوة غير مسبوقة بمقتدى الصدر في مسجد الكوفة لحل الأزمة بين التيار الصدري وقوات الاحتلال، ويبدو أن المحادثات قد تركزت على موضوع الكوفة والنجف في محاولة لوقف الاشتباكات المتكررة في الأماكن المقدسة.

وتأتي أهمية هذه الخطوة أنها شكلت اعترافا بقوة الصدر حيث زاروه في دار ضيافة مرقد علي بن أبي طالب الذي يقع تحت سيطرته، كما قدموا له براءة من انتهاك الهدنة مع الأميركيين التي أعلن الالتزام بها، في حين حملوا القوات الأميركية مسؤولية انتهاك الهدنة.

والبيت الشيعي عنوان عريض جمع الأحزاب الممثلة لمجلس الحكم الانتقالي السابق، ويضم ممثلين عن أحزاب وقوى شيعية مستقلة فاعلة وهو أشبه بواجهة سياسية غير رسمية للمرجعية الدينية الشيعية، وأنشئ لإحداث توازن مع هيئة العلماء المسلمين السنية التي تحاول الخروج بقرارات موحدة داخل البيت السني.

عناصر من جيش المهدي يحفظون أمن مرقد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (الجزيرة نت)
ولعل هذا ما يفسر رفض مقتدى الصدر الانضمام "لما يسمى البيت الشيعي" على حد قوله ومطالبته بإنشاء بيت للمسلمين، كما أنه بحسب قول بعض المراقبين يريد أيضا التمايز عن البيت الشيعي ليحفظ أمور عدة أهمها:

• أن يحفظ قاعدته الشعبية المتنامية والتي تعد -حسب بعض المراقبين- الأكبر في الشارع الشيعي، والتي تتبعتها الجزيرة نت خلال أسبوع كامل في مدينة الصدر المكتظة بالسكان الشيعة، وفي النجف والكوفة حيث هناك الآلاف من أنصاره في حركة دائبة من وإلى المراقد المقدسة.

• إن دخوله لهذا البيت سيجعله تحت ضغوط بقية أعضائه وقد يطلب منه ما لا يريده مثل الخروج من المراقد المقدسة ولا سيما مرقد الإمام علي في النجف والذي انتزعه جيش المهدي التابع له من أيدي منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

• ومازال رموز التيار الصدري يؤكدون أن ما اتفق عليه من هدنة تقتصر على الأماكن المقدسة فقط وهو ما أكده الشيخ قيس الخزعلي للجزيرة نت بعد إذاعة مبادرة الهدنة، كما أن خطبة الجمعة في الكوفة التي تليت بالنيابة عن مقتدى الصدر كانت مشحونة بالتحريض ضد "أميركا الشيطان الأكبر" على حد وصفه.

ورغم أن الصحف والوسائل الإعلامية قد تفاءلت بهذا الاتفاق وتحدثت عن تسليم أسلحة للقوات الأميركية من قبل عناصر في جيش المهدي، فإن جاهزية هذا الجيش في الكوفة والنجف مازالت ملموسة في أماكن عديدة، كما أن الاحتكاك البسيط بهذه العناصر يشير إلى أنهم مازالوا يتصرفون وكأنهم في معركة أو على باب معركة أخرى، ولم يروا في كل ما حدث إلا اعترافا من البيت الشيعي بالزعامة الشعبية المطلقة لمقتدى الصدر.

ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة