غياب مصر عن اتفاقات نيفاشا كان مقصودا حسب آراء بعض المراقبين (أرشيف- الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

نيروبي وليست القاهرة هي المكان الذي سيشهد توقيع اتفاق السلام في السودان بين الحكومة ومتمردي الحركة الشعبية، ومبادرة الإيغاد وليست المبادرة المصرية الليبية هي التي تفاوض حولها الجانبان قرابة عامين.

هاتان الحقيقتان تؤكدان بجلاء غياب الدور المصري عن الساحة السودانية في هذه المرحلة المهمة من تاريخ السودان المعاصر.

فإذا ما أضفنا إلى ذلك وجود أطراف من مصلحتها تهميش الدور المصري في السودان لصالح الأجندة الأميركية المؤازرة للجنوب حسب آراء المراقبين على حساب الشمال نصبح أمام علامات استفهام كبيرة نحاول الإجابة عليها من خلال هذا الاستطلاع لآراء بعض المهتمين بهذا الشأن.

ميلاد حنا
الانحياز للشمال
يقول المفكر المصري الدكتور ميلاد حنا في تصريحات خاصة للجزيرة نت إن مصر أخطأت خطأ إستراتيجيا عندما قامت بطرح ما يسمى المبادرة المصرية الليبية ولم تذكر بها نصا على إمكانية إعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير الذي هو حق مقرر في القانون الدولي وهذا ما أغضب الجنوبيين على مصر فأصروا على الاعتراف بمبادرة الإيغاد وضربوا بالمبادرة المصرية عرض الحائط.

ويعتقد ميلاد حنا الخبير في الشأن السوداني أن مصر لم تسعى سياسيا لكسب طرفي النزاع ولكنها سعت لأن تكسب الشمال فقط. واعتبر أن هذا الموقف ربما يحول دون أن يصبح الجنوب جزءا من السودان.

وأضاف أنه إذا قررت وزارة الخارجية المصرية وجهاز المخابرات الذي يشرف على هذا الملف وضع خطة لكسب السودان فإن ذلك أمر سهل ويمكن البدء في إنشاء مدارس ومعاهد ومستشفيات وتقديم منح دراسية للطلاب النابغين من أبناء الجنوب.

لكن حتى هذه اللحظة مازالت مصر تولي جل اهتمامها لفلسطين والعراق والشراكة مع أوروبا والدول المتوسطية دون الالتفات إلى أفريقيا وهذا توجه عام في السياسة المصرية.

تهميش لدور مصر
من جانبه أكد السفير أحمد الغمراوي عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية أن تهميش الدور المصري في الاتفاق السوداني الأخير كان مقصودا من جانب القوى التي وصفها بأنها تدير العالم وتسعى للسيطرة على بترول السودان وهي ذاتها التي تدير الصراع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية.

ويدلل الغمراوي على صدق تحليله بما ذكره زعيم الحركة الشعبية جون قرنق في تصريحاته الأخيرة بأنه ليس من المصلحة الأميركية حاليا استمرار المشكلات في السودان إلى ما لا نهاية.

وأكد الغمراوي في تصريحات خاصة للجزيرة نت وجود تراخ من قبل السياسة المصرية تجاه الوضع في السودان تزامن مع هذه المحاولات المقصودة لتهميش الدور المصري في إطار خطة منهجية لتذويب العروبة في المنظومة الشرق أوسطية.

وأوضح السفير المصري أن هذه الخطة تهدف لمنع قيام دور مصري أو عربي فاعل في أي حلول للمسألة السودانية.

ويقترح السفير الغمراوي دورا عربيا جماعيا لاسيما من قبل الدول العربية النفطية للمساعدة في الحفاظ على وحدة السودان ويرى أن مصر عليها أولا البدء في تشغيل خط السكك الحديدية مع السودان كخطوة أولى على طريق الاهتمام بالسودان.

حقبة الحلول الأميركية

حلمي شعراوي

ويتفق الأستاذ حلمي شعراوي مدير مركز الدراسات العربية الأفريقية مع ما ذهب إليه ميلاد حنا من أن الحكومة المصرية تعاملت مع حكومة الخرطوم وتجاهلت بقية القطاعات والقوى السياسية السودانية الأخرى وهو ما جعلها معزولة عن مجمل الحل.

وأضاف أن ذلك أعطى معاني سلبية للدور المصري عند إبرام الاتفاق الذي بموجبه أصبحت القيادة الجنوبية قيادة أساسية في الخرطوم نفسها.

ويضيف حلمي شعراوي للجزيرة نت أنه عندما يصبح الحل الأميركي الفج للمشكلات في فلسطين والعراق والسودان هو عنوان الحلول المفروضة يصبح أي طرف خارج إطار الحل الأميركي مهمشا.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة