مدينة الصدر تعاني الحرمان والفقر
آخر تحديث: 2004/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/15 هـ

مدينة الصدر تعاني الحرمان والفقر

مياه المجاري تتسبب في قطع بعض الطرق الرئيسية بالمدينة (الجزيرة نت)

شفيق شقير وسعيد حميدي- بغداد
مدينة الصدر أو مدينة الثورة كما كان اسمها في عهد مؤسسها الرئيس عبد الكريم قاسم عام 1958 الذي أعطى الفقراء يومذاك أراضي لتكون مأوى لهم، ولا تزال حتى اليوم هناك منطقة تسمى مدينة الشادر نسبة إلى الشوادر (الخيم) التي كانت المأوى الأول لأهالي المدينة.

والمدينة شيعية في سوادها الأعظم، وتسمع أرقاما مختلفة عن عدد سكانها، ويتراوح الاختلاف ما بين مليون وثلاثة ملايين ونصف، ولكن المؤكد أنها مدينة مكتظة بالسكان وكانت منذ زمن ولا تزال تستقطب أهالي الجنوب الشيعي الباحثين عن العمل في بغداد.

كما يعيش فيها بعض الأكراد الشيعة المعروفين باسم الفيلية، وتعتبر المدينة أحد المعاقل الرئيسية لأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وينتشر فيها جيش المهدي التابع له.

فقر وحرمان
وكل ما في المدينة يشير إلى الفقر المدقع الذي يعيشه السكان، فغالب البيوت مبنية من مواد رخيصة، ومعدومة التأثيث فلا يستر أرضها أو يشغل فضاءها إلا هواء وسجاد قديم، ولا يزيد البيت عن غرفة أو غرفتين وقد يسكن في البيت الواحد ما بين عشرة وثلاثين شخصا وقد يزيد عن ذلك.

فالفقر والحرمان هما الجامع المشترك الذي يجمع بين الناس هنا، البنى التحتية نافدة الصلاحية وتعاني من التلف وقلة الصيانة وعدم القدرة على استيعاب حاجات السكان المتزايدة، وتفيض المجاري في الطرقات والأزقة وتسير في بعض الأحياء في أقنية مفتوحة، وبعضها تشكل مستنقعات كبيرة تحيط بالبيوت والمتاجر.

وتبذل الدائرة البلدية جهدها للتخلص من مياه المجاري عبر فتح الأنابيب المحتقنة بسيارات خاصة مجهزة لهذا الغرض كما يقول رياض محيبس مدير مكتب المدير العام للدائرة، فيما أسر إلينا بعض المقربين من البلدية أن البلدية كانت تملك الكثير من هذه الآليات وخسرتها أثناء الحرب الأخيرة ولم يتبق إلا سبعة منها تتحكم فيها القوات الأميركية وكثيرا ما تمنع من استعمالها.

بيع البنزين إحدى المهن التي يعيش عليها سكان مدينة الصدر (الجزيرة نت)
كما لا يوجد إلا محركان لشفط مياه المجاري خارج المدينة أو بالأحرى إلى أحد أطرافها المجاورة المعروف باسم السدة، وكان يوجد في المدينة سابقا أكثر من أربعين محرك، وبسبب عمليات الشفط المتكررة هذه تشكلت بحيرة كبيرة من المياه الآسنة.

وفي جوار البحيرة يقع مطمر كبير للنفايات يقوم المقاولون المتعاقدون مع أمانة بغداد برمي النفايات فيه، وحاول السكان منع ذلك أكثر من مرة فتدخلت القوات الأميركية واعتبرت ذلك عملا مشروعا، ويقول السكان المجاورون إن منطقتهم تستقبل نفايات المناطق الراقية ببغداد، في حين أن شوارع مدينتهم مدينة الصدر مكتظة بالنفايات والأوساخ.

شح المياه
وتعاني المدينة من شح المياه التي يقتصد السكان في استعمالها، حيث يجمعونها في خزانات للاستعمال المنزلي كما يشربون منها بعد تعقيم بدائي لها، ويشكو السكان من كثرة الأمراض التي يسببها تلوث المياه، وكثيرا ما تختلط مياه المجاري بمياه الشرب.

وتخضع المدينة لنظام التقنين كما هو حال بقية المناطق في العاصمة بغداد، إلا أنها تأخذ حصة ضئيلة مقارنة ببقية المناطق، وقد تبقى محرومة منها لثلاثة أيام أو أكثر، وبمجرد دخول القوات الأميركية ليلا إلى المدينة فإن ذلك إيذان بانقطاع الكهرباء وهي سياسة تعتمدها القوات الأميركية لحماية نفسها فيما يراه السكان لونا من ألوان الإذلال بسبب رفضهم للاحتلال.

وتنفي دائرة البلدية علمها بانقطاع الكهرباء بسبب القوات الأميركية وتقول إن الكهرباء ليست من صلاحية البلدية عموما، وإنهم لا يعلمون جدول التقنين ويطالبون بمعرفته.

ويقول المسؤولون في الدائرة إن قلة المخصصات المالية تجعل البلدية عاجزة عن القيام بواجباتها. فحصة الفرد الواحد من هذه المخصصات هي ثلاثة سنتات أميركية فقط.

ـــــــــــــــ
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة