الانتخابات الجزائرية أطاحت بمؤيدي علي بن فليس (رويترز_أرشيف)
أحمد روابة-الجزائر
قدم رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري) كريم يونس استقالته اليوم في جلسة علنية مخصصة لأسئلة النواب الشفوية.

وتأتي استقالة يونس لتنهي مسلسلا من الترقب والانتظار بين البرلمان وبين نواب جبهة التحرير الوطني الذين طالبوا كريم يونس بالاستقالة بعد الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على غريمه على بن فليس الأمين العام السابق للحزب.

وكان يونس مواليا لبن فليس في الصراع على قيادة جبهة التحرير ضد التيار التصحيحي الذي قاده وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم، واشتد الصراع في الانتخابات الرئاسية حيث كان يونس من المناوئين للرئيس بوتفليقة.

وبناء على هذه المواقف مارس نواب التيار التصحيحي في حزب جبهة التحرير الوطني ضغوطا على يونس لدفعة للاستقالة، غير أن يونس رفض التنحي وقال إنه لن يرضخ للضغوط مهما كان مصدرها وإنه باق في منصبه الذي انتخب له.

وعبر كريم يونس أكثر من مرة عن تنازله عن المواقف السابقة تجاه رئيس الجمهورية وتجاه تيار بلخادم في الحزب للبقاء في منصبه، وفي هذا الإطار حضر يونس اجتماعا لنواب الحزب أشرف عليه لأول مرة قائد الحركة التصحيحية.

لكن يبدو أن التنازلات التي قدمها يونس لم تكن كافية حيث استمر الضغط عليه من داخل الحزب ومن خارجه لإرغامه على الاستقالة من منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني لتكريس سيطرة التيار التصحيحي في الحزب على هياكل البرلمان.

وكان عبد العزيز بلخادم الذي يؤكد على عدم التسرع في التغيير وعدم إقصاء التيار الآخر من دوره في انتخاب القيادة الجديدة والتحضير للمؤتمر الجامع، قد نبه في كل مرة على أن الذين أساؤوا لرموز الدولة والحزب لا بد أن ينسحبوا من الواجهة، وهي إشارة تأكد أنها تعني رئيس المجلس الشعبي الوطني.

كما تفيد معلومات يجري تداولها في الأوساط السياسية أن رئيس الجمهورية أبلغ يونس بأنه غير مرغوب فيه عندما منعه من قيادة الوفد البرلماني الجزائري في مهمات للخارج كان يقوم بها رئيس المجلس الشعبي الوطني قبل بروز الخلاف.

ومن جهة أخرى كشفت شخصية كبيرة في حزب جبهة التحرير الوطني محسوبة على تيار الوسط للجزيرة نت أن المناضلين المحسوبين على تيار علي بن فليس المشاركين في الحوار مع التيار التصحيحي أقصوا كريم يونس وبعلام بن حمودة الأمين العام السابق للحزب من قائمة اللجنة المكلفة بتحضير المؤتمر الجامع والتي سيعلن عن تشكيلتها خلال اليومين القادمين.

ولعل هذا الموقف من زملاء يونس كان القشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت رئيس المجلس الشعبي الوطني الذي شعر بتخلي الجميع عنه ولم يعد بمقدوره المقاومة أكثر للاستقالة.

ومن المقرر أن ينتخب نواب المجلس الشعبي الوطني رئيسا جديدا لهم خلال الفترة القادمة، ويرجح أن يكون الرئيس من نواب جبهة التحرير الوطني المساندين للحركة التصحيحية في الحزب.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة