مستقبل الجمعيات الأهلية بالقدس رهن بشروط الممولين
آخر تحديث: 2004/6/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/5 هـ

مستقبل الجمعيات الأهلية بالقدس رهن بشروط الممولين

منى جبران-القدس المحتلة

تواجه الجمعيات الأهلية في القدس المحتلة صعوبات وعراقيل شتى في ضوء شروط المؤسسات التطوعية الدولية -ومنها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)- التي تتضمن مطالبتها بالتوقيع على عدم الانخراط في أي نشاطات إرهابية مقابل حصولها على التمويل المالي.

الشروط التي تضعها الجهات الممولة أدت إلى تباين واضح في مواقف الجمعيات الأهلية ما بين موافق على هذه الإملاءات في سبيل الحصول على الدعم لاستمرار الدور الذي تلعبه الجمعيات للتقليل من أعباء المواطنين، ومعارض رأى فيها تهديدا لاستقلالية هذه المؤسسات وخلطا بين ما يسمى الإرهاب والنضال الوطني.

بعض الجمعيات الأهلية في القدس وافق على قبول شروط الممولين بما فيها التوقيع على الوثيقة الخاصة بالإرهاب وذلك في سبيل استمرار عمل هذه المؤسسات.

المدير العام لاتحاد الجمعيات عبد الرحمن بربر قال إنه لا يعارض التعامل مع الجهة الممولة بسبب الحاجة إلى مواصلة الدعم الذي تقدمه الجمعيات في مجال المرأة ورعاية الطفولة.

وطالب جميع المؤسسات الأهلية بعدم مساعدة الاحتلال على تفريغ المؤسسات من المدينة المقدسة والعمل على دعمها والسعي في البقاء فيها، كما طالب الحفاظ على أموالها وعدم التسيب به ووضعه في عمل يعود بالفائدة على المواطن المقدسي.

كما أكد عضو إداري في اتحاد الجمعيات في القدس ماجد علوش للجزيرة نت الدور الفعال للجمعيات الأهلية في التعليم والصحة والأطفال والفقر ورعاية المسنين، مشيرا إلى أن إنشاء المؤسسات الأهلية جاء في غياب السلطة والمؤسسات الحكومية عن البلد وهي الآن مكملة وشريك للجانب الرسمي. وأوضح أن هذه الجمعيات تعود بالفائدة الكبيرة على المواطنين المقدسيين وتخفف من انتشار البطالة والفقر.

في المقابل رفض عدد من الجمعيات هذه الشروط معتبرا إياها تدخلا يهدد استقلاليتها ويجعلها تابعة لإملاءات الممولين، فضلا عن أنها ستفقد عددا كبيرا من الأسر الدعم الذي كانت تحصل عليه.

واعتبر المنسق لدى الجمعيات الأهلية د. علام جرار أن هدف القبول بشروط الجهات الممولة هو الحد من ممارسة العمل التنموي بحرية وتقويض القانون الفلسطيني الأساسي، وسحب البساط من المؤسسات الفلسطينية المدنية من دورها القيادي وخلق شرخ بين هذه المؤسسات والشارع الفلسطيني.

وفيما يتعلق بثقة الشارع الفلسطيني بهذه الجمعيات فهناك تشكيك حسب البعض في أن هذه المنظمات تقوم بأداء واجبها بالشكل المناسب.

ولكن المنسقة العامة للمنظمات الأهلية الفلسطينية في القدس رنا بشارة رأت أنه رغم وجود صعوبات تواجه المنظمات الأهلية والسياسية والقانونية في القدس، فإنها أثبتت وجودها في المدينة في ظل الفراغ الذي تعاني منه على الصعيد السياسي، مشيرة إلى أن القدس تعاني من غياب مرجعية سياسية وبالتالي هناك عبء كبير تقوم به هذه الجمعيات بداخلها، في محاولة لملء الفراغ في تقديم الخدمات المختلفة.

وأوضحت رنا بشارة أن مدينة القدس تتعرض منذ احتلالها عام 1967 لمحاولة إسرائيلية مستمرة لطمس طابعها العربي الفلسطيني، ويجري هذا بطريقة هادئة دون إدراك لما يحصل وفي غياب الاهتمام العربي لخطورة الوضع.
_____________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة