صورة صدام عقب إلقاء القبض عليه في ديسمبر الماضي (الفرنسية)
عامر الكبيسي- بغداد
عاد الرئيس العراقي السابق صدام حسين من جديد ليتصدر واجهة الأحداث في العراق مع قرب نقل السيادة إلى العراقيين نهاية يونيو/حزيران الجاري وما أثير عن مسألة تسليمه إلى الحكومة العراقية المؤقتة لمحاكمته أو بقائه بيد قوات الاحتلال الأميركي بعد تسليم السلطة.

ويرى القضاة العراقيون المكلفون بمحاكمة صدام أن رئاسته للعراق انتهت بمجرد سقوط نظامه واحتلال القوات الأميركية لبغداد في التاسع من أبريل/نيسان الماضي ثم إلقاء القبض عليه بعد ذلك في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي على الرغم من عدم صدور قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن.

وقال وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن للجزيرة نت إن الكثير من القانونين يقولون إن صدام حسين لا يزال رئيسا للدولة مستندين في ذلك إلى أن إسقاطه لم يكن مشروعا من قبل الأمم المتحدة.

بيد أن الحسن وصف هذا الكلام بأنه كلام نظري لا يمت للواقع وأن تغير البلد بشكل جذري وسقوط السيادة عنه وعدم تمكن الرئيس من إدارة شؤون البلد يعني انتهاء كونه رئيسا.

وأوضح الحسن أن استلام صدام من الأميركيين لا بد أن يسبقه مناقشات على وقت ومحل التسليم والطريقة الكفيلة بالحفاظ عليه من قبل القوات العراقية.

ويعطي هذا السرد من قبل وزير العدل العراقي الانطباع بالتناقض مع ما جاء على لسان رئيس الحكومة إياد علاوي القاضي بوجوب تسليم صدام إلى العراقيين.

لكن المحلل السياسي وليد الزبيدي يعد تسليم الرئيس العراقي للحكومة الجديدة جزءا من العبث الأميركي بالوضع الداخلي العراقي في هذه المرحلة التي تشهد تناقضات واحتقانات سياسية كبيرة.

وأكد الزبيدي للجزيرة نت أن المحاكمة التي تقول بها الحكومة الجديدة وإن كانت غير مشروعه لكنها ينبغي ألا تكون لصدام حسين فحسب بل يجب أن تشمل كل الذين ارتكبوا جرائم ضد العراقيين قبل وبعد سقوط النظام.


تباين ردود أفعال الشارع العراقي بشأن قضية تسليم صدام إلى الحكومة الانتقالية ورئيس الهيئة القضائية المكلفة بمحاكمته يقول إن محاكمته تحتاج إلى وقت طويل

وقد تباينت ردود أفعال الشارع العراقي حول قضية تسليم صدام إلى الحكومة الانتقالية. ويقول أبو اسأمه التكريتي والذي ينتمي إلى عشيرة الرئيس العراقي السابق إن قوات الاحتلال اعتقلت صدام وانتهى كل شيء، وأن تسليمه إلى العراقيين لن يضيف جديدا لأن اعتقاله وهو رئيس -حسب التكريتي- يعني إهانه الشعب العراقي كله.

وبينما يعتبر أحمد التركماني (طالب جامعي) تسليم صدام حسين أمرا غير مقبول لأن محاكمته يجب أن تكون بيد عراقية منتخبة وليست معينه، قال ليث الحسيني (تاجر عراقي) إن صدام ارتكب جرائم بحق العراقيين وأن محاكمته بأيدهم تعد استعادة لحقهم في إدارة شؤونهم ما يعطي إشارة إلى أن السيادة عادت للحكومة الجديدة.

ويبقى تسرب بعض الأخبار القاضية بإمكانية تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراق السابق ينذر بأزمة، إذ ترفض عشيرته أن تكون نهاية صدام حسين بالإعدام.

لكن رئيس الهيئة القضائية العراقية المكلفة بمحاكمة الرئيس العراقي السابق سالم الجلبي قال إن صدام متهم بجرائم عسكرية تحتاج إلى وقت طويل للبت فيها.

كما أكد الجلبي أن حكم الإعدام معطل الآن وعلى المحكمة إذا ما حكمت على صدام بالإعدام وأرادت تنفيذ حكمها أن ترفع الحظر الذي فرضه بريمر على هذه العقوبة.

ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة