مآلات المقاومة العراقية بعد انتقال السيادة
آخر تحديث: 2004/6/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/3 هـ

مآلات المقاومة العراقية بعد انتقال السيادة

المقاومة تعلن استمرار مواجهتها لقوات الاحتلال بعد انتقال السيادة

عامر الكبيسي- بغداد

ما أن ولج الاحتلال أرض الرافدين وأحكم قبضته على أنحاء البلاد حتى تغيرت ملامحه الأولى من الصفة التحريرية التي تستر بها إلى الصفة الاحتلالية التي انتهى إليها بقرار دولي الأمر الذي أغضب الكثير ممن كان يبشر بدخول الأميركيين محررين لشعب العراق.

ومع الأسابيع الأولى للاحتلال برزت المقاومة العراقية المسلحة كشكل عملي من أشكال الرفض لوجود المحتل على أراضي البلاد حيث اندلعت في الفلوجة وبعدها بغداد ومن ثم إلى ما صار يعرف بالمثلث السني، ومناطق أخرى من العراق.

ومع دخول التيار الصدري- الذي يعتبر آخر التيارات التي تدلف خط المقاومة العسكرية للمحتل- أضحى المستطيل العراقي على المحك مع اشتداد الصراع بين قوات الاحتلال وفصائل المقاومة سواء تلك التي تتركز في الفلوجة، أو في إطار التيار الصدري المنتشر من مدينة الصدر في بغداد وحتى أقصى جنوب العراق.

جيش المهدي (الفرنسية)
ومع انتقال السيادة الكاملة للعراقيين-استنادا للقرار الدولي- يرى البعض أن المقاومة
العراقية ستلفظ أنفاسها الأخيرة إذ ستنتهي قانونيا يوم تسليم السلطة كما يقول الدكتور معمر مهدي صالح أستاذ القانون الدولي في العراق.

ويعتقد صالح أن أعمال المقاومة التي كانت تطال قوات الاحتلال لم تعد أعمالا قانونية في حال انتقال السيادة لأن القوات المحتلة ستتحول إلى قوات متعددة الجنسيات ولها مواثيق مع الحكومة التي وصفها بالشرعية دوليا, وإن لم تنتخب.

غير أنه ألمح إلى ضرورة انتقال المقاومة من العمل العسكري إلى السياسي ومراجعة الرصيد الذي حصدته منذ ما يزيد على العام بإظهار رموزها لتشارك في العملية السياسية والانتخابات القادمة.

على أنه ورغم الشكل القانوني الذي أضفاه قرار مجلس الأمن على الاحتلال وبما يؤدي لنهاية المقاومة العراقية المسلحة, تعود بيانات هذه المقاومة لتؤكد من جديد استمرارية عملها في استهداف قوات الاحتلال.

حيث أكدت المقاومة الإسلامية الوطنية في بيان لها على أن انتهاء عملياتها لن يكون إلا بشرطين. الأول يتلخص في خروج القوات الأجنبية من العراق أما الثاني فهو انتقال السيادة إلى حكومة عراقية منتخبة من الشعب العراقي, وهما أمران لن تحققهما عملية نقل السيادة المقررة في الثلاثين من يونيو/حزيران الجاري.

الفلوجة منعت قوات الاحتلال من دخولها

كما برز شكل سياسي للمقاومة تمثل في البيان الذي أصدرته حركة تطلق على نفسها اسم (جامع) وهي الحروف الأولى لما يعرف بالجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية.

وأكدت الجبهة في بيانها أن فصائل المقاومة في كل من الموصل وبغداد وبعقوبة انتظمت في هذه الجبهة التي تريد- حسب البيان الذي تلقت الجزيرة نت- نسخة منه تشكيل جناح سياسي يستثمر نتائج المقاومة سياسيا بالإضافة إلى تعهدها بالاستمرار في العمل العسكري حتى مع انتقال السيادة.

وكما حصل مع التيار الصدري الذي انتقل من الطريق السلمي إلى العسكري, فضلا عن حث عضو مجلس الحكم الانتقالي سابقا سلامة الخفاجي, جيش المهدي على الإبقاء على المقاومة العسكرية, يبقى الملف العراقي مفتوحا على كافة الاحتمالات, كما يقول المحلل السياسي الدكتور سلمان الجميلي.

ويؤكد الجميلي أن قوات الاحتلال بدأت تغيير أسلوبها في إدارة القضية العراقية بعد أحداث الفلوجة التي نتج عنها منع دخول تلك القوات إلى المدينة الأمر الذي يجعل من فتح جبهات صراع قادمة أمرا محتملا ما دام جنود الاحتلال باقون على أرض الوطن.
________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: