مدرعات أميركية تتعرض لإطلاق نار في مدينة الصدر
أثناء مواجهات ظهر أمس (الجزيرة نت)

شفيق شقير وسعيد إحميدي-بغداد

شهدت مدينة النجف هدوءا ملحوظا بعد توصل طرفي النزاع فيها إلى تفاهم يقضي بأن لا تدخل القوات الأميركية إلى المراقد المقدسة، على أن ينسحب مقاتلو جيش المهدي من المدينة خلال ثلاثة أيام وأن يسلموا أسلحتهم الخفيفة وغيرها، وستقيم القوات الأميركية مراكز خاصة لشرائها من أصحابها.

كما يقضي الاتفاق بأن يخرج من ليس من المدينة إلى خارجها، وستحفظ الشرطة العراقية فقط أمن الأماكن المقدسة، أما المناطق الخارجية فتسير فيها قوات الاحتلال الأميركي دوريات مشتركة إلى جانب الشرطة العراقية.

وأرجئ الحديث حول حل جيش المهدي والملاحقات القضائية الصادرة بحق الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى فترة لاحقة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن التوصل إلى اتفاق في النجف، ولكن ما يميزه هذه المرة أنه جاء متزامنا مع إعلان الحكومة العراقية والإفصاح عن اسم رئيس الجمهورية غازي عجيل الياور، مما أنعش آمال النجفيين بإمكانية نجاحه رغم انعدام الثقة بين الطرفين اللذين أبرما اتفاقهما عبر وسطاء لا باللقاء المباشر.

غير أن هذا الهدوء لم يقابله مثله في مدينة الصدر التي ينتشر فيها بقوة مؤيدو مقتدى الصدر، فقد شهدت المدينة عند منتصف ليل أمس الثلاثاء مواجهات متنقلة عند أطراف المدينة سقط على أثرها ثلاثة قتلى من جيش المهدي.

جنازة حيدر علي الكناني أحد أفراد جيش المهدي الثلاثة الذين قتلوا في مواجهات مع الأميركيين أمس (الجزيرة نت)

وأفاد بعض سكان المنطقة أن القوات الأميركية توغلت في المدينة من عدة جهات لتنفيذ مداهمات واعتقالات والتي تستهدف في العادة أنصار مقتدى الصدر.

وعند الظهر تجددت الاشتباكات بين الطرفين وسط المدينة، ورصدت كاميرا الجزيرة نت بعض الصور لمقاتلي جيش المهدي وللمدرعات الأميركية، ودوت أصوات الرصاص والانفجارات في أنحاء المنطقة.

وفي العادة تشتد المواجهات في مدينة الصدر تبعا لأي تصعيد عسكري في الأماكن الجنوبية المقدسة في كربلاء والنجف، إلا أن الأمر كان مغايرا هذه المرة. وقالت مصادر مقربة من قوات جيش المهدي إن الأخيرة ملتزمة بضرب أي قوة أميركية تدخل المنطقة، وإنها تكتفي بالدفاع عن المدينة وأهلها ولا تتجاوز ذلك.

وهذا التناقض في الوضع الأمني ما بين مدينة النجف ومدينة الصدر يشير إلى هشاشة اتفاق النجف. ويرى بعض المراقبين أن هذا الاتفاق ليس إلا جزءا من المعركة المستمرة بين تيار مقتدى الصدر وقوات الاحتلال، ولن يحدث عكس ذلك إلا بحصول اتفاق شامل بين الطرفين، وهو ما لا يزال بعيدا في ظل الظروف الحالية التي تتعارض فيها طموحات الاحتلال مع طموحات الزعيم الصدر.
____________
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة