أهل القدس صامدون بالرغم من كل المضايقات (رويترز-أرشيف)
هنادي دويكات-القدس
تتفنن السلطات الإسرائيلية في استخدام العديد من الحيل والأساليب للتضييق على السكان المقدسيين لإجبارهم على الهجرة وترك ممتلكاتهم، ومن تلك الممارسات نصب حواجز غير قانونية لجباية رسوم التلفزيون، حيث نصبت الحواجز في أماكن مختلفة من القدس الشرقية خاصة عند حاجزي (عطروت) و(الضاحية) داخل المدينة المقدسة، ورافق الجباة جنود من قوات حرس الحدود.

وذكرت صحيفة (هآرتس) أن إيهود أولمرت الوزير -المسؤول عن سلطة البث- وجه تعليمات إلى رئيس السلطة لبحث التفاصيل التي كشف النقاب عنها بهذا الشأن.

وأوضحت الصحيفة أن سلطة البث تستخدم منذ حوالي عام حواجز غير قانونية، وجبت من خلال التهديدات عشرات ملايين الشيكلات.

حيث يهدد جباة سلطة البث المواطنين الذين لا يسجلون كأشخاص لديهم أجهزة تلفزيون بمصادرة سياراتهم إذا لم يدفعوا مستحقات يعرضونها عليهم. وتصل هذه المستحقات إلى خمسة آلاف شيكل للشخص الواحد أي ما يعادل 1000 دولار تقريبا.

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري "إن السلطات الإسرائيلية تفرض أنواعا كثيرة من الضرائب على السكان المقدسيين، منها ضريبة الممتلكات التي فرضتها مباشرة بعد عام 1967 وبدأت بتحصيلها في الفترة الأخيرة بعد تراكمها على المواطنين بمبالغ باهظة لن يستطيعوا سدادها، وهنا تجبرهم سلطات الاحتلال على التخلي عن ممتلكاتهم وأراضيهم".

وأشار الحموري إلى أن جنودا من قوات حرس الحدود يقومون بإجبار المواطنين على تحرير شيكات أو مبالغ مالية من أجل السماح لهم بالمرور وقضاء احتياجاتهم سواء بالذهاب إلى المستشفيات أو الأطباء أو المدارس والجامعات أو حتى الزيارات العائلية، مؤكدا أن الغاية من هذه الإجراءات هي دفع المقدسيين إلى التخلي عن بيوتهم والهجرة إلى خارج المدينة.

ونوه الحموري بأن هناك نوعا آخر من الممارسات التي تتبعها السلطات الإسرائيلية من أجل تهويد المدينة وتهجير سكانها، إذ إن سلطات الاحتلال تعتبر أن كل من كان يسكن حول مدينة القدس وخارج حدود البلدية ومرت عليه فترة من الزمن ولم يدخلها يصبح فاقدا للمواطنة.

غير أن الحموري أشار إلى أنه بالرغم من كل هذه المضايقات فإن هناك هجرة عكسية للمقدسيين إلى داخل القدس، رغم المخاطر التي تنتظرهم من هدم البيوت وقساوة الظروف الاجتماعية التي يعانون منها.

وامتدت إجراءات التضييق لتشمل حتى المدرسين من الضفة الغربية الذين يدخلون القدس للتعليم في مدارسها، فقد قالت مصادر فلسطينية في مدينة القدس إن السلطات تعمل بشكل حثيث من أجل حرمان مئات المعلمين -من حملة هوية الضفة الغربية- من العمل في مدارس القدس الشرقية المحتلة خلال العام المقبل بداعي عدم حملهم تصريحات تمكنهم من دخول المدينة، وذلك في خطوة تمهد لتشمل العاملين في قطاعات أخرى مثل الصحة.

ويخشى الفلسطينيون أن تلحق ضربة كبيرة بالقطاع التعليمي في المدينة نتيجة لهذه الخطوة الإسرائيلية، وبحسب هذه المصادر فإن وزارة المعارف الإسرائيلية ودائرة المعارف في بلدية القدس الغربية طلبت من إدارات مدارس ومعاهد في القدس الشرقية عدم توظيف معلمين من حملة هوية الضفة الغربية متوعدة بملاحقتها وفرض عقوبات عليها في حال الاستمرار في توظيف هؤلاء المعلمين مما يعني حرمانا لمئات من المعلمين من فرص العمل.

ــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة