كركوك على فوهة صراع عرقي.. والفدرالية نوعان
آخر تحديث: 2004/6/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/23 هـ

كركوك على فوهة صراع عرقي.. والفدرالية نوعان

الشرطة تنتظرها مهام جسام في مدينة كركوك المتوترة عرقيا (الجزيرة نت)

سعيد حميدي-كركوك

داخل بيت محاط بحراسة، يحمل لافتة باسم مركز كركوك الوطني للحوار، يقول خضر حسن المسؤول العربي الذي غادر العراق قبل 23 سنة "إذا نجح السلام في كركوك نجح في العراق كله".

في هذه المدينة الشديدة الاختلاط تتصارع قوميات الأكراد والتركمان والعرب، وتتنافس على هويتها ومستقبلها. فمدينة كركوك تعد مركز قطاع النفط في العراق إلا أنها أيضا مفتاح استقرار شماله.

فهي تمتلك عددا من أغنى حقول النفط بالمنطقة، وفي الوقت نفسه تشهد المدينة الواقعة على بعد 250 كلم شمالي العراق صراعا محتدما بين الأقليات العرقية الثلاث حول أحقية كل منها في الوجود بها.

مسلحون مدججون بالسلاح يحرسون مقر الجبهة التركمانية بكركوك (الجزيرة نت)
تعود جذور المشكلة في المدينة البالغ عدد سكانها نحو مليون نسمة إلى مشروع إعادة توطين الأكراد والتركمان الذين كانوا قد طردوا منها إبان حكم صدام حسين وتقديم مغريات مالية للعرب للعيش في كركوك.

وما أن أطيح بالنظام السابق حتى عادت آلاف العائلات الكردية لكركوك، بعضها عاد إلى المنازل التي غادرها المستقدمون العرب، لكن المئات منها اضطرت إلى الإقامة في مخيمات خاصة وفي المنشآت الحكومية.

ويشكك التركمان في "كركوكية" الأكراد العائدين، ويقول رئيس الجبهة التركمانية بكركوك ياوز عمر عادل إن التركمان يرحبون بعودة المرحلين من الأكراد وأبنائهم ممن تثبت سجلات الأنفس لعام 1957 أنهم من سكان كركوك.

وأوضح أن معظم الأكراد المرحلين هم ممن نزحوا إلى كركوك في سبعينيات القرن الماضي خلال الاضطرابات بين الأكراد، ليعود النظام السابق ويرحلهم "وتعمل القوات الكردية على إعادتهم رغم أن وثائق جنسياتهم تؤكد أنهم من خارج كركوك".

أما العرب بكركوك فهم ينقسمون إلى سكان أصليين وآخرين استقدموا خلال حملات تعريب المدينة من محافظات الوسط والجنوب للسكن فيها. والقومية الرابعة هم الكلدو آشوريين وهم قلة لا يشكلون سوى 5% من سكان المحافظة ويحتفظون بعلاقات جيدة مع الجميع.

ويشكو التركمان في كركوك من سيطرة الأكراد على مؤسسات الدولة في المدينة. ويقول عادل إن المدينة تتعرض اليوم لعملية "تكريد" واسعة كما تعرضت في السابق لعملية تعريب.

عارف قرباني مسؤول الإعلام في الاتحاد الوطني الكردستاني (الجزيرة نت)
كما يتحدثون عن عدد من القرى التركمانية المعربة التي لم يخلها سكانها العرب، وهم في انتظار تسوية الوافدين لأوضاعهم. يقول نائب محافظ كركوك الشيخ إسماعيل الحديدي –ممثلا عن العشائر العربية بالمجلس- إن حل أزمة الوافدين من العرب ممكنة "وهي لا تشكل مشكلة".

من جانبه رفض قائد شرطة كركوك اللواء شركو شاكر إعطاءنا رقما صحيحا لعدد عناصر شرطة كركوك، لكنه أكد أنها موزعة بالتساوي حسب الحصص النسبية لكل قومية.

واستهجن مسؤول الإعلام بالاتحاد الوطني الكردستاني عارف قرباني الضجة المفتعلة من التركمان، واتهم أنقرة بمحاولة تأجيج الفتنة.

وللأكراد والتركمان بكركوك وسائل إعلام متلفزة ومسموعة ومكتوبة تدافع عن قضاياهم، في حين لا يملك العرب أية وسيلة إعلام خاصة بهم إذا ما استثنيا محطة "العراقية" الحكومية.

ولا يخفي الأكراد طموحهم بضم كركوك لإقليم كردستان وقبلوا تأجيل البحث في مصيرها إلى ما بعد تسلم العراقيين للسلطة.

ولعل الوضع بكركوك أصعب امتحان أمام المسؤولين في بغداد، وإذا ما اعتمدت الفدرالية نظاما للحكم، فإن لها وجهان الأول الفدرالية الجغرافية على غرار الولايات المتحدة وألمانيا ويؤيده التركمان، وفدرالية عرقية وفق النموذج السويسري أو الكندي ويطالب به الأكراد.
__________________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة