عراقيون أثناء صلاة الجمعة في مدينة الصدر ببغداد (رويترز)

عامر الكبيسي-بغداد

تشكل منابر الجمعة فضاء يتم التعبير فيه عن هموم العراقيين وسط تطلع القائمين على شؤون البلاد إلى انتهاء محنة العراق بعودة "السيادة الكاملة" بعد أيام.

ورغم تشكيك خطباء الجمعة الذين يمثلون قواعد عريضة من المجتمع العراقي في مصداقية السياسيين وأدائهم، فإن السياسيين مصرون على تحمل مسؤولية تسيير أمور العراق الداخلية والخارجية وعلى رأسها الملف الأمني أو ما يطلق عليه البعض ملف الإرهاب.

وشن الشيخ أحمد حسن الطه عضو هيئة علماء المسلمين في العراق وخطيب جامع الإمام الأعظم هجوما على الحكومة الجديدة التي قال إنها شكلت بواسطة الاحتلال الأميركي، متهما بعض أعضائها بالعمالة لوزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين وواصفا العراق بأنه يسير نحو الهاوية.

وقال الطه إن قرار مجلس الأمن الأخير الذي قال إنه لم يحدد وقتا لخروج قوات الاحتلال من العراق جاء ليعطي شرعية للاحتلال، ملقيا باللائمة على رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي ووزير خارجيته هوشيار زيباري.

وأضاف أن هذين المسؤولين قبلا بضرورة بقاء الاحتلال في العراق مما يبقي -حسب الطه- قرار العراق السياسي بيد أميركية بطريق غير مباشر، ويغطي على نهب ثروات البلاد الاقتصادية وخصوصا النفط.

هجوم الصدريين
ولم تكن هيئة العلماء المسلمين هي الجهة الوحيدة التي هاجمت الحكومة الجديدة، بل إن خطب ما يعرف بالتيار الصدري كالت بدورها الانتقادات لحكومة علاوي واصفة إياها بعدم القدرة على السيطرة على العراق ومرجحة أن تمنى بالفشل.

وقد استغرب خطيب جامع الحكمة في مدينة الصدر الشيخ ناصر الساعدي من موقف الحكومة الجديدة الموافق على بقاء الاحتلال أمام طلب الكثير -حتى من دول أوروبية- رحيل القوات عن العراق.

واعتبر الساعدي أن هذه الحكومة لن تصمد أمام التحديات، وفسر ذلك بما وصفه اعوجاج الحكومة حيث إن الأكراد فيها لا ينتمون إلى حكومتهم بل إلى قيادتهم الكردية في شمال العراق، قائلا إن الوزراء الأكراد يضعون تشكيلة الحكومة محل تساؤل.

وإذا كانت خطب الجمعة في العراق عبرت عن عدم الرضا عن أداء الحكومة قبل أن تسلم السيادة، فإن الشارع العراقي هو أيضا مازال يرقب ما ستنجزه الحكومة التي حاولت منذ البداية طمأنته بأنها ستمسك بدواليب الاقتصاد وتحقق له الانتعاش.

لكن بعض المراقبين يرون أن الأمور لن تستقيم "حتى يوكل أمر العراقيين إلى من هم أهل له" مع رحيل قوات الاحتلال عن أرضهم، وهو الأمر الذي لا يعتقد المحللون أنه وشيك الحدوث.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة